آخر الأخبارشؤون إسبانية

زواج مقابل 5 آلاف يورو للحصول على الإقامة في إسبانيا؟ توقيف متورطين في زواج صوري

أوقفت الشرطة الوطنية الإسبانية شخصين في مدينة سرقسطة للاشتباه في تورطهما في زواج صوري كان يُفترض، بحسب التحقيق، أن يتيح لأحد الطرفين التقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة في إسبانيا باعتباره فرداً من عائلة مواطن إسباني.

ويتعلق التحقيق برجل من أصل فنزويلي وامرأة من أصل برازيلي، بعدما اشتبهت وحدة مكافحة شبكات الهجرة غير القانونية وتزوير الوثائق UCRIF التابعة للشرطة الوطنية في أراغون بأن الزواج لم يكن قائماً على علاقة زوجية حقيقية، وإنما تم ترتيبه مقابل مبلغ مالي قدره 5 آلاف يورو.

وتؤكد المصادر التي تناولت القضية أن الشخصين أُوقفا في 17 سبتمبر/أيلول 2026، قبل أن يُفرج عنهما مع توجيه اتهامات، بانتظار ما ستقرره الجهات القضائية. ولذلك لا توجد في الوقت الحالي إدانة قضائية نهائية تثبت مسؤوليتهما الجنائية.

اتفاق مزعوم بقيمة 5 آلاف يورو

بدأ التحقيق بعدما تلقت الشرطة معلومات حول احتمال وجود زواج صوري تم توثيقه أمام كاتب عدل. ووفقاً للمعطيات التي نقلتها المصادر عن التحقيق، كان الرجل قد اتفق مع المرأة على دفع 5 آلاف يورو مقابل إتمام الزواج.

وبحسب الرواية الشرطية، دُفع 4 آلاف يورو قبل إتمام الزواج، بينما كان من المفترض دفع الألف يورو المتبقية بعد إتمامه.

وتشتبه الشرطة في أن الهدف من الزواج كان الاستفادة من الآثار القانونية للزواج من أجل بدء إجراءات الحصول على تصريح إقامة مؤقتة باعتباره فرداً من عائلة مواطن إسباني.

تسجيل الزواج خارج إسبانيا

الشرطة لم تثبت وجود حياة زوجية مشتركة

بعد تحديد هوية الطرفين، أجرى المحققون سلسلة من التحريات للتحقق مما إذا كانت هناك علاقة حقيقية بينهما.

ووفقاً للمعلومات المنسوبة إلى الشرطة، لم تتمكن التحقيقات من إثبات وجود معاشرة فعلية أو علاقة عاطفية بين الطرفين، وهو ما عزز، من وجهة نظر المحققين، الاشتباه في أن الزواج ربما أُبرم بهدف الحصول على منفعة مرتبطة بوضع الهجرة.

لكن هذه المعطيات تظل في إطار التحقيقات والاشتباه، ولا تعادل حكماً قضائياً يثبت أن الزواج كان صورياً بصورة نهائية.

طلب الإقامة قُدم بعد أقل من شهر من الزواج

ركز المحققون أيضاً على التسلسل الزمني للإجراءات المتعلقة بالإقامة.

وبحسب المعلومات التي أوردتها الشرطة ونقلتها وسائل إعلام مستقلة، بدأ الرجل إجراءات طلب الإقامة في إسبانيا بعد أقل من شهر على إتمام الزواج.

وانتهى طلب الإقامة بقرار غير مؤاتٍ، قبل أن تُقدم الطعون المتعلقة بالقرار في اليوم نفسه الذي تم فيه تبليغه، وفقاً للمعطيات التي أوردتها المصادر.

كما تشير التحقيقات إلى أن الرجل كان لديه في الوقت نفسه طلب آخر مفتوح بصفته طالب حماية دولية، قبل أن يتراجع عن مواصلة ذلك الطلب.

