بلجيكا تسعى لسد نقص اليد العاملة عبر استقدام العمال المؤهلين من الخارج
صادق مجلس الوزراء البلجيكي، الأربعاء الماضي، على مشروع قانون تقدمت به وزيرة اللجوء والهجرة أنيلين فان بوسويت، يهدف إلى تشديد العقوبات المرتبطة بمخالفات هجرة العمل، مع تسهيل استقرار العمال الأجانب ذوي الكفاءات العالية، خصوصاً عبر تبسيط الحصول على “البطاقة الزرقاء” الأوروبية.
ويأتي هذا المشروع ضمن توجه بلجيكا نحو تشديد سياساتها المتعلقة بالهجرة وسوق العمل، حيث يسعى النص الجديد إلى فرض رقابة أكبر على طلبات العمل التي تحوم حولها شبهات احتيال أو استغلال. ولم تكشف السلطات عن أرقام رسمية بشأن حجم هذه التجاوزات.
وأكدت الوزيرة أن الهجرة المهنية “لا يجب أن تتحول إلى باب خلفي للاحتيال أو الترتيبات الوهمية”، مشيرة إلى أن العمال الذين يلتزمون بالقوانين يجب أن يستفيدوا من إجراءات سريعة وفعالة، في حين ستتم معاقبة كل من يزور الوثائق أو يستغل شركات وهمية لإدخال العمال إلى بلجيكا.
يتضمن مشروع القانون الجديد توسيع صلاحيات “مكتب الأجانب” في بلجيكا للتدخل عند الاشتباه في وجود مخالفات أو تجاوزات مرتبطة بتصاريح العمل. ووفقاً لما أوردته صحيفة “لو سوار” البلجيكية، يمكن للسلطات رفض بعض الطلبات إذا وُجدت شكوك جدية حول صحة الوثائق أو التصريحات المقدمة، أو إذا تبين أن الشركة أُنشئت أساساً لتسهيل دخول المهاجرين إلى الأراضي البلجيكية، أو عندما يكون الهدف الحقيقي من الإقامة مختلفاً عن العمل المعلن عنه في الطلب.
وفي المقابل، ينص المشروع أيضاً على تعزيز حماية العمال الذين يتعرضون للاستغلال أو لبعض المخالفات الاجتماعية من طرف أصحاب العمل. وأكدت وزيرة اللجوء والهجرة أنيلين فان بوسويت أن مكافحة التجاوزات تستهدف الشبكات وأرباب العمل المحتالين، وليس العمال الذين يقعون ضحايا للاستغلال.
يتضمن مشروع القانون البلجيكي الجديد إجراءات خاصة بالعمال الأجانب ذوي الكفاءات العالية القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي، إذ تسعى وزيرة اللجوء والهجرة أنيلين فان بوسويت إلى جعل “البطاقة الزرقاء” الأوروبية أكثر جاذبية بالنسبة للكفاءات الأجنبية. ووفقاً لما أوردته صحيفة “لو سوار”، فإن مدة معالجة الطلبات ستُخفض إلى 90 يوماً كحد أقصى، مع تبسيط قواعد لمّ شمل الأسرة وتسهيل تنقل حاملي البطاقة داخل دول الاتحاد الأوروبي. وأكدت الوزيرة أن الهدف هو تسريع استقبال الأشخاص القادرين على دعم الاقتصاد البلجيكي، مقابل تشديد الإجراءات ضد من يحاولون استغلال النظام بطرق غير قانونية.
ومنذ توليها منصبها مطلع عام 2025، تعهدت فان بوسويت بتطبيق ما وصفته بـ”أكثر سياسات الهجرة صرامة” في تاريخ بلجيكا. وخلال الأشهر الماضية، اعتمدت الحكومة عدة تدابير لتقليص وجود المهاجرين غير النظاميين، من بينها حرمان الأشخاص الذين حصلوا سابقاً على حماية في دولة أوروبية أخرى من حق الإيواء عند وصولهم إلى بلجيكا، سواء داخل مراكز “فيداسيل” أو مراكز الصليب الأحمر. وعملياً، قد يُعتبر هؤلاء في وضع غير قانوني، ما يجعلهم عرضة لأوامر مغادرة الأراضي البلجيكية.
كما تواصل بلجيكا اعتماد سياسة إعطاء الأولوية للنساء والأطفال داخل مراكز الاستقبال التي تعاني من الاكتظاظ، وهو ما أدى منذ عام 2023 إلى بقاء عدد من الرجال العازبين خارج منظومة الإيواء. إضافة إلى ذلك، سيتم التعامل مع طلبات اللجوء الخاصة بالأشخاص الذين سبق أن تلقوا قراراً نهائياً في دولة عضو أخرى داخل الاتحاد الأوروبي عبر مسار سريع وخاص.
ضمن سياسة التشديد الجديدة، تعتزم الحكومة البلجيكية وقف توفير أماكن الإيواء للأشخاص الذين رُفضت طلبات لجوئهم ثم أعادوا تقديم طلبات جديدة بالاستناد إلى وجود قاصر ضمن العائلة، ما لم يقدموا معطيات أو عناصر جديدة تدعم ملفاتهم. وتؤكد وزيرة اللجوء والهجرة أنيلين فان بوسويت أن الهدف هو منع استغلال وجود الأطفال لإطالة إجراءات الإقامة داخل البلاد.
كما قررت السلطات ربط “دخل الاندماج” المخصص للاجئين المعترف بهم بشروط جديدة تتعلق بمدى التزام المستفيدين بجهود الاندماج داخل المجتمع البلجيكي، بعدما كان يُصرف سابقاً دون شروط صارمة.
وفي المقابل، سجلت بلجيكا تراجعاً واضحاً في نسبة منح الحماية الدولية خلال عام 2025. فقد بلغت نسبة القبول لدى المفوضية العامة للاجئين وعديمي الجنسية 28.4% فقط، مقارنة بـ47.8% في عام 2024 و43.5% في عام 2023، ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في دراسة ملفات اللجوء.
وتسعى بروكسل أيضاً إلى تسريع عمليات إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم الأصلية. وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة في يناير رفع مساعدات العودة الطوعية المخصصة للسوريين إلى ما يصل إلى 5000 يورو لتشجيعهم على العودة. كما وقعت بلجيكا نهاية مارس اتفاقاً مع الجزائر لإعادة قبول الجزائريين المقيمين بشكل غير قانوني، مع إمكانية تنظيم رحلات جماعية للترحيل والاستعانة بمرافقين جزائريين خلال عمليات الإعادة القسرية.
إسبانيا بالعربي.



