زلازل غرناطة 2026.. لماذا تشهد المنطقة كل هذا النشاط الزلزالي؟
عادت غرناطة الإسبانية إلى واجهة الاهتمام بعد سلسلة من الزلازل والهزات الأرضية التي ضربت المحافظة ومحيطها خلال الأيام الأخيرة، في وقت يحاول فيه السكان فهم سبب تكرر هذه الظاهرة وما إذا كانت تنذر بزلزال أكبر.
وبحسب صحيفة “20 مينوتس” الإسبانية، سجّل المعهد الجغرافي الوطني الإسباني 348 زلزالاً بين 14 و17 أغسطس 2026، قبل أن تضرب المنطقة هزة جديدة بلغت قوتها نحو 4.8 درجات.
لماذا تشهد غرناطة كل هذه الزلازل؟
يعود السبب الرئيسي إلى الموقع الجيولوجي لغرناطة، فالمنطقة تقع ضمن سلسلة جبال بيتية، وهي واحدة من أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً في إسبانيا، نتيجة الحركة المستمرة بين الصفيحتين الإفريقية والأوراسية. وهذه الحركة لا تحدث بشكل سلس تماماً، بل تتراكم الضغوط داخل القشرة الأرضية على امتداد الصدوع الجيولوجية، وعندما تتحرر هذه الطاقة تحدث الزلازل.
وتضم المنطقة المحيطة بغرناطة عدداً من الصدوع المعروفة، بينها صدع بيليثينا-ألندين وصدع سانتا في، فيما لا يستبعد الخبراء وجود صدوع أخرى لم تُكتشف أو تُرسم خرائطها بشكل كامل.
زلزال كبير يتبعه عدد من الهزات
في الحقيقة، إن ما يجعل الوضع الحالي لافتاً, هو تتابع الهزات خلال فترة زمنية قصيرة، فقد شهدت المنطقة في البداية زلزالاً بلغت قوته نحو 5 درجات، أعقبه عدد من الهزات الارتدادية، قبل تسجيل زلازل جديدة بقوة قاربت 4.8 درجات.
ويشير الخبراء إلى أن هذه الهزات يمكن أن تكون جزءاً من سلسلة زلزالية، حيث يؤدي الزلزال إلى إعادة توزيع الضغوط في الصخور المحيطة، فتحدث هزات أخرى على امتداد المنطقة نفسها. لكن العلماء لا يستطيعون في الوقت الحالي تحديد ما إذا كانت جميع الهزات الحالية مجرد توابع للزلزال الأول، أم أنها تمثل نشاطاً زلزالياً أكثر تعقيداً.

هل هناك خطر من زلزال أكبر؟
أكد الخبراء أنه لا يمكن التنبؤ بموعد الزلازل بدقة. كما أن وجود عدد كبير من الهزات خلال فترة قصيرة لا يعني بالضرورة أن زلزالاً أكبر سيقع حتماً. وفي المقابل، لا يمكن أيضاً استبعاد حدوث هزات إضافية، ولذلك تتابع أجهزة الرصد النشاط في المنطقة باستمرار.
هذا ويشير خبراء إلى أن السلسلة الحالية تذكر بنشاط زلزالي شهدته غرناطة في الماضي، من بينها سلسلة عام 1979 التي استمرت عدة أشهر.
لماذا يشعر السكان بالهزات بقوة؟
يُذكر أنه هناك عامل مهم آخر يتمثل في عمق الزلازل وموقعها، فعندما يكون مركز الزلزال قريباً من سطح الأرض، يمكن أن تكون الاهتزازات محسوسة بشكل أكبر حتى لو لم تكن قوته استثنائية. وهذا يفسر جزئياً سبب شعور السكان بالهزات بقوة في غرناطة والمناطق المجاورة. وقد امتدت آثار الهزات الأخيرة إلى مناطق أخرى من الأندلس، مع تسجيل أضرار مادية محدودة وإصابات طفيفة خلال الهزات الأحدث.
غرناطة منطقة معروفة بالنشاط الزلزالي
في الواقع، إن النشاط الحالي ليس ظاهرة جديدة تماماً بالنسبة إلى المحافظة، فتاريخ غرناطة والمنطقة المحيطة بها يتضمن زلازل قوية، كما أن موقعها الجغرافي يجعلها من المناطق الإسبانية التي تستوجب الحذر من خطر حدوث الزلزال، لا سيما عند التخطيط لبناء المنشآت. ولهذا تعتمد إسبانيا معايير للبناء المقاوم للزلازل، بهدف تقليل الأضرار المحتملة عندما تقع هزات قوية.
ماذا يحدث إذا استمرت الهزات؟
مع استمرار النشاط الزلزالي، تراقب السلطات الإسبانية المباني والمنشآت التي قد تكون تعرضت لأضرار، كما اتخذت بعض الجهات إجراءات احترازية بعد الهزات الأخيرة.
كما أغلقت بعض المنشآت والمواقع السياحية مؤقتاً، بينما فُرضت قيود احترازية في عدد من المناطق المتضررة. بالإضافة إلى أن السلطات سجلت أضراراً في بعض المباني وسقوط أجزاء من واجهات ومكونات إنشائية.

هل يجب على السكان الذعر؟
على الرغم من قوة بعض الهزات وتكرارها، فإن النشاط الزلزالي الحالي لا يعني بالضرورة أن وقوع كارثة أكبر أصبح أمراً حتمياً. كما أن الرسالة الأساسية التي يركزعليها الخبراء، هي اليقظة من دون الشعور بالهلع، مع الالتزام بتعليمات الحماية المدنية والاستعداد للتعامل مع أي هزات جديدة.
وفي حال وقوع زلزال، يُنصح بالابتعاد عن النوافذ والأشياء القابلة للسقوط، والاحتماء تحت قطعة أثاث متينة أو في مكان آمن، وتجنب استخدام المصاعد أثناء الهزة.
وقي السياق ذاته، تشهد غرناطة نشاطاً زلزالياً متكرراً لأنها تقع في منطقة جيولوجية نشطة تتأثر بحركة الصفائح التكتونية وتنتشر فيها عدة صدوع. وتبدو الهزات التي تشهدها المحافظة حالياً جزءاً من سلسلة زلزالية، إلا أن العلماء لا يستطيعون الجزم بموعد توقفها أو تحديد المدة التي قد يستمر خلالها هذا النشاط. والأهم من ذلك، أن تكرار الزلازل لا يكفي وحده للتنبؤ بوقوع زلزال أكبر، ولذلك يبقى الرصد العلمي المستمر والاستعداد والالتزام بإجراءات السلامة أهم من التكهنات.
إسبانيا بالعربي.

