سانشيث يؤكد وقوع حادث بحري في مياه سبتة كاد يشعل الحرب بين إسبانيا والمغرب
عادت الفرقاطة المغربية «محمد السادس»، إحدى أبرز القطع البحرية في أسطول البحرية الملكية المغربية، إلى واجهة الاهتمام الإعلامي الإسباني في أعقاب الكشف عن دخول سفن حربية مغربية إلى المياه المحيطة بمدينة سبتة خلال أزمة الهجرة التي شهدتها المنطقة في أواخر يوليو الماضي.
وسلطت صحيفة «إل كونفيدينسيال» الإسبانية الضوء على الفرقاطة التي تحمل اسم العاهل المغربي، في وقت كشفت فيه تقارير إعلامية إسبانية أن سفناً تابعة للبحرية الملكية المغربية أبحرت داخل المياه التي تعتبرها إسبانيا تابعة لسيادتها قرب سبتة، بالتزامن مع وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المدينة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «إل باييس» في 12 أكتوب، شملت التحركات البحرية فرقاطة واحدة على الأقل وعدداً من زوارق الدورية المغربية، واستمرت خلال الأيام الأولى من أغسطس/آب، وسط توتر بين البحريتين الإسبانية والمغربية.

فرقاطة متطورة تحمل اسم العاهل المغربي
تُعد الفرقاطة «محمد السادس» من القطع الرئيسية في البحرية الملكية المغربية، وهي من طراز «فريم» الفرنسية، المصممة لتنفيذ مهام بحرية متعددة، تشمل مكافحة الغواصات والسفن، والدفاع الجوي، والمراقبة البحرية، ومرافقة القطع البحرية الأخرى.
ويعكس امتلاك هذا النوع من الفرقاطات توجه المغرب إلى تحديث قدراته البحرية وتعزيز إمكاناته في مراقبة مياهه ومحيطه البحري. وتعمل الفرقاطة ضمن أسطول يضم أيضاً سفن دورية وقطعاً قتالية أخرى، من بينها سفن من فئة «سيغما» الهولندية التصميم.
وتكتسب هذه القدرات أهمية إضافية بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمغرب، المطل على المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، وقربه من مضيق جبل طارق، أحد الممرات البحرية الأكثر أهمية لحركة التجارة والملاحة الدولية.
ماذا حدث قبالة سبتة في يوليو وأغسطس؟
وفقاً للتحقيق الذي نشرته «إل باييس»، تزامنت التحركات البحرية المغربية مع عبور أعداد كبيرة من المهاجرين إلى سبتة يومي 30 و31 يوليو وأفادت مصادر مطلعة نقلت عنها الصحيفة بأن فرقاطة مغربية وعدداً من زوارق الدورية أبحرت مراراً داخل المياه التي تعتبرها إسبانيا مياهها الإقليمية، من دون طلب إذن مسبق. ووصفت المصادر تلك التحركات بأنها متكررة وليست مجرد عبور عابر، مشيرة إلى أن المناورات البحرية كادت تؤدي إلى اصطدام بين قطع بحرية من البلدين.
ورداً على التطورات، عززت البحرية الإسبانية وجودها في المنطقة، فأرسلت سفينة العمل البحري «رايو»، ثم نشرت الفرقاطة «سانتا ماريا»، قبل استبدالها بالفرقاطة «نافارا» بعد تعرض الأولى لعطل فني. وهدفت التحركات إلى تكثيف المراقبة البحرية وردع أي دخول جديد إلى المنطقة محل الخلاف.
ولا تثبت المعلومات المنشورة وجود تنسيق بين التحركات البحرية المغربية ووصول المهاجرين إلى سبتة؛ إذ أشارت التقارير إلى أن المصادر التي تحدثت عن الحوادث لم تجزم بوجود صلة مباشرة بين الأمرين.

خلاف حول المياه المحيطة بسبتة
تُعد المياه المحيطة بسبتة من نقاط الخلاف بين مدريد والرباط، إذ تعتبر إسبانيا المدينة جزءاً من أراضيها، وتطالب بالسيادة على المياه الإقليمية المحيطة بها، بينما لا يعترف المغرب بالسيادة الإسبانية على سبتة ومليلية، وهو ما ينعكس على موقفه من ترسيم الحدود البحرية في المنطقة.
ويؤدي غياب اتفاق نهائي بشأن ترسيم هذه المياه إلى تكرار الاحتكاكات، ولا سيما عندما تدخل زوارق تابعة للسلطات المغربية إلى مناطق تعتبرها إسبانيا خاضعة لسيادتها أثناء مطاردة قوارب تهريب المخدرات أو تنفيذ عمليات أمنية.
لكن التقارير الإسبانية وصفت دخول السفن الحربية خلال صيف 2026 بأنه تطور أكثر حساسية من الاحتكاكات البحرية المعتادة، بسبب طبيعة القطع المشاركة واستمرار التحركات عدة أيام.

تحرك بحري أعقبه تواصل على مستوى رفيع
بحسب المعلومات التي نشرتها «إل باييس»، توقفت التحركات البحرية المغربية بعد تعزيز الانتشار الإسباني وإجراء اتصالات على مستوى رفيع بين وزارة الدفاع الإسبانية والسلطات المغربية.
كما أقر رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بوقوع دخول لسفن حربية مغربية إلى المياه التي تعتبرها إسبانيا تابعة لها قرب سبتة، واصفاً الفترة بأنها شهدت أياماً مكثفة، مع تأكيده أهمية استمرار الحوار والعلاقات الثنائية بين البلدين.
وتكشف القضية عن حساسية التوازن البحري حول سبتة، حيث تتداخل اعتبارات السيادة والأمن والهجرة ومكافحة التهريب، في منطقة استراتيجية قريبة من مضيق جبل طارق. وفي ظل استمرار الخلاف على الوضع القانوني للمياه المحيطة بالمدينة، تبقى التحركات العسكرية في المنطقة موضع متابعة من الجانبين.
إسبانيا بالعربي.