شؤون إسبانيةآخر الأخبارمتفرقات

إسبانيا: حوّلوا راتبه إلى حساب آخر برسالة مزوّرة.. احتيال بـ3000 يورو يكشف ثغرة يجب الانتباه إليها

كشف الحرس المدني الإسباني عن ملابسات عملية احتيال إلكتروني استهدفت راتب أحد الموظفين، بعدما انتحل المحتالون هويته عبر البريد الإلكتروني وطلبوا من الشركة التي يعمل لديها تغيير الحساب المصرفي الذي تُحوّل إليه مستحقاته الشهرية، ما أدى إلى تحويل نحو 3,000 يورو إلى حساب مصرفي لا يعود إليه.

وأعلنت قيادة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة للحرس المدني تحديد هوية 3 أشخاص يُشتبه في تورطهم بالعملية، ويقيمون في مقاطعتي هويلفا وتاراغونا، كما كشفت التحقيقات عن ارتباط القضية بجريمة غسل أموال بهدف إخفاء المصدر غير المشروع للمبالغ المحوّلة.

وتعود الواقعة إلى 30 ديسمبر 2025، عندما تلقت شركة رسالة إلكترونية بدت وكأنها مرسلة من أحد موظفيها، تتضمن طلباً لتغيير الحساب المصرفي الذي يتلقى عليه راتبه الشهري. واستجابت الشركة للإجراء بعد طلب شهادة بنكية تثبت ملكية الحساب الجديد، قبل أن تتلقى وثيقة بدت سليمة، فحوّلت إليها ما يقارب 3,000 يورو قيمة راتب الموظف.

لكن الخدعة انكشفت عندما تواصل الموظف الحقيقي مع الشركة مطالباً بصرف راتبه، بعدما لاحظ عدم وصول المبلغ إلى حسابه المعتاد. وأظهرت المراجعات أن طلب تغيير الحساب لم يصدر عنه، بل كان جزءاً من عملية احتيال إلكتروني منظمة.

حساب بنكي
حساب بنكي

ما طريقة الاحتيال الإلكتروني المستخدمة؟

اعتمد المحتالون على أسلوب يُعرف باسم اختراق البريد الإلكتروني للأعمال، وهو من أساليب الاحتيال التي تقوم على انتحال هوية موظف أو جهة تجارية عبر البريد الإلكتروني، بهدف خداع الشركات ودفعها إلى تحويل الأموال إلى حسابات مصرفية يسيطر عليها المحتالون.

وفي هذه القضية، لم يقتصر الأمر على إرسال رسالة تطلب تغيير الحساب، بل جرى تقديم شهادة بنكية بدت وكأنها تثبت أن الحساب الجديد يعود إلى الموظف نفسه، وهو ما دفع الشركة إلى تنفيذ التحويل دون اكتشاف التلاعب. وتُظهر هذه الواقعة أن الوثائق التي تبدو رسمية أو الرسائل التي تحمل اسم موظف معروف لا تكفي وحدها للتأكد من صحة طلب تغيير البيانات المصرفية.

تحقيقات تكشف صلات دولية بالاحتيال

بعد تقديم الشركة بلاغاً عبر المقر الإلكتروني للحرس المدني، باشرت قيادة مكافحة الجرائم الإلكترونية التحقيق في مسار الأموال، وتمكنت من إعادة بناء حركة المبلغ المحوّل وتحديد الأشخاص المرتبطين باستلامه والتصرف فيه لاحقاً. وكشفت التحقيقات عن وجود صلات دولية بنيجيريا، سواء في مصدر الرسائل الإلكترونية الاحتيالية أو في مسار الأموال، قبل تحديد هوية 3 مشتبه بهم يقيمون في هويلفا وتاراغونا.

ولم تقتصر القضية على الاحتيال الإلكتروني، بل شملت أيضاً الاشتباه في غسل الأموال المرتبطة بالعملية، وأُحيلت الإجراءات والتحقيقات إلى السلطة القضائية المختصة في هويلفا. ولم يعلن الحرس المدني في المعلومات المنشورة عن صدور أحكام قضائية بحق المشتبه بهم.

رواتب

تحذير للشركات والموظفين.. كيف يمكن تجنب سرقة الرواتب؟

حذّر الحرس المدني من أن هذا النوع من الاحتيال يتسبب في خسارة مزدوجة؛ إذ تفقد الشركة المبلغ الذي حوّلته إلى الحساب المحتال، بينما يتأخر الموظف في الحصول على راتبه. كما أن الشركة تظل ملزمة بدفع الأجر المستحق للعامل رغم وقوعها ضحية للتحويل الاحتيالي. ولتفادي الوقوع في مثل هذه العمليات، أوصى الحرس المدني باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية:

  • التحقق عبر وسيلة اتصال ثانية: عدم اعتماد طلب تغيير الحساب المصرفي عبر البريد الإلكتروني وحده، بل الاتصال بالموظف على رقم معروف مسبقاً أو التواصل معه شخصياً.
  • الحذر من الرسائل المستعجلة: الانتباه إلى الرسائل التي تضغط على الشركة لتنفيذ التغيير بسرعة أو تطلب الحفاظ على الأمر بسرية.
  • فحص عنوان البريد الإلكتروني: مراجعة عنوان المرسل بدقة، حتى عندما يظهر اسم الموظف الحقيقي على الشاشة.
  • وضع إجراءات داخلية للتحقق: اعتماد موافقة إضافية قبل تغيير الحسابات المصرفية أو تنفيذ التحويلات المالية.
  • تدريب الموظفين: رفع الوعي بأساليب الاحتيال الإلكتروني وكيفية اكتشاف الرسائل والوثائق المزيفة.
خصم الخسائر الناجمة عن عمليات الاحتيال عبر الهواتف المحمولة

الحرس المدني يتيح التبليغ عن الجرائم الإلكترونية عبر الإنترنت

وفي سياق تعزيز التعامل مع الجرائم الرقمية، أشار الحرس المدني إلى خدماته الإلكترونية التي تتيح للمواطنين تقديم بلاغات وطلبات متعلقة ببعض الجرائم عبر مقره الإلكتروني وقيادة مكافحة الجرائم الإلكترونية.

وتشمل الخدمات المعلنة بلاغات الاحتيال والخصومات المالية الاحتيالية عبر الإنترنت، فضلاً عن بعض حالات السرقة والأضرار وسرقة المركبات أو محتوياتها وفقدان الوثائق أو العثور عليها. وتتيح هذه القنوات التواصل الإلكتروني على مدار 24 ساعة.

وتسلط القضية الضوء على مخاطر تزوير المراسلات المهنية والوثائق البنكية، خصوصاً عندما تُستخدم لتغيير بيانات الرواتب والتحويلات المالية. ولذلك، فإن التحقق المباشر من أي طلب لتعديل الحساب المصرفي يظل من أهم الإجراءات التي يمكن أن تمنع ضياع أموال الشركات وتأخر أجور الموظفين.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى