نحو 50% من مواليد إسبانيا لأمهات غير متزوجات.. رقم يكشف تغيّر شكل الأسرة
راجع مؤشر الخصوبة في إقليم كتالونيا الإسباني إلى 1.08 مولود لكل امرأة خلال عام 2025، مقارنة بـ1.09 في 2024 و1.30 في 2018، وفق أحدث البيانات المؤقتة التي نشرها معهد إحصاء كتالونيا (Idescat). ويأتي هذا الانخفاض رغم تسجيل ارتفاع طفيف في عدد المواليد، ما يكشف استمرار الاتجاه التنازلي للخصوبة في الإقليم على مدى السنوات الماضية.
وتُظهر السلسلة الإحصائية المنشورة تراجع المؤشر من 2.72 مولود لكل امرأة في عام 1975 إلى 1.08 في 2025، بينما ارتفع متوسط عمر الأمومة إلى 32.82 سنة. وتشمل بيانات 2025 أرقاماً مؤقتة قابلة للمراجعة، وليست نهائية.

54 ألف مولود خلال 2025.. زيادة طفيفة لا توقف التراجع
بحسب إحصائية الولادات الصادرة عن معهد إحصاء كتالونيا في 16 يوليو/تموز 2026، سُجلت 54,249 ولادة خلال عام 2025، بزيادة نسبتها 0.8% مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد المواليد الذكور 28,019، مقابل 26,230 من الإناث، فيما وصل معدل المواليد إلى 6.65 لكل ألف نسمة.
لكن ارتفاع العدد الإجمالي للولادات لا يعني أن معدل الخصوبة قد تعافى؛ فالمؤشران يقيسان جانبين مختلفين. عدد الولادات يحصي المواليد المسجلين خلال سنة، بينما يقيس مؤشر الخصوبة مستوى الخصوبة السنوي وفق معدلات الإنجاب حسب الأعمار، ويعبّر عن عدد الأطفال الافتراضي الذي قد تنجبه المرأة لو استمرت المعدلات المسجلة في تلك السنة طوال حياتها الإنجابية.
وبذلك، فإن تسجيل عدد أكبر قليلاً من المواليد في 2025 يمكن أن يتزامن مع استمرار تراجع مؤشر الخصوبة، ولا يكفي وحده للحكم بحدوث تحول مستدام في الاتجاه الديموغرافي.
الأمومة في سن 32 عاماً و10 أشهر تقريباً
تظهر بيانات المعهد أن متوسط عمر الأمومة في كتالونيا ارتفع إلى 32.82 سنة في 2025، مقابل 32.61 سنة في 2024 و32.22 سنة في 2018. ويعكس ذلك تقدماً في متوسط العمر الذي تُسجل عنده الولادات، لكنه لا يعني بالضرورة أن هذا هو متوسط عمر إنجاب الطفل الأول، إذ يشمل المؤشر الولادات عموماً.
كما بلغت نسبة المواليد خارج إطار الزواج 47.20% في 2025، مقارنة بـ48.08% في العام السابق. وتعكس هذه النسبة الحالة المدنية للأم عند الولادة، ولا تعني أن جميع هذه الولادات حدثت خارج علاقة أسرية أو علاقة مستقرة.
النساء المولودات خارج إسبانيا يمثلن 46.3% من أمهات المواليد
ومن المؤشرات اللافتة أن 46.3% من مواليد كتالونيا في 2025 كانوا لأمهات وُلدن خارج إسبانيا، وفق بيانات معهد إحصاء كتالونيا. ويُصنّف هذا المؤشر الأمهات بحسب بلد الميلاد، وليس بحسب الجنسية؛ فقد تحمل امرأة مولودة خارج إسبانيا الجنسية الإسبانية، كما أن الجنسية الأجنبية لا تعني بالضرورة أن صاحبتها وُلدت خارج البلاد.
وتساعد هذه البيانات على فهم دور التنوع الديموغرافي في تركيب الولادات بالإقليم، لكنها لا تكفي وحدها لتفسير تراجع مؤشر الخصوبة أو تحديد أسبابه، الذي يتطلب النظر أيضاً إلى العمر والدخل وظروف السكن والعمل وغيرها من العوامل الاجتماعية والاقتصادية.

هل يرغب الإسبان في إنجاب عدد أكبر من الأطفال؟
تقدم نتائج مسح الخصوبة لعام 2025، الذي نشره المعهد الوطني للإحصاء الإسباني في 29 سبتمبر/أيلول 2026، خلفية إضافية لفهم الفجوة بين الإنجاب الفعلي والمرغوب. فعلى مستوى إسبانيا ككل، قالت 69% من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و55 عاماً إنهن يرغبن في إنجاب طفلين على الأقل، بينما بلغت نسبة النساء اللواتي لا يرغبن في الإنجاب 15.5%. وهذه نتائج وطنية وليست خاصة بكتالونيا وحدها.
وأظهر المسح أيضاً أن 34.8% من النساء اللواتي أنجبن أطفالاً أفدن بأن عدد أطفالهن أقل مما كنّ يرغبن فيه. واختلفت النسبة بحسب الجنسية، إذ بلغت 37.1% بين الإسبانيات و26.7% بين الأجنبيات. أما من بين الأسباب التي وردت في المسح، فبرزت العوامل المرتبطة بالعمل والتوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية، ولا سيما لدى النساء الأكبر من 35 عاماً.
ولا تثبت هذه النتائج أن عاملاً واحداً يفسر انخفاض الخصوبة في كتالونيا، لكنها تشير إلى أن القرارات المتعلقة بالإنجاب تتأثر بظروف تتجاوز الرغبة الشخصية في تكوين الأسرة.

مؤشر منخفض يحتاج إلى قراءة دقيقة
تكشف البيانات الرسمية عن اتجاه واضح: تراجع مؤشر الخصوبة في كتالونيا من 1.30 في 2018 إلى 1.08 في 2025، بالتزامن مع ارتفاع متوسط عمر الأمومة إلى أكثر من 32 عاماً. وفي المقابل، سجل عدد الولادات زيادة محدودة خلال العام الأخير.
ومع أن المؤشر المنشور لعام 2025 مؤقت، فإن مساره على مدى السنوات الماضية يبرز التحدي الديموغرافي الذي يواجه الإقليم. وتساعد مقارنة بيانات الولادات مع مسوح الرغبات والعوائق أمام الإنجاب على رسم صورة أشمل، من دون افتراض أن الزيادة السنوية المحدودة في عدد المواليد تعني انتهاء الاتجاه التنازلي للخصوبة.
إسبانيا بالعربي.
