شؤون إسبانيةآخر الأخبار

سانشيز يطالب المغرب بإجابات وإجراءات بعد فشل مراقبة الحدود

في تحول لافت في خطاب الحكومة الإسبانية بشأن أزمة سبتة، قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن آلية مراقبة الحدود المغربية فشلت بشكل واضح خلال الدخول الجماعي للمهاجرين إلى المدينة في 30 يوليو الماضي، مؤكداً أن مدريد طلبت من الرباط تقديم «إجابات وإجراءات» لمنع تكرار ما حدث.

وجاءت تصريحات سانشيز خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأمريكية في نيويورك، حيث يشارك في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. ويُعد هذا أول انتقاد مباشر من رئيس الحكومة الإسبانية لآلية مراقبة الحدود المغربية منذ اندلاع الأزمة، بعدما تجنب خلال الأسابيع الماضية تحميل المغرب مسؤولية مباشرة عن تنظيم أو التحريض على موجة الدخول الجماعي.

سبتة الحدود مع المغرب
سبتة الحدود مع المغرب

مدريد تطلب «إجابات وإجراءات» من الرباط

وقال سانشيز إن الحكومة الإسبانية لا تزال تحقق في الظروف التي أدت إلى وصول أعداد كبيرة من الأشخاص إلى سبتة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ما حدث يكشف عن خلل في آلية ضبط الحدود من الجانب المغربي.

وأضاف أن إسبانيا طلبت من المغرب اتخاذ إجراءات وتقديم إجابات بشأن ما حدث، في إشارة إلى رغبة مدريد في معرفة أسباب عدم تمكن أجهزة مراقبة الحدود من منع موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المنطقة نهاية يوليو.

لكن تصريحات سانشيز لا تتضمن اتهاماً للمغرب بأنه تعمد تنظيم أو السماح بالدخول الجماعي. فقد واصلت الحكومة الإسبانية، حتى مع هذا الانتقاد، التأكيد على عدم وجود أدلة واضحة تثبت أن السلطات المغربية خططت لهذه العملية أو حرضت عليها.

أكثر من 80 ألف شخص دخلوا خلال يومين

وتشير المعطيات التي استند إليها سانشيز إلى أن نحو 80 ألف شخص دخلوا سبتة خلال فترة قصيرة في 30 و31 يوليو، في واحدة من أكبر أزمات الهجرة التي شهدتها المدينة.

وقد شكلت الأعداد الكبيرة ضغطاً على قدرات الاستقبال في المدينة، بينما لا يزال آلاف الأشخاص موجودين فيها في انتظار معالجة أوضاعهم واتخاذ الإجراءات المتعلقة بالعودة أو الاستقبال.

وأكد سانشيز أن الحكومة الإسبانية تعمل على إعادة الوضع إلى طبيعته، لكنه شدد على أن التعامل مع المهاجرين يجب أن يتم مع احترام «الكرامة الإنسانية».

سبتة
سبتة

سانشيز: لا دليل على أن الحكومة كانت تعلم مسبقاً بحجم الأزمة

وخلال المقابلة نفسها، سُئل رئيس الحكومة الإسبانية عن وثائق ومعلومات استخباراتية أزيل عنها طابع السرية وتتعلق بما سبق موجة الدخول الجماعي.

كما رفض سانشيز القول إن هذه الوثائق تثبت أن حكومته كانت تعرف مسبقاً أن دخولاً بهذا الحجم كان وشيكاً، مؤكداً أن المعلومات المتاحة في ذلك الوقت لم تكن تقدم دليلاً واضحاً على أن حدثاً بهذا الحجم سيقع.

وشدد على أن التحقيق في ملابسات الأزمة لا يزال مستمراً، في وقت تواصل فيه السلطات الإسبانية دراسة ما حدث على جانبي الحدود.

مدريد تتمسك بالعلاقة مع المغرب

وعلى الرغم من لهجته الجديدة تجاه آلية مراقبة الحدود المغربية، حرص سانشيز على التأكيد أن إسبانيا تحتاج إلى الحفاظ على علاقة إيجابية مع المغرب.

وقال إن العلاقات بين البلدين تطورت بصورة إيجابية خلال السنوات الثماني التي قضاها في رئاسة الحكومة، مشدداً على أهمية استمرار التعاون بين مدريد والرباط، ولا سيما في الملفات الأمنية والهجرة.

وفي الوقت نفسه، أوضح أن إسبانيا تريد إعادة غالبية المهاجرين الموجودين في سبتة إلى المغرب، مع التأكيد على أن عمليات العودة يجب أن تتم وفق الإجراءات القانونية وبما يحفظ كرامة الأشخاص المعنيين.

المغرب إسبانيا
المغرب إسبانيا

انتقاد لغياب التضامن الأوروبي

ولم يقتصر انتقاد سانشيز على المغرب، إذ عبّر أيضاً عن استيائه مما وصفه بـ«غياب التضامن» من جانب عدد من الشركاء الأوروبيين خلال أزمة سبتة.

وأشار إلى أن إسبانيا سبق أن أبدت تضامنها مع دول أوروبية أخرى خلال أزمات الهجرة، ومن بينها إيطاليا خلال أزمة جزيرة لامبيدوزا، معتبراً أن مدريد كانت تتوقع مستوى مماثلاً من الدعم الأوروبي في مواجهة الضغط الذي تعرضت له سبتة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه الحكومة الإسبانية الموازنة بين هدفين متوازيين: استعادة السيطرة والنظام على حدود سبتة، بالإضافة إلى الحفاظ في الوقت نفسه على التعاون مع المغرب باعتباره شريكاً رئيسياً في مراقبة الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية.

ويشكل اعتراف سانشيز بفشل آلية مراقبة الحدود المغربية تحولاً في خطاب مدريد، لكنه لا يرقى، وفق التصريحات المعلنة، إلى اتهام المغرب بالتخطيط للأحداث أو استخدامها سياسياً. وتبقى أسباب ما حدث ومسؤولية مختلف الأطراف موضوع تحقيقات مستمرة.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى