آخر الأخبارشؤون إسبانية

3.5 ملايين عامل أجنبي في إسبانيا.. التوظيف ينمو أسرع بـ15 مرة

يبرز في أرقام أغسطس تأثير عملية التسوية الاستثنائية للأجانب التي أطلقتها الحكومة الإسبانية خلال أبريل 2026 وانتهى أجل تقديم طلباتها في 30 يونيو.

وبحسب وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، بلغ عدد الأجانب الذين كانوا مسجلين في الضمان الاجتماعي نتيجة هذا المسار 337 ألفاً و917 شخصاً حتى 31 أغسطس.

ومن بين هؤلاء، كان 269 ألفاً و627 شخصاً، أي 79.8%، مسجلين ضمن النظام العام للضمان الاجتماعي، بينما بلغ عدد العاملين لحسابهم الخاص 16 ألفاً و912 شخصاً، أي نحو 5%.

وتوزع المستفيدون المسجلون حسب الجنس بين 203 آلاف و418 رجلاً، بنسبة 60.2%، و134 ألفاً و499 امرأة، بنسبة 39.8%.

ولا يعني ذلك أن جميع هؤلاء الأشخاص بدأوا العمل للمرة الأولى بعد حصولهم على الوضع القانوني، إذ تشير المعطيات إلى أن جزءاً من التأثير يتمثل في انتقال أشخاص كانوا يعملون خارج الاقتصاد الرسمي إلى سوق العمل النظامية بعد تسوية وضعهم الإداري، مع ما يرافق ذلك من تسجيل في الضمان الاجتماعي والاستفادة من الحماية المرتبطة بالعمل.

Pepco
محال تجاري

أكثر من 1.17 مليون طلب للتسوية

وتكشف الأرقام الرسمية حجم العملية الاستثنائية التي أطلقتها الحكومة خلال 2026.

فقد استقبلت السلطات الإسبانية 1,174,978 طلباً قبل انتهاء المهلة في 30 يونيو، وكان قد تمت معالجة 609,737 ملفاً بحلول 2 يوليو، وفق وزارة الإدماج.

وأوضحت الوزارة أن 79.6% من الطلبات تعلقت بتراخيص إقامة استثنائية على أساس ما سمي الجذور أو الاندماج الاستثنائي، بينما ارتبطت 20.4% بطالبي الحماية الدولية الذين شملهم الإجراء.

كما أظهرت البيانات أن ستة من كل عشرة متقدمين تقل أعمارهم عن 34 عاماً، وأن نسبة كبيرة من الطلبات قدمت إلكترونياً.

وتصدر مواطنو كولومبيا قائمة المتقدمين بنسبة 25.9%، يليهم المغاربة بنسبة 13.3%، ثم الفنزويليون بنسبة 11.8% والبيروفيون بنسبة 8.8%، بحسب البيانات الرسمية التي أعلنتها الوزارة.

الأجانب شكلوا معظم الزيادة في عدد المسجلين خلال عام

وتوضح المقارنة السنوية حجم التحول الذي شهده سوق العمل الإسباني.

فخلال الاثني عشر شهراً الأخيرة، أضاف الضمان الاجتماعي 679 ألفاً و23 مسجلاً في سلسلته الأصلية، بمعدل نمو بلغ 3.13%.

وبحسب تحليل 20minutos لبيانات الضمان الاجتماعي، ارتفع عدد المسجلين من ذوي الجنسية الأجنبية بنحو 482 ألفاً، في حين كانت الزيادة بين الإسبان في حدود 200 ألف، ما يعني أن الأجانب شكلوا حوالي 71% من إجمالي الزيادة المسجلة خلال عام.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الإحصاءات المذكورة تتعلق أساساً بالجنسية عند تصنيف العمال إلى أجانب وإسبان، وليس بمكان الميلاد. لذلك لا ينبغي الخلط بين عدد العمال الأجانب وبين جميع الأشخاص المولودين خارج إسبانيا، لأن بعض المولودين في الخارج يحملون الجنسية الإسبانية.

المغرب في صدارة الجنسيات الأجنبية المسجلة

وعلى مستوى الجنسيات، يحتل المغاربة المرتبة الأولى بين العمال الأجانب المسجلين في الضمان الاجتماعي الإسباني.

ففي أغسطس بلغ عدد المسجلين من الجنسية المغربية 407 آلاف و350 عاملاً، يليهم الكولومبيون بـ368 ألفاً و901، ثم الرومانيون بـ336 ألفاً و681، والفنزويليون بـ248 ألفاً و550، والإيطاليون بـ222 ألفاً و158.

