شؤون إسبانيةآخر الأخبارسياسة

الحكومة الإسبانية تعترف بأن الهجرة الجماعية إلى سبتة فاجأتها: «لو كنا نعلم بما يحاك لما دخل 50 ألف شخص خلال 24 ساعة»

اعترفت الحكومة الإسبانية بأنها لم تتوقع الأزمة غير المسبوقة التي شهدتها مدينة سبتة، بعد دخول نحو 50 ألف مهاجر قادمين من المغرب خلال 24 ساعة فقط، في واحدة من أكبر عمليات العبور الجماعي التي تعرفها الحدود الإسبانية.

وقال مسؤول رفيع في الحكومة لصحيفة «إلباييس» الإسبانية: «من الواضح أننا لم نكن نملك المعلومات. لو كانت لدينا معلومات، لما دخل 50 ألف شخص بالطريقة التي دخلوا بها خلال 24 ساعة».

ويكشف هذا التصريح أن السلطات الإسبانية فوجئت بحجم الأزمة وسرعة تطورها، رغم وجود إشارات وتحذيرات سابقة بشأن ارتفاع محاولات الوصول إلى سبتة سباحةً.

سبتة
مهاجرين

حرائق الغابات أبعدت سبتة عن دائرة الاهتمام

بحسب الصحيفة، كانت رئاسة الحكومة الإسبانية ووزارة الداخلية منشغلتين خلال الأيام السابقة بمواجهة حرائق الغابات المدمرة التي اجتاحت مناطق في وسط وغرب البلاد، وأدت إلى إجلاء أو فرض قيود على حركة ما يقارب 100 ألف شخص.

وأوضح مسؤول آخر في الحكومة أن سبتة لم تكن ضمن الأولويات خلال تلك الفترة، قائلاً إن السلطات كانت تتابع زيادة محدودة وتدريجية في عمليات الدخول، قبل أن تنفجر الأوضاع بصورة مفاجئة «من يوم إلى آخر».

وأضاف مسؤول حكومي ثالث أن ما حدث كان خارج جميع التوقعات، مؤكداً أن الحكومة كانت تستعد لأسبوع تهيمن عليه أخبار الحرائق، بينما لم تكن سبتة «ضمن دائرة الرادار».

تحذيرات وتقارير لم تتوقع حجم الأزمة

ورغم عدم توقع الدخول الجماعي، كانت الحكومة قد تلقت مؤشرات مسبقة حول ارتفاع محاولات العبور، من بينها تحذيرات رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس، وتقارير أعدها الحرس المدني الإسباني.

وتشير الأرقام إلى تسجيل نحو 500 محاولة للعبور بين 29 يونيو و12 يوليو، قبل أن يرتفع العدد إلى 1.300 محاولة خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 26 يوليو.

لكن وزارة الداخلية تؤكد أن هذه التقارير، رغم رصدها ارتفاعاً غير معتاد، لم تتضمن معلومات تشير إلى احتمال وصول عشرات الآلاف من الأشخاص خلال ساعات قليلة.

كما كانت الاعتبارات المناخية وراء جزء من هذا الارتفاع، إذ تساعد الضبابية البحرية المسجلة خلال فصل الصيف على صعوبة اكتشاف الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى المدينة سباحةً.

سبتة
سبتة

سانشيز يتحدث عن انتهاك لوحدة أراضي إسبانيا

عقب تفجر الأزمة، انتقل رئيس الحكومة بيدرو سانشيز إلى سبتة، ووصف ما حدث بأنه «انتهاك لوحدة أراضي إسبانيا».

ومع ذلك، تجنب سانشيز توجيه اتهام مباشر إلى المغرب، وحمّل المسؤولية لشبكات تهريب البشر، مؤكداً أن التواصل مع السلطات المغربية كان «متواصلاً وسلساً ومعقولاً»، على خلاف ما حدث خلال أزمة مايو 2021.

كما وصف رئيس الحكومة المغرب بأنه «حليف»، بينما صدرت تعليمات إلى أعضاء السلطة التنفيذية بتجنب مهاجمة الرباط واعتماد خطاب دبلوماسي حذر.

خلاف داخل الائتلاف الحاكم بشأن تورط المغرب

يختلف موقف بعض الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي عن الخطاب الرسمي الذي يتبناه سانشيز. فقد اتهم مسؤولون في حزب سومار واليسار الموحد وحزب «ماس مدريد» المغرب بالوقوف وراء ما وصفوه بـ«عملية لزعزعة الاستقرار السياسي» في إسبانيا.

وقال المنسق العام لحزب اليسار الموحد، أنطونيو ماييو، إن «الحكومة المغربية هي التي تسببت في الأزمة»، بينما ذهب مسؤولون آخرون إلى الحديث عن احتمال وجود أبعاد دولية مرتبطة بمواقف الحكومة الإسبانية الخارجية.

غير أن هذه الاتهامات تمثل مواقف حزبية، ولم تتبنها الحكومة الإسبانية رسمياً حتى الآن.

سبتة
سبتة

عودة أكثر من 48 ألف شخص إلى المغرب

أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن أكثر من 48.300 شخص، من أصل نحو 50 ألفاً دخلوا سبتة، عادوا إلى المغرب حتى مساء الجمعة.

واتفقت مدريد والرباط على تسريع إعادة الذين دخلوا بصورة غير نظامية، بالتزامن مع تعزيز الانتشار الأمني على جانبي الحدود.

كما نشرت إسبانيا وحدات من الجيش لدعم الحرس المدني وحماية المدينة، في وقت كانت فيه مراكز استقبال المهاجرين عاجزة عن استيعاب الأعداد الكبيرة.

إجراءات جديدة على الحدود

تدرس الحكومة الإسبانية اتخاذ مجموعة من التدابير لمنع تكرار عمليات العبور الجماعي، أبرزها:

  • وضع حواجز أو عوامات بحرية عند الحاجز الفاصل بين سبتة ومدينة الفنيدق المغربية.
  • زيادة أعداد عناصر الحرس المدني والشرطة.
  • تعزيز المراقبة البحرية والبرية.
  • تعديل بعض القوانين لتسهيل إعادة المهاجرين الذين يدخلون بطريقة غير نظامية.
  • تسريع تنفيذ خطة أمنية شاملة لمدينتي سبتة ومليلية.

وجاء اقتراح وضع الحواجز البحرية بعد حكم للمحكمة العليا الإسبانية قرر أن الإعادة الفورية على الحدود لا تنطبق بالطريقة نفسها على الذين يصلون سباحةً، وإنما أساساً على من يتجاوزون وسائل الحماية الحدودية، مثل السياج.

الجيش الإسباني
الجيش الإسباني

رئيس سبتة: رد الحكومة كان متأخراً وغير كافٍ

انتقد رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، تعامل الحكومة المركزية مع الأزمة، ووصف تدخلها بأنه «متأخر وغير كافٍ».

وكان فيفاس قد حذر قبل الانفجار الكبير للأزمة من ارتفاع عمليات الدخول ومن امتلاء مراكز الاستقبال، كما طالب بإرسال تعزيزات أمنية والاستعانة بالجيش لحماية الحدود وسكان المدينة.

وتكشف الأزمة الحالية عن وجود ثغرات في نظام الإنذار المبكر وفي التنسيق بين أجهزة الدولة، خصوصاً أن الحكومة كانت قد تعهدت منذ أزمة 2021 بإعداد خطة أمنية متكاملة لسبتة ومليلية، لكنها لم تُنفذ حتى الآن.

وتبقى أخطر خلاصة سياسية خرجت بها مدريد هي أن عبور عشرات الآلاف من الأشخاص وقع دون أن تتلقى الحكومة معلومات استخباراتية أو أمنية تسمح لها بتوقع حجمه والاستعداد له مسبقاً.

المصدر: صحيفة إلباييس، مع تدقيق الأرقام المعلنة من وزارة الداخلية عبر وكالة رويترز.

زر الذهاب إلى الأعلى