الزواج بالوكالة في إسبانيا

التوقيف ثم الإفراج مع توجيه اتهامات

انتهت التحقيقات الشرطية، وفق المصادر التي تناولت القضية، بتوقيف الطرفين في 17 سبتمبر/أيلول.

والموقوفان هما الرجل من أصل فنزويلي والمرأة من أصل برازيلي، وقد أُفرج عنهما لاحقاً مع توجيه اتهامات، في انتظار الإجراءات والقرار القضائي.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة عند تناول القضية إعلامياً، إذ إن الحديث في هذه المرحلة يتعلق بمشتبه فيهما وتحقيق قضائي جارٍ، وليس بأشخاص صدرت بحقهما أحكام نهائية.

ماذا يقول قانون الأجانب الإسباني عن الزواج والإقامة؟

ينظم المرسوم الملكي 1155/2024، الذي أقر اللائحة الحالية لقانون الأجانب، إقامة أفراد عائلات المواطنين الإسبان في الفصل السابع من الباب الرابع.

وتنص المادة 94 على إمكانية حصول الزوج أو الزوجة الأجنبي/الأجنبية، ممن تجاوز 18 عاماً، على تصريح إقامة مؤقتة باعتباره فرداً من عائلة مواطن إسباني، لكن بشرط أساسي يتمثل في ألا يكون الزواج قد أُبرم «في احتيال على القانون». كما تشترط المادة، كقاعدة عامة، وجود المعاشرة مع المواطن الإسباني.

وتنص اللائحة أيضاً على أن استمرار تصريح الإقامة يرتبط باستمرار الظروف التي تبرر الحصول عليه، وأن السلطات يمكنها سحب التصريح أو إنهاء الحق فيه عندما يتبين عدم وجود حياة زوجية أو عائلية فعلية، وفق الحالات التي حددها النظام.

وهذا يعني أن وثيقة الزواج وحدها لا تكفي لضمان الحصول على الإقامة عندما تتوافر لدى الإدارة مؤشرات على أن الزواج أُبرم للتحايل على قواعد الهجرة.

الزواج
الزواج

متى يمكن أن تتجاوز القضية الجانب الإداري؟

لا يعني الاشتباه في زواج صوري تلقائياً صدور حكم جنائي. لكن القضية يمكن أن تكتسب بعداً جنائياً إذا توافرت عناصر أخرى يجرمها القانون، مثل استخدام وثائق أو بيانات كاذبة ضمن إجراءات رسمية.

وتشير التغطيات المتعلقة بالقضية إلى أن الزواج الصوري يمكن أن تكون له تبعات إدارية وجنائية بحسب الوقائع والأدلة التي تثبتها السلطات القضائية. كما أن تحديد المسؤولية الجنائية في نهاية المطاف يبقى من اختصاص القضاء وليس الشرطة أو وسائل الإعلام.

القضية لا تعني أن كل زواج بين أجنبي وإسباني محل اشتباه

ومن المهم التمييز بين الزواج القانوني الحقيقي وبين الزواج الذي تشتبه السلطات في أنه أُبرم حصراً للحصول على منفعة مرتبطة بالهجرة.

فالقانون الإسباني يعترف بالزواج كأحد الروابط التي يمكن أن تمنح أساساً للحصول على إقامة أفراد عائلة المواطن الإسباني، لكن المادة 94 تستبعد صراحة الزواج الذي أُبرم في إطار احتيال على القانون. كما يتيح النظام، في حالات محددة، تقديم طلب الإقامة من داخل إسبانيا عندما يكون المواطن الإسباني وقريبه الأجنبي موجودين في الأراضي الإسبانية.

وفي قضية سرقسطة، تتمثل العناصر التي قالت الشرطة إنها أثارت الشبهات في الاتفاق المالي المزعوم، وعدم إثبات المعاشرة أو العلاقة العاطفية، وبدء إجراءات الإقامة بعد فترة قصيرة من الزواج. أما المسؤولية النهائية عن الوقائع والتكييف القانوني لها، فستحددها الجهات القضائية المختصة.

إسبانيا بالعربي

زر الذهاب إلى الأعلى