شؤون إسبانيةآخر الأخبارالمجتمع

70% من الإسبان يرون أن المجتمع لا يهتم بما يكفي بكبار السن والشباب

كشفت نتائج استطلاع حديث في إسبانيا عن شعور واسع لدى السكان بأن المجتمع لا يقدم الاهتمام والدعم الكافيين لفئتين أساسيتين; هما كبار السن والشباب، في مؤشر يعكس تصاعد النقاش حول التضامن بين الأجيال وحماية الفئات التي تحتاج إلى مزيد من الدعم.

وبحسب صحيفة “20 مينوتوس” الإسبانية، يرى نحو 70% من الإسبان أن المجتمع لا يهتم بالشكل الكافي بكبار السن والشباب، استناداً إلى نتائج استطلاع دولي شمل 44 ألف شخص في 45 دولة، فيما أُجري الجزء الخاص بإسبانيا على عينة من ألف شخص.

كبار السن.. الفئة الأكثر شعوراً بالإهمال

أظهرت نتائج الاستطلاع أن 72.9% من الإسبان يعتقدون أن المجتمع لا يقدم ما يكفي من الاهتمام لكبار السن، بينما لا يوافق 23.3% على هذا الرأي. وكان هذا الشعور أكثر وضوحاً لدى النساء، إذ بلغت النسبة بينهن 74.6%، كما ارتفعت إلى 77.8% لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 46 و65 عاماً.

أما المتقاعدون والأشخاص غير القادرين على العمل، فكانوا من أكثر الفئات اعتقاداً بأن الاهتمام بكبار السن غير كافٍ، بنسبة وصلت إلى 77.6%.

هذا وتكشف هذه الأرقام أن الشعور بعدم الاهتمام بكبار السنk لا يقتصر على فئة عمرية محددة، بل يمتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع الإسباني.

الشباب أيضاً يشعرون بالتهميش

لا يقتصرهذا الاستطلاع على كبار السن فحسب، بل الشباب أيضاً يعانون من نفس الشعور، فقد رأى 68.8% من المشاركين في إسبانيا أن المجتمع لا يهتم بما يكفي بالشباب، مقابل نسبة أقل ترى أن الاهتمام المقدم لهذه الفئة كافٍ. وكانت النساء أكثر ميلاً إلى هذا الرأي، بنسبة بلغت 70.3%، بينما سجلت الفئات العمرية المتوسطة مستويات مرتفعة من الانتقاد.

كما ظهرت فروق مرتبطة بالمستوى التعليمي والوضع المهني، ما يشير إلى أن الإحساس بعدم الاهتمام بالشباب ينتشر في شرائح اجتماعية مختلفة.

زيادة معاش التقاعد في إسبانيا

فجوة واضحة بين الأجيال

تكشف نتائج الاستطلاع عن مفارقة لافتة: فكبار السن والشباب، يشتركون في الشعور بأن المجتمع لا يقدم لهم ما يكفي من الدعم، على الرغم من اختلاف احتياجاتهم وظروفهم.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه المجتمعات الأوروبية، تغيرات ديموغرافية متسارعة، من بينها ارتفاع متوسط العمر وتزايد أعداد كبار السن، بالتزامن مع تحديات تواجه الأجيال الشابة، خصوصاً في مجالات العمل والسكن والاستقلال الاقتصادي.

وفي سياق متصل، تضع هذه المعطيات مسألة التضامن بين الأجيال أمام اختبار حقيقي، خصوصاً عندما يشعر جيلان مختلفان بأن احتياجاتهما لا تحظى بالأولوية الكافية.

المشكلة تتجاوز إسبانيا

ولا تبدو هذه الظاهرة مقتصرة على إسبانيا فقط. فقد أظهر الاستطلاع الدولي، الذي شمل 45 دولة، وجود شعور مشابه في العديد من المجتمعات بأن الفئات العمرية المختلفة لا تحصل دائماً على الاهتمام الذي تحتاج إليه. كما أشار الاستطلاع إلى أن نحو ثلثي سكان العالم يرون أن التمييز بسبب العمر يمثل مشكلة خطيرة.

وهذا يعني أن القضية لا تتعلق فقط بالخدمات الاجتماعية أو بالمساعدات المادية، وإنما أيضاً بطريقة تعامل المجتمع مع الإنسان في مختلف مراحل حياته، ومدى احترام كبار السن وتوفير الفرص المناسبة للشباب.

ماذا تكشف الأرقام عن المجتمع الإسباني؟

تقدم الأرقام صورة واضحة: إذ إن 72.9% من الإسبان يرون أن كبار السن لا يحصلون على الاهتمام الكافي، بينما يقول 68.8% إن الأمر نفسه ينطبق على الشباب. وعندما تجتمع النسبتان، تظهر مشكلة أوسع تتعلق بكيفية توزيع الاهتمام والموارد والفرص بين الأجيال.

فكبار السن يحتاجون إلى الرعاية الصحية والاجتماعية، وإلى الحماية من العزلة والوحدة، بينما يواجه الشباب تحديات مرتبطة بالسكن والعمل والاستقرار الاقتصادي وتكوين الأسرة. ومن هنا، لا يبدو أن المشكلة تتعلق بجيل يختلف عن جيل آخر، بل بالسؤال الأوسع يتمحورحول، كيفية بناء مجتمع يضمن لكل فئة عمرية مكانها وحقوقها وفرصها.

الشباب الإسباني
شباب

هل يحتاج المجتمع إلى إعادة بناء العلاقة بين الأجيال؟

تفتح نتائج الاستطلاع باباً واسعاً للنقاش حول العلاقة بين الأجيال في المجتمعات الحديثة، فالشباب يريدون فرصاً أكبر للاستقلال وبناء مستقبلهم، بينما يحتاج كبار السن إلى مزيد من الرعاية والاحترام وعدم الشعور بأنهم أصبحوا خارج دائرة الاهتمام الاجتماعي. وقد يكون التحدي الحقيقي، هو إيجاد توازن يسمح بتلبية احتياجات الطرفين، بدلاً من تحويل الموارد والاهتمام المخصصين لجيل إلى سبب للنفور من جيل آخر.

وفي النهاية، تحمل نتائج الاستطلاع رسالة واضحة: إذا كان نحو سبعة من كل عشرة إسبان يرون أن المجتمع لا يهتم بما يكفي بالشباب وكبار السن، فإن المشكلة لم تعد قضية فردية، بل أصبحت سؤالاً اجتماعياً يتعلق بمستقبل العلاقة بين الأجيال.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى