خلل في النظام البيومتري يربك حركة السفر في مطارات جزر الكناري
يتصدر مطار “تينيريفي الجنوبي” ثلاثة تصنيفات حديثة رصدت أطول فترات الانتظار عند النقاط الحدودية للمطارات الأوروبية، بينما يليه مباشرة مطار “ثيسار مانريك-لانثاروتي” في مراكز متقدمة، وأجمعت كل من استطلاع رأي أجري بين السياح البريطانيين، ودراسة مسحية نظمتها منظمة المستهلكين البريطانية (Which؟) شملت 11 مبنى ركاب، بالإضافة إلى قائمة تضم 16 نقطة سوداء نشرتها شركة “رايان إير” (Ryanair)، على وضع المطارين الكناريين في رأس قائمة أسوأ المطارات من حيث الاكتظاظ؛ إذ أكد المسافرون استغراقهم فترات انتظار تتجاوز ساعتين في ذروة الموسم السياحي.
وتعود الأسباب الرئيسية لهذه الطوابير اللانهائية إلى خلل تقني فادح في البنية التحتية الذكية؛ فمن بين 36 بوابة للتعرف البيومتري على الوثائق تم تركيبها في مطار تينيريفي الجنوبي، تعمل 5 بوابات فقط بشكل طبيعي، وهو ما يمثل 15% فقط من الإجمالي. أما الـ 31 بوابة المتبقية، فتواجه منذ شهر نوفمبر أعطالاً متكررة في الاتصال وانقطاعات في آلية فتح الأبواب التلقائية. ورغم أن وزارة الداخلية الإسبانية نَفَت في مناسبات عدة وجود خلل تقني عميق، إلا أن جمعيات الفنادق (Ashotel) والمؤسسات المحلية في جزر الكناري تعبر منذ أشهر عن استيائها مما وصفته بـ “المعاملة السيئة المستمرة” للسياح البريطانيين.

“رايان إير” تطالب بتجميد النظام البيومتري حتى سبتمبر
من جانبها، أعربت شركة الطيران الأيرلندية “رايان إير” عن غضبها الشديد بعد أن نددت بوجود فترات انتظار تتراوح بين ساعة وساعتين في مطارات تينيريفي الجنوبي، لانثاروتي، غران كناريا، فورتيفينتورا، مالقة، وأليكانتي. وأرجعت الشركة هذه التأخيرات إلى النقص الحاد في الكوادر البشرية التشغيلية والتعطل المستمر لكبائن الخدمة الذاتية. وصرح مدير العمليات في الشركة، نيل ماكماهون، بأن المسافرين وعائلاتهم لا ينبغي التعامل معهم كـ “فئران تجارب” لنظام غير مكتمل يتسبب في طوابير لا نهاية لها وفقدان الرحلات الجوية.
ونتيجة لهذه الأوضاع، وجهت الشركة شكوى رسمية إلى وزير الداخلية الإسباني مطتالبة إياه بتجميد تطبيق نظام الدخول والخروج البيومتري الأوروبي (EES) حتى شهر سبتمبر المقبل، وهو خيار تتيحه اللوائح الأوروبية للحالات الاستثنائية. وفي السياق ذاته، وجهت الرابطة الدولية للمطارات (ACI) واتحادات شركات الطيران (A4E و IATA) رسالة مشتركة إلى المفوضية الأوروبية للتحذير من ضغوط “غير مستدامة” على المراكز الحدودية. واستجابة لهذه التحديات، قررت المكاتب الأوروبية تأجيل فرض نظام التخيير الأمني المسبق (ETIAS) مدفوع الأجر للبريطانيين حتى عام 2027، بعد اعتراف مفوض الشؤون الداخلية بوجود نقص واضح في الأطقم والبنية التحتية لدى الدول الأعضاء.
الأهمية الاقتصادية للسياح البريطانيين وتأثر المسافرين
تتضاعف المخاوف في جزر الكناري نظرًا للوزن الثقيل الذي يمثله السوق البريطاني بالنسبة لاقتصاد الأرخبيل؛ حيث يتدفق سنوياً أكثر من 6 ملايين سائح بريطاني، وهو ما يشكل نحو 35% من إجمالي الزوار، وينفقون ما يقارب 8 مليارات يورو، بمتوسط إنفاق يبلغ 1,472 يورو للشخص في الرحلة الواحدة و191 يورو يومياً.
وقد عبر العديد من السياح عن معاناتهم المباشرة؛ حيث روى السائح البريطاني ستيف بالمر صحيفة “ذا إكسبريس” تجربة مريرة كادت تتسبب في ضياع رحلته، موضحاً أنه كان هناك طابور واحد ممتد لست رحلات طيران مع وجود عدد لا يذكر من أجهزة مسح الباسبورات الشغالة. وأسفر ذلك اليوم عن تخلف زهاء 100 مسافر عن رحلاتهم. وأمام هذا التكدس، باتت شركة رايان إير والهيئات السياحية توصي المسافرين بضرورة الحضور إلى المطار قبل موعد الرحلة بـ ثلاث ساعات كحد أدنى لتفادي المفاجآت.

خطة عمل وتدابير موصى بها للمسافرين نحو الكناري
لتجنب الوقوع في فخ الطوابير الطويلة وتفادي تفويت الرحلات الجوية، ينصح خبراء السفر والسياحة الركاب المتجهين من وإلى مطارات جزر الكناري باتباع التوصيات التالية:
- الوصول المبكر: التواجد في مبنى المطار قبل 3 إلى 4 ساعات من موعد الإقلاع المحدد.
- تجهيز الوثائق: تجهيز أوراق السفر وجوازات السفر والاحتفاظ بها جاهزة للتدقيق اليدوي في حال تعطل البوابات الإلكترونية.
- متابعة التحديثات: مراجعة تنبيهات شركات الطيران والتطبيقات الرسمية لمطارات إسبانيا (AENA) للوقوف على أوقات الازدمام.
- التواصل مع موظفي المطار: الإبلاغ الفوري لفرق التنظيم في حال قرب موعد إقلاع الرحلة لتسهيل المرور السريع عبر المسارات المخصصة.
تظل الأزمة قائمة في انتظار حلول جذرية من وزارة الداخلية الإسبانية وإصلاح الأعطال البيومترية لتجنب تضرر السمعة السياحية لجزر الكناري خلال المواسم القادمة.
إسبانيا بالعربي.

