إسبانيا تستعد لإطلاق مساكن للإيجار بسعر لا يتجاوز 9 يوروهات للمتر المربع

تستعد إسبانيا لإطلاق برنامج تمويل جديد يهدف إلى زيادة عدد المساكن المعروضة للإيجار بأسعار ميسّرة، في محاولة لمواجهة الارتفاع الكبير في أسعار السكن وصعوبة حصول أصحاب الرواتب المتوسطة على منزل مناسب.
وسيتيح معهد الائتمان الرسمي الإسباني «ICO»، ابتداءً من 1 سبتمبر 2026، تمويلات بقيمة إجمالية تصل إلى 12.250 مليون يورو، مخصصة لبناء مساكن جديدة وإدارتها وتأجيرها بأسعار محددة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن صندوق الاستثمار الحكومي الجديد «España Crece»، الذي تسعى الحكومة من خلاله إلى جذب الاستثمارات العامة والخاصة نحو القطاعات الاستراتيجية، وعلى رأسها قطاع الإسكان.

إيجار لا يتجاوز 9 يوروهات للمتر المربع
حدد معهد الائتمان الرسمي السعر المرجعي الأقصى لهذه المساكن في 9 يوروهات صافية للمتر المربع شهرياً.
وبناءً على هذا السقف، يمكن أن يصل إيجار شقة مساحتها 100 متر مربع إلى نحو 900 يورو شهرياً، قبل إضافة المصاريف الأخرى التي قد ينص عليها العقد.
وسيُحدَّث هذا السعر سنوياً وفق المؤشر المرجعي لإيجارات السكن المعتمد من وزارة الإسكان الإسبانية.
ويعني ذلك أن قيمة الإيجار الفعلية ستختلف بحسب مساحة المسكن وموقعه وشروط المشروع، لكنها ستظل خاضعة للحدود التي يفرضها البرنامج.
إعفاء شركات البناء من إعادة 30% من القرض
يتضمن البرنامج إجراءً غير مسبوق، إذ يمكن أن تعفي الدولة شركات التطوير العقاري من سداد ما يصل إلى 30% من قيمة القرض الممنوح لها.
لكن هذا الإعفاء لن يكون تلقائياً، وإنما سيُحسب بصورة منفصلة لكل مشروع، بحسب تكلفته ومدى قدرته على تحقيق عائد اقتصادي في ظل تحديد أسعار الإيجار.
ويهدف هذا الإجراء إلى تشجيع الشركات الخاصة على بناء مساكن ميسّرة، لأن تحديد الإيجار عند 9 يوروهات للمتر المربع قد يجعل بعض المشروعات أقل ربحية من المساكن المعروضة في السوق الحرة.
وللحصول على الإعفاء، يجب أن تبقى المساكن خاضعة بصورة دائمة لنظام الحماية، وأن تُخصص للإيجار الميسّر، مع احترام شروط كفاءة الطاقة والمعايير البيئية المفروضة.

توزيع أكثر من 12 مليار يورو
سيُوزع التمويل المقرر إطلاقه في سبتمبر على خطين أساسيين:
- 6.250 مليون يورو لتمويل بناء وتطوير المساكن.
- 6.000 ملايين يورو لتمويل حيازة المساكن وإدارتها وتأجيرها على المدى الطويل.
كما يوفر البرنامج صيغة ثالثة تجمع بين المرحلتين، وتسمح للشركة نفسها ببناء المساكن ثم الاحتفاظ بها وإدارتها في سوق الإيجار الميسّر.
وقد تصل مدة بعض القروض إلى 35 سنة، بما يسمح بتمويل المشروع منذ مرحلة البناء وحتى مرحلة التأجير والاستغلال الطويل الأجل.
عدم دفع الأقساط خلال مرحلة البناء
من المزايا المقررة للشركات المستفيدة أنها لن تكون مطالبة بدفع أقساط استهلاك القرض أو الفوائد أثناء تنفيذ أعمال البناء.
كما يمنح البرنامج فترة زمنية إضافية بعد انتهاء الأشغال للبحث عن مستأجرين واستقرار النشاط الاقتصادي للمشروع، قبل بدء سداد التمويل وفق الشروط المتفق عليها.
ويعتبر معهد الائتمان الرسمي أن هذه التسهيلات ضرورية لجذب المستثمرين، خصوصاً أن مشروعات الإيجار الميسّر تحقق عادة أرباحاً أقل من تلك التي توفرها المساكن المعروضة بالأسعار الحرة.

حماية دائمة ومنع المضاربة بالمساكن
يشترط البرنامج بقاء المساكن ضمن نظام الحماية بصورة دائمة، وهو ما يمنع تحويلها لاحقاً إلى مساكن حرة ورفع أسعارها وفق السوق.
كما يجب أن تحترم المشروعات الجديدة معايير كفاءة الطاقة، بما في ذلك الحصول على تصنيف مناسب وشهادة بيئية تثبت استيفاء الشروط الأوروبية.
وتريد الحكومة من خلال هذه الضمانات تجنب استخدام الأموال العامة في بناء مساكن تتحول بعد سنوات إلى مشروعات عقارية خاضعة للمضاربة.
هل يستطيع المواطنون طلب هذه القروض؟
هذه التمويلات ليست مساعدات مباشرة تقدم للأشخاص الراغبين في استئجار مسكن، ولا يمكن للمواطن تقديم طلب إلى معهد «ICO» للحصول على شقة.
المستفيدون المباشرون من القروض هم شركات التطوير العقاري والمستثمرون والجهات التي تتولى بناء المساكن وإدارتها.
أما المواطنون، فسيستفيدون لاحقاً من المساكن التي ستُطرح للإيجار بأسعار محدودة. وستعلن كل جهة أو مشروع شروط التسجيل والاستفادة، مثل مستوى الدخل ومكان الإقامة وتكوين الأسرة، عندما تصبح المساكن جاهزة.
لذلك، فإن تاريخ 1 سبتمبر 2026 يتعلق ببدء تقديم شركات البناء والمستثمرين لطلبات التمويل، وليس بفتح باب التسجيل أمام الأسر الراغبة في استئجار هذه المساكن.

الحاجة إلى أراضٍ تقدمها البلديات والأقاليم
يعترف معهد الائتمان الرسمي بأن التمويل وحده لن يحل أزمة السكن، لأن ارتفاع ثمن الأراضي يشكل أحد أبرز العوائق أمام بناء مساكن رخيصة.
ولهذا، يحتاج البرنامج إلى تعاون البلديات وحكومات الأقاليم عبر توفير أراضٍ عامة للبناء، مقابل التزام الشركات بإنجاز مساكن محمية وتأجيرها بأسعار ميسّرة.
وتأمل الحكومة أن يساعد الجمع بين الأراضي العامة والتمويل الطويل الأجل في خفض تكلفة البناء وزيادة عدد المساكن المتاحة لأصحاب الدخل المتوسط والمحدود.
ويُنتظر أن تكون المساكن أول قطاع يستفيد فعلياً من صندوق «España Crece»، بينما يُتوقع أن تصبح بقية أدوات الصندوق جاهزة خلال الربع الأول من عام 2027.
المصادر: EL PAÍS، elDiario.es.