كما سجلت أعداد المسجلين من بيرو والصين وأوكرانيا مستويات مرتفعة، بحسب البيانات الرسمية.

أما خلال أغسطس وحده، فقد كان الكولومبيون الأكثر زيادة، بواقع 21 ألفاً و434 مسجلاً إضافياً، يليهم البيروفيون والهندوراسيون والباراغوايانيون، مع ارتفاع أيضاً في أعداد العمال المسجلين من السنغال وباكستان والصين والهند ودول أخرى.

الحقول
عامل أجنبي

العمال الأجانب يعززون حضورهم في قطاعات متعددة

ولا يقتصر وجود العمال الأجانب على القطاعات التقليدية التي تعتمد بشكل كبير على اليد العاملة المهاجرة.

وتشير بيانات وزارة الإدماج إلى حضور قوي لهم في قطاعات مثل الضيافة والزراعة والبناء والأنشطة الإدارية والنقل، إضافة إلى قطاعات أخرى ذات مستويات تأهيل أعلى.

وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد الأجانب العاملين لحسابهم الخاص بنسبة 10.3% على أساس سنوي ليصل إلى 537 ألفاً و660 شخصاً في أغسطس.

وتكشف البيانات كذلك عن حضور عمري أصغر نسبياً بين العمال القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي؛ إذ تقل أعمار 40.4% من هؤلاء عن 35 عاماً، مقابل 25.2% بين العمال الإسبان، وفق الوزارة.

التسوية ساهمت في تسارع النمو لكنها ليست العامل الوحيد

ويُعد الربط بين التسوية الاستثنائية والزيادة الكبيرة في العمالة الأجنبية من أهم عناصر هذه البيانات، لكن من الضروري عدم اختزال تطور سوق العمل الإسباني في العملية وحدها.

فالضمان الاجتماعي سجل نمواً مستمراً في العمالة الأجنبية قبل إطلاق التسوية أيضاً. ففي يوليو، وقبل ظهور أرقام أغسطس، تجاوز عدد المسجلين الأجانب لأول مرة حاجز 3.5 مليون، مسجلاً نمواً سنوياً قدره 13.6%.

ومنذ يونيو 2022، ارتفع عدد العمال الأجانب المسجلين بأكثر من 1.2 مليون شخص، ما يعكس اتجاهاً أوسع في سوق العمل الإسباني، إلى جانب التأثير الاستثنائي للتسوية خلال 2026.

كما أن استقبال نحو 1.175 مليون طلب لا يعني حصول جميع أصحاب الطلبات على الإقامة؛ فالوزارة أعلنت أن جزءاً كبيراً من الملفات كان لا يزال قيد المعالجة عند انتهاء فترة التقديم، ولذلك يجب التمييز بين عدد الطلبات المقدمة وعدد التراخيص التي صدرت فعلياً.

الشباب المهاجرين إسبانيا
الشباب المهاجرين إسبانيا

ماذا تعني الأرقام للمهاجرين في إسبانيا؟

تعكس أرقام أغسطس تحولاً مهماً في حضور المهاجرين داخل سوق العمل النظامية الإسبانية. فمع تسجيل مئات الآلاف من المستفيدين من التسوية في الضمان الاجتماعي، تنتقل أعداد كبيرة من العمال إلى إطار قانوني يوفر لهم حقوقاً مرتبطة بالعمل والضمان الاجتماعي، في الوقت الذي يستفيد فيه النظام الاقتصادي من ارتفاع عدد المساهمين فيه.

لكن هذه الأرقام لا تعني أن عملية التسوية الاستثنائية ما زالت مفتوحة أمام طلبات جديدة؛ فقد انتهت فترة تقديم الطلبات في 30 يونيو 2026. وما يجري حالياً يرتبط أساساً بمعالجة الملفات المقدمة وبظهور أثرها تدريجياً في بيانات الإقامة والعمل والضمان الاجتماعي.

وفي المقابل، تشير المعطيات الرسمية إلى أن العمالة الأجنبية أصبحت مكوناً أساسياً في سوق العمل الإسباني، سواء من خلال العمل بأجر أو العمل الحر، وأن تأثيرها تجاوز القطاعات التي ارتبطت تاريخياً بالهجرة ليشمل مجالات أكثر تنوعاً من الاقتصاد الإسباني.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى