اشترك في قناتنا على الواتساب
انقر هنا
آخر الأخبارشؤون إسبانية

طوارئ على الحدود الإسبانية: كيف تسببت السباحة نحو سبتة في شلل مراكز الإيواء

شهدت مدينة سبتة الحدودية اجتماعاً طارئاً رفيع المستوى عُقد منذ ساعات الصباح الأولى، وضم كبار المسؤولين في كل من مندوبية الحكومة الإسبانية والحكومة المحلية للمدينة ذاتية الحكم، وجاء هذا اللقاء الاستثنائي في محاولة جادة لتوحيد الجهود وإظهار موقف مؤسسي موحد وصارم في مواجهة واحدة من أشد وأقسى أزمات الهجرة الميدانية التي تعصف بالمنطقة منذ سنوات. وأصدرت الإدارتان عقبه بياناً مشتركاً رسمياً اعترفتا فيه بشكل صريح بانهيار ونفاد الطاقة الاستيعابية لكافة مرافق الاستقبال المحلية بشكل كامل، نتيجة الضغط الميداني المتزايد والناجم عن وصول أكثر من ألف مهاجر خلال أسبوع واحد فقط.

وقد أدى هذا التدفق الاستثنائي والقياسي للوافدين إلى انهيار تام ونفاذ كامل لترتيبات نظام حماية القاصرين المستقلين، بالإضافة إلى وصول مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI) إلى حالة شديدة من الاكتظاظ والتخطي الحرج للقدرات التشغيلية والاستيعابية المسموح بها. وتأتي هذه المستجدات في ظل دخول الغالبية العظمى من المهاجرين، سواء من الفئات البالغة أو القاصرين، عبر السباحة الحرة والالتفاف حول السواتر والمصدات البحرية الحدودية، مستغلين تحسن الأحوال الجوية وهدوء حركة الأمواج والملاحة في البحر المتوسط.

سبتة
سبتة

إعلان حالة الطوارئ الإنسانية وتفريغ مراكز الاستقبال نحو إسبانيا

تصف الإدارتان المحاليتان الوضع الميداني القائم في مراكز الرعاية والإيواء بـ “الحرج والخطير للغاية”، لا سيما فيما يتعلق بقاطني شبكة حماية الأطفال واليافعين. وتتولى حكومة سبتة المحلية حالياً رعاية وإعادة إيواء أكثر من 430 قاصراً أجنبياً غير مصحوبين بملفات رسمية، وهو رقم يتجاوز بكثير السقف الاستيعابي المتاح والمخصص للخدمات الاجتماعية في المدينة. وأجبر هذا الواقع الميداني المعقد الإدارات المعنية على اتخاذ قرار عاجل بإعادة فتح منشآت ومرافق الطوارئ المؤقتة في منطقة “التاراخال” (Tarajal) لاستيعاب المئات من القاصرين الجدد الذين وصلوا طوال الأيام الماضية.

من ناحية أخرى، ينعكس هذا الاكتظاظ الشديد بشكل مباشر ومقلق على مركز الإقامة المؤقتة (CETI)، حيث اضطر عشرات المهاجرين البالغين للانتظار في المساحات المفتوحة والتلال والغابات المجاورة للمبنى في انتظار خلو أماكن لهم بالداخل. وتؤكد السلطات الإسبانية أن الحل الميداني المباشر لتخفيف حدة هذه الأزمة يكمن في الإسراع في تنظيم رحلات ونقل المهاجرين الذين تم تحديد هوياتهم وتسجيل بياناتهم ورغبتهم في طلب الحماية الدولية، ونقلهم بشكل عاجل نحو شبكات ومراكز الاستقبال الحكومية في شبه الجزيرة الإيبيرية (الأراضي الإسبانية الرئيسية).

تنسيق سياسي لتجاوز الخلافات والمطالبة بتعديلات تشريعية

أكد كل من مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة، “ميغيل أنخيل بيريز تريانو”، ورئيس الحكومة المحلية للمدينة، “خوان خيسوس بيفاس”، على وجود تنسيق دائم ومستمر على مدار الساعة لمواجهة هذه الكارثة على المستويات الإنسانية، والأمنية، والطبية. وتم رفع التقرير الميداني المفصل إلى أعلى المستويات في الحكومة المركزية بالعاصمة مدريد، للمطالبة بتدخل استثنائي وفوري يتعامل مع حجم الضغوط الهائلة التي تواجهها المدينة الحدودية المشتركة.

وساهم هذا الاجتماع الموسع في تهدئة حدة الخلافات والتجاذبات السياسية التي اندلعت بين الأحزاب والمؤسسات قبل يوم واحد فقط؛ إذ طالبت حكومة سبتة حكومة “بيدرو سانشيث” بتعديل تشريعي يسمح بالرادع والإعادة الفورية للأشخاص الذين يدخلون المدينة سباحة عبر البحر، بالتوافق مع مقترحات الحزب الشعبي (PP). وجاء هذا المطالبة عقب قرار المحكمة العليا الذي أقر بأن أحكام “الرفض والإعادة السريعة على الحدود” لا تطبق على حالات الدخول عبر البحر أو الالتفاف على الحواجز المائية، بل تخضع لأحكام قانون الأجانب الاعتيادي. ورغم هذه التباينات، اختارات السلطات تقديم جبهة موحدة والتأكيد على ضرورة دعم الشواطئ والمراكز الحدودية.

الشرطة
الشرطة

المراقبة الميدانية والتنسيق الأمني المكثف مع البحرية المغربية

على الأرض وفي الميدان، تواصل الدوريات التابعة للخدمة البحرية بالحرس المدني الإسباني انتشارها المكثف في عرض البحر وقبالة شاطئ “التاراخال” للرصد المبكر للمهاجرين الممارسين للسباحة نحو المياه الإسبانية. وتعمل هذه الوحدات على إبلاغ عناصر الدرك الملكي المغربي للقيام بانتشالهم وإعادتهم قبل وصولهم للضفة الإسبانية وتجنب المخاطر البحرية.

سفينة الرحلات البحرية "إم في هونديوس" بالقرب من ساحل برايا (الرأس الأخضر)، يوم الاثنين. أريلسون ألميدا (أسوشيتد برس)

وتصل الزوارق البحرية الإسبانية في بعض الأحيان إلى مسافات قريبة جداً من خط الساحل والمنافذ الجمركية التابعة للجانب المغربي لتنبيه السلطات بوجود أشخاص في الماء تحتاج إنقاذاً عاجلاً. وفي مشاهد ميدانية تم توثيقها، رُصد اعتراض شابين كانا يسبحان في اتجاه سبتة، حيث تم إنقاذهما عبر زوارق مطاطية سريعة تابعة للجانب المغربي ونقلهما بسلام نحو الشواطئ المغربية، وسط استمرار حالة الاستنفار والتأهب على طول خط الجدار الحدودي الفاصل لمواجهة التدفقات المتزايدة.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى