قطاع الخدمات في إسبانيا يقود طفرة التوظيف بأكثر من 390 ألف وظيفة جديدة
سجل سوق العمل الإسباني أداءً استثنائياً وقوياً خلال الثلث الثاني من العام الجاري، حيث أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن مسح القوى العاملة (EPA) الصادر عن المعهد الوطني للإحصاء (INE) زيادة تاريخية في أعداد العاملين في البلاد. وتوضح الأرقام أنه تم إنشاء 486,000 وظيفة جديدة خلال الفترة الممتدة بين شهري أبريل ويونيو مقارنة بالربع الأول، مما رفع إجمالي أعداد المشتغلين في إسبانيا إلى مستوى غير مسبوق بلغ 22.77 مليون عامل، وهو الحجم الأكبر والمستوى الأعلى الذي يتم تسجيله في تاريخ البلاد حتى الآن.
ورافق هذا الانتعاش القوي انخفاض ملموس في أعداد العاطلين عن العمل بمقدار 213,300 شخص مقارنة بالأشهر الثلاثة الأولى من السنة. ونتيجة لهذا التراجع المتواصل في مؤشرات البطالة، انخفض معدل البطالة العام في البلاد ليقرّ عند 9.87%، وهو أدنى مستوى تسجله السلسلة التاريخية لبيانات التوظيف في إسبانيا منذ عام 2008.

العوامل المحفزة للنمو وسلسلة المكاسب المتواصلة
ساهم السلوك الفصلي المعتاد لسوق العمل في مثل هذه الأوقات من السنة بشكل مباشر في تحقيق هذه الأرقام الإيجابية، حيث استمد النمو قوته من قطاع الفندقة والمطاعم وقطاع الخدمات بشكل عام، والتي بدأت تحضيراتها المكثفة لموسم الصيف السياحي. واكتسب هذا الزخم دعماً إضافياً من امتداد عطلة الأسبوع المقدس (Semana Santa) إلى الأيام الأولى من شهر أبريل وسط أجواء مناخية دافئة وجميلة، لا سيما في أقاليم أندلوسيا، مرسية، والإقليم الفاليثي. وعلى الرغم من هذه الأرقام القياسية، إلا أن معدل خرق الوظائف في الربع الثاني من هذا العام لم يتجاوز الرقم القياسي المسجل في نفس الفترة من عام 2023، حين تم إدراج 624,200 موظف جديد.
من جانبها، أوضحت وزارة الاقتصاد والتجارة والأعمال في تقييم رسمي مُرسل لوسائل الإعلام أنه عند الحساب واستبعاد العوامل الموسمية (وهو المؤشر الأفضل لقياس الاتجاه الهيكلي والأساسي لسوق العمل)، يتأكد تثبيت المعدل السنوي لإنشاء الوظائف عند مستوى يتجاوز نصف مليون وظيفة، ليصل إجمالي المشتغلين إلى 22,779,300 شخص. وأكدت الوزارة أن هذا هو الربع السادس على التوالي الذي يسجل نمواً سنواً يتجاوز 500,000 وظيفة، مشيرة إلى أن التوظيف الجديد يتم محركه ودعمه بالأساس من قبل القطاع الخاص.
تفاصيل القطاعات والتوزيع الديمغرافي للوظائف الجديدة
عند الاطلاع على التفاصيل الدقيقة للأرقام المعلنة، يُلاحظ أن من بين الـ 486,000 وظيفة التي تم إنشاؤها بين أبريل ويونيو، حظي الرجال بـ 236,300 وظيفة في حين شغل النساء 249,700 وظيفة. أما على صعيد القطاعات الاقتصادية، فقد برز قطاع الخدمات كأكبر مساهم بعد إضافته لـ 394,000 مشتغل جديد، تلاه قطاع البناء والتشييد بزيادة بلغت 60,000 وظيفة، ثم قطاع الصناعة الذي أضاف 38,200 عامل، في حين شهد قطاع الزراعة تراجعاً طفيفاً بقدان 6,200 وظيفة. وفيما يخص الجنسيات، ارتفع التوظيف بمقدار 246,000 شخص بين المواطنين الإسبان (بما يشمل حاملي الجنسية المزدوجة)، و240,000 شخص بين العمال الأجانب والمقيمين.
وعلى مدار الأشهر الاثني عشر الماضية، ارتفع حجم التوظيف الإجمالي بمقدار 510,200 شخص (بزيادة بنسبة +2.29%)، توزعت بين 283,700 رجل و226,600 امرأة. وسجل قطاع الخدمات أكبر معدل نمو سنوي بإضافة 283,000 مشتغل. كما شهد التوظيف بدوام كامل زيادة قدرها 487,600 شخص، مقابل 22,600 شخص للعمل بدوام جزئي. وفيما يتصل بنوع العقود، ارتفع عدد الموظفين بعقود دائمة غير محدودة المدة بمقدار 571,900 شخص، بينما زاد عدد أصحاب العقود المؤقتة بـ 34,900 شخص فقط، مما يدل على استقرار جودة التوظيف.

انخفاض ملحوظ في نسبة الأسر الخالية من الدخل
تثبت بيانات مسح القوى العاملة (EPA) أن الانتعاش في سوق العمل انعكس بشكل إيجابي وملموس على الأسر والعائلات الإسبانية. فقد انخفض عدد الأسر التي يعاني جميع أفرادها العاطلين عن العمل بمقدار 86,500 أسرة خلال الربع الثاني، أي بانخفاض قدره 10.17% مقارنة بالربع السابق، ليستقر العدد عند 764,200 أسرة، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ الربع الثالث من عام 2008. وعلى مدار العام الماضي، تراجع عدد هذه الأسر بنسبة 4.1% بإنقاص مطلق بلغ 32,700 أسرة.
في المقابل، ارتفع عدد الأسر التي يعمل جميع أفرادها النشطين بمقدار 228,800 أسرة (+1.9%) بين أبريل ويونيو، ليصل الإجمالي إلى 12,273,700 أسرة. وبالمقارنة مع الربع الثاني من العام الماضي، بلغت نسبة الزيادة في هذه الفئة من الأسر 1.67% بعد إضافة 201,700 أسرة جديدة.

وأخيراً، ارتفع عدد الأسر التي تضم فرداً نشطاً واحداً على الأقل بـ 60,000 أسرة خلال الربع الثاني (+0.42%) ليصل إلى 14,470,300 أسرة، فيما سجلت الأسر التي لا يوجد بها أي شخص نشط زيادة بـ 20,400 أسرة (+0.37%) لتصل إلى 5,527,700 أسرة في مجمل البلاد.
إسبانيا بالعربي.
