بعد 10 سنوات من تنظيمه.. مدريد ترفض الترخيص لسوق مغربي
رفضت بلدية مدريد الترخيص لإقامة معرض الحرف اليدوية الإسباني-المغربي الذي تنظمه جمعية التعاون والتنمية والثقافة الإسبانية العربية، بعد نحو عشر سنوات من تنظيمه في مواقع مختلفة بوسط العاصمة. وبررت السلطات المحلية القرار بإعادة تنظيم الأسواق المؤقتة في منطقة «Centro»، التي تعتبرها مكتظة بالأنشطة والزوار، وبأن بعض الأسواق الخاصة تنافس المتاجر المحلية بصورة غير عادلة. في المقابل، شكك منظمو المعرض وأحزاب المعارضة في توقيت القرار ومعاييره، مطالبين بتوضيحات بشأن طريقة تطبيقه على الفعاليات الأخرى.
وكان من المقرر إقامة المعرض في ساحة خوان غويتيسولو، بالقرب من متحف رينا صوفيا، خلال الفترة الممتدة من 20 سبتمبر/أيلول إلى 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026. غير أن رفض الترخيص حال دون تنظيمه وفق ما أوردته التقارير الصحفية المنشورة بشأن القضية.

ما أسباب رفض الترخيص؟
أوضحت مصادر بلدية لوسائل الإعلام أن مجلس منطقة «Centro» قرر عدم السماح بإقامة الأسواق والمعارض التي لا ينظمها مجلس المدينة ولا تستند إلى اتفاق تعاون معه. وقالت السلطات إن وسط مدريد يشهد ضغطاً كبيراً بسبب كثافة الزوار والأنشطة التجارية، وإنها تسعى إلى تنظيم استخدام الساحات العامة، خصوصاً مع اقتراب موسم الأعياد.
وفي 23 سبتمبر/أيلول، أكد عمدة مدريد خوسيه لويس مارتينيث ألميدا أن رفض الترخيص لا يرتبط بالتطورات التي شهدتها مدينة سبتة، بل بإعادة تنظيم الأسواق المفتوحة في وسط العاصمة. وأضاف أن المعيار سيشمل، بحسب تصريحه، الجهات التي ترغب في تنظيم أسواق من دون اتفاق تعاون مع البلدية أو من دون أن تكون الفعالية من تنظيمها.
لكن التقارير المنشورة أثارت تساؤلات بشأن كيفية اعتماد المعايير الجديدة وتوقيت إبلاغ الجمعية بها. ونقلت صحيفة «El País» عن متحدثة بلدية أن مجلس المنطقة اتخذ القرار من دون إدراجه في قرار إداري أو وثيقة منشورة، كما لم تحدد المتحدثة بدقة تاريخ اعتماد المعايير. وهذه إفادة منسوبة إلى المتحدثة وليست بديلاً عن الاطلاع على وثيقة رسمية منشورة.
جمعية منظِّمة تتحدث عن خسائر مالية
قال راشيد إسماعيلي، رئيس جمعية التعاون والتنمية والثقافة الإسبانية العربية، إن الجمعية بدأت الإجراءات الإدارية قبل أشهر، وقدمت المستندات المطلوبة، ومنها مخططات موقع الفعالية ووصف النشاط وتأمين المسؤولية المدنية. وأوضح أن الجمعية أُبلغت في أغسطس/آب باحتمال عدم السماح بإقامة المعرض بسبب معايير جديدة.
وبحسب روايته، كانت الجمعية قد تلقت ما اعتبرته موافقة أولية قبل أشهر من الموعد المحدد، ولذلك استمرت في التحضير للفعالية. غير أن البلدية نفت، وفق ما نقلته «El País»، إصدار موافقة أولية رسمية، موضحة أن تسجيل طلب استخدام الفضاء العام لا يعادل منح الترخيص. ويظل هذا الخلاف متعلقاً بتفسير مسار الإجراءات الإدارية، في غياب وثيقة منشورة تحسمه بصورة مستقلة.
وقدّر إسماعيلي الخسائر التي تكبدها المنظمون بنحو 10 آلاف إلى 14 ألف يورو، نتيجة التحضيرات والمستلزمات والبضائع التي جرى تجهيزها للمعرض. وهذه تقديرات قدمها رئيس الجمعية، ولم تتوافر في المصادر التي تمت مراجعتها وثائق مستقلة تؤكد المبلغ.
وكان المعرض جزءاً من فعاليات «المغرب بين الثقافات»، التي تنظمها الجمعية منذ عام 2016. وشارك فيه حرفيون مغاربة يعرضون منتجات تقليدية، فيما تقول الجمعية إن النشاط يجمع بين البعد التجاري والتبادل الثقافي والتضامن الاقتصادي مع الحرفيين وأسرهم.

اتهامات بالتمييز ومطالب بتوضيح المعايير
أثار القرار اعتراض الحزب الاشتراكي الإسباني «PSOE» وحزب «Más Madrid»، اللذين طالبا حكومة العاصمة بتوضيح أسباب تغيير المعايير، ولا سيما أن منظمي المعرض يقولون إنهم شرعوا في الإجراءات قبل أشهر من موعده.
ووصف ممثل الحزب الاشتراكي في مجلس المدينة، أنطونيو خيرالدو، القرار بأنه تمييز مؤسسي، وربط توقيته بالتوترات التي شهدتها سبتة. كما تساءلت ممثلة «Más Madrid» لوسيا لويس عن سبب استمرار السماح بفعاليات أخرى في الفضاءات العامة، وطالبت بتوضيح ما إذا كانت القواعد الجديدة ستطبق بالتساوي على الأنشطة المماثلة. وهذه مواقف سياسية واتهامات صادرة عن المعارضة، وليست نتائج تحقيق رسمي تثبت وجود تمييز.
في المقابل، نفى عمدة مدريد أن يكون القرار مرتبطاً بسبتة، وأكد أن المعيار يتعلق بتنظيم الأسواق في المنطقة، وليس باستهداف الجمعية وحدها. ولم يظهر في المصادر التي تمت مراجعتها ما يثبت صدور حكم قضائي أو نتيجة تحقيق رسمية تحسم الاتهامات المتبادلة.

هل يشمل القرار جميع المعارض والأسواق في مدريد؟
لا تشير المعطيات المنشورة إلى حظر جميع الأسواق في العاصمة، بل إلى تشديد شروط إقامة بعض الأسواق الخاصة في منطقة «Centro»، مع استمرار فعاليات ينظمها مجلس المدينة أو تستند إلى اتفاق تعاون معه.
ومن الأمثلة التي أوردتها التغطيات سوق «Salesas» وسوق «Las Ranas»، المرتبطان باتفاقات تعاون مع البلدية، إلى جانب فعاليات حرفية وثقافية أخرى. كما أعلن الموقع الرسمي لبلدية مدريد عن تنظيم معرض للرسم والتصوير في شارع ريكوليتوس خلال سبتمبر/أيلول بالتعاون مع مجلس منطقة «Centro». وهذا يوضح أن المسألة تتعلق بنوع الفعالية وإطار تنظيمها، لا بتوقف جميع الأنشطة التجارية أو الثقافية في الفضاء العام.
وبينما تقول البلدية إنها تريد الحد من ازدحام وسط المدينة وحماية المتاجر المحلية، تطالب الجمعية المنظمة بتوضيح الشروط وإتاحة إطار تعاون رسمي يسمح باستمرار المعرض. ويبقى جوهر الخلاف مرتبطاً بشفافية المعايير الإدارية وتوحيد تطبيقها على الفعاليات المختلفة، في انتظار أي تطورات رسمية جديدة بشأن القضية.
إسبانيا بالعربي.
