من عبق التاريخآخر الأخبارشؤون إسبانية

بعد قرون من سقوط الأندلس.. إسبانيا تستعيد 239 قطعة نقدية حملها المسلمون في حياتهم اليومية

أعلن المتحف الأثري الوطني في مدريد ضم 239 قطعة نقدية أندلسية إلى مجموعته، بعدما اشترتها وزارة الثقافة الإسبانية خلال أعوام 2024 و2025 و2026 بمبلغ إجمالي يتجاوز 990 ألف يورو.

وتكتسب هذه العملات أهمية خاصة لأنها لا تمثل مجرد قطع معدنية قديمة، بل تعد شاهدا ماديا على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الأندلس. فقد تداولها المسلمون قبل قرون في الأسواق والمدن التي كانت من أهم مراكز الحضارة في شبه الجزيرة الإيبيرية.

عملات تعيد فتح صفحات من تاريخ الأندلس

تعود القطع الجديدة إلى مراحل مختلفة من تاريخ الوجود الإسلامي في إسبانيا، وتساعد النقوش المحفورة عليها في التعرف إلى الحكام ودور سك العملة والمراكز السياسية التي كانت قائمة آنذاك.

وتحمل النقود الأندلسية عادة كتابات عربية تتضمن أسماء الحكام، وسنة ومكان سك القطعة، إلى جانب عبارات دينية. ولهذا تعد من أهم المصادر التي يعتمد عليها الباحثون لإعادة بناء تاريخ الأندلس والتحقق من الأحداث والتواريخ الواردة في المصادر المكتوبة.

وقد تؤدي قطعة نقدية واحدة إلى تقديم معلومات جديدة عن مدينة أندلسية أو حاكم أو فترة تاريخية لم تصلنا عنها وثائق كافية.

الدينار الأندلسي

أكثر من 990 ألف يورو لحماية ذاكرة الأندلس

اقتنت وزارة الثقافة الإسبانية هذه المجموعة على مراحل خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وبلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 990 ألف يورو.

ويكشف هذا المبلغ عن القيمة التاريخية والعلمية الكبيرة للعملات، وعن الاهتمام المتزايد بحماية التراث الأندلسي ومنع تشتته داخل مجموعات خاصة يصعب على الباحثين والجمهور الوصول إليها.

وبانتقال العملات إلى المتحف الأثري الوطني، أصبحت جزءا من التراث العام الذي تتولى الدولة الإسبانية دراسته وحفظه والتعريف به.

عندما كانت المدن الأندلسية مراكز للحضارة

شهدت الأندلس ازدهارا واسعا في التجارة والزراعة والصناعة والعلوم، وتحولت مدن مثل قرطبة وغرناطة وإشبيلية وطليطلة إلى مراكز حضارية معروفة داخل العالم الإسلامي وخارجه.

وكانت العملات إحدى علامات قوة الدولة وتنظيمها الاقتصادي. كما انتقلت بعض النقود الأندلسية عبر طرق التجارة إلى مناطق بعيدة، لتبقى شاهدا على العلاقات التي ربطت الأندلس بأوروبا وشمال إفريقيا وبلاد المشرق.

وبعد مرور قرون، تعود هذه القطع لتروي جانبا من حياة أناس عاشوا في مدن الأندلس، واشتروا بها حاجاتهم وحملوها معهم في الأسواق والبيوت والأسفار.

عملة الأندلس
العملة الأندلسية

أين توجد العملات الآن؟

أصبحت القطع ضمن مجموعة المتحف الأثري الوطني في مدريد. لكن الإعلان الرسمي لا يعني بالضرورة عرض جميع العملات الـ239 مباشرة أمام الجمهور؛ إذ تحتاج القطع عادة إلى الفهرسة والدراسة والحفظ، وقد يعرض المتحف بعضها لاحقا ضمن قاعاته أو معارضه المؤقتة.

ويمكن متابعة أخبار المجموعة ومواعيد عرضها عبر الموقع الرسمي للمتحف الأثري الوطني.

إنها 239 قطعة صغيرة، لكنها تحمل بين نقوشها ذاكرة عصر كامل لا تزال آثاره حاضرة في لغة إسبانيا ومدنها وفنونها وعمارتها.

عملات أندلسية

هل تتمنى مشاهدة هذه العملات الأندلسية عن قرب؟ شارك الخبر مع محبي تاريخ الأندلس، وتابع إسبانيا بالعربي للمزيد من الأخبار عن التراث الإسلامي في إسبانيا.

المصادر: المتحف الأثري الوطني، تفاصيل الاقتناء.

زر الذهاب إلى الأعلى