من عبق التاريخآخر الأخبار

بعد أكثر من 700 عام.. إسبانيا تكتشف منزلا أندلسيا يكشف حياة المسلمين قبل سقوط آخر معاقلهم في منورقة

أعادت حفريات أثرية حديثة في إسبانيا جزءاً من ذاكرة الأندلس إلى الواجهة، بعد اكتشاف منزل أندلسي كبير يعود إلى القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، في حالة استثنائية من الحفظ، داخل موقع «توري دين غالميس» الأثري في جزيرة منورقة الإسبانية.

وأعلنت وكالة «منورقة التالايوطية»، التابعة لمجلس الجزيرة، أن المنزل المكتشف كان جزءاً من قرية أندلسية ازدهرت في المنطقة خلال الحكم الإسلامي لجزر البليار.

ماذا تعني كلمة الأندلس

بيت بقي شاهداً على حياة المسلمين

لا يتعلق الأمر ببقايا جدران متناثرة فقط، بل بمنزل أندلسي حافظ على جزء مهم من تصميمه الداخلي، ما يمنح الباحثين فرصة نادرة لمعرفة كيفية عيش الأسر المسلمة في الجزيرة قبل أكثر من 700 عام.

وعثر علماء الآثار داخله على أوانٍ فخارية كانت تستخدم لتخزين الطعام والطهي وتقديم الوجبات، بالإضافة إلى أدوات معدنية ارتبطت بأنشطة الحياة اليومية، من بينها غزل الصوف والألياف.

كما اكتُشفت قطعة حديدية يُرجح أنها كانت جزءاً من صندوق خشبي استعمله سكان المنزل لحفظ متعلقاتهم. وتساعد هذه الأشياء البسيطة في إعادة رسم صورة الحياة اليومية لآخر السكان الأندلسيين في المنطقة.

قرية أندلسية فوق مستوطنة قديمة

أظهرت الحفريات أن المسلمين أقاموا قرية زراعية أندلسية وسط مبانٍ أقدم تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، وأعادوا استعمال المنشآت القائمة وتكييفها مع احتياجاتهم السكنية والزراعية.

وأكد الباحثون أن الاكتشاف يجعل الموقع واحداً من أهم المراجع لدراسة العمارة المنزلية الإسلامية الريفية في جزر البليار.

وقد أنجزت الحفريات ضمن مشروع دولي تشارك فيه جامعة بوسطن وجامعة ولاية نيويورك، بالتعاون مع مجلس جزيرة منورقة ومؤسسات بحثية أوروبية وأمريكية.

الدينار الأندلسي

آخر أيام المسلمين في منورقة

كانت منورقة، التي عُرفت في المصادر العربية باسم «منورقة»، جزءاً من المجال الحضاري للأندلس طوال قرون. واستمر الحكم الإسلامي فيها حتى سنة 1287، عندما استولى عليها ملك أراغون ألفونسو الثالث.

ويرجع المنزل المكتشف إلى المرحلة الأخيرة من الوجود الإسلامي في الجزيرة، ولذلك قد تكون جدرانه وأوانيه وأدواته من آخر الشواهد المادية على الأسر الأندلسية التي عاشت هناك قبل نهاية الحكم الإسلامي.

وسيواصل العلماء خلال الأشهر المقبلة تحليل المواد المكتشفة، تمهيداً لنشر النتائج العلمية وإنجاز إعادة بناء افتراضية للقرية الأندلسية، بما يسمح للزوار بمشاهدة شكلها والتعرف إلى طريقة حياة سكانها قبل قرون.

الخبر مؤكد ومنشور من طرف وكالة منورقة التالايوطية التابعة لمجلس جزيرة منورقة، كما تناولته وسائل إعلام إسبانية نقلاً عن القائمين على الحفريات.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى