لماذا زادت إسبانيا وارداتها من الغاز الطبيعي بـ 20% من الولايات المتحدة وروسيا والجزائر؟
استوردت إسبانيا 31,422 جيجاواط/ساعة من الغاز الطبيعي في فبراير، بزيادة قدرها 19.8% مقارنةً بالشهر نفسه من عام 2025، وفقًا لأحدث بيانات شركة إيناجاس، المشغلة لنظام الغاز. قد تبدو هذه الزيادة، التي سبقت اندلاع أزمة إيران-كونترا، خبرًا سارًا نظرًا لاحتمالية توقع الاحتياجات المستقبلية، إلا أنها تحمل في طياتها دلالة سلبية: فمنذ انقطاع التيار الكهربائي في 28 أبريل 2025، ارتفع استهلاك الغاز بشكل حاد كاحتياطي لمنع انهيار آخر للنظام الكهربائي كما حدث آنذاك.
في الواقع، كان فبراير 2025 أضعف شهر لاستهلاك الغاز منذ عام 2020، حيث بلغ 26,219 جيجاواط/ساعة فقط. وبعد اثني عشر شهرًا فقط، ارتفعت واردات هذا المولد إلى مستويات لم تُشهد منذ عام 2023، عقب عام من الحرب في أوكرانيا.
ويُظهر تحليل مصادر الغاز أن الانتعاش لم يكن متساويًا. حافظت الجزائر على استقرارها تقريبًا: 9151 جيجاواط/ساعة مقارنةً بـ 9188 جيجاواط/ساعة في العام السابق (-0.4%)، مؤكدةً دورها كمورد أساسي للطاقة عبر خط أنابيب ميدغاز.

تنويع مصادر إمدادات الغاز
ترامب: أكبر مورد للغاز
في غضون ذلك، نما الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة بنسبة 14.6%، من 9258 إلى 10612 جيجاواط/ساعة، وظل المورد الرئيسي خلال الشهر. لكن أبرز التحركات جاءت من مصدرين آخرين: روسيا التي ضاعفت حجم إمداداتها بأكثر من الضعف (+109.2%، إلى 4582 جيجاواط/ساعة)، ونيجيريا التي انتعشت بنسبة 82.3% (من 2107 إلى 3841 جيجاواط/ساعة).
إن صعود الولايات المتحدة إلى صدارة الموردين ليس حدثًا عابرًا. ففي يناير 2026، سجلت بالفعل رقمًا قياسيًا شهريًا جديدًا بلغ 15284 جيجاواط/ساعة. في فبراير، عززت إسبانيا موقعها بوصول صادراتها إلى 10,612 جيجاواط/ساعة، مستحوذةً على 33.8% من الإجمالي.
مع ذلك، تُعد هذه المرة الأولى في التاريخ التي تتصدر فيها دولة أخرى غير الجزائر التصنيف لشهرين متتاليين. ومع ذلك، يُعد نمو صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي إلى إسبانيا أحد أبرز التغيرات الهيكلية خلال الفترة 2020-2026.
في عام 2020، بلغ إجمالي الكميات السنوية 57,117 جيجاواط/ساعة. وفي عام 2022، الذي شهد قفزة نوعية عقب غزو أوكرانيا، تضاعفت الكميات تقريبًا لتصل إلى 128,841 جيجاواط/ساعة. وبعد فترة ركود في عام 2024 (56,899 جيجاواط/ساعة)، اختتم عام 2025 بـ 111,696 جيجاواط/ساعة، وتشير بداية عام 2026 بوضوح إلى تسجيل رقم قياسي سنوي جديد.

ارتفاع حصة الولايات المتحدة
ارتفعت حصة الولايات المتحدة من واردات الغاز الإسباني من 16.6% عام 2024 إلى 30% عام 2025، وفقًا لبيانات شركة إيناجاس. وتزامن ذلك مع انخفاض مماثل في حصة روسيا خلال الفترة نفسها، من 21.3% إلى 11.4%، نتيجة لتشديد الاتحاد الأوروبي للقيود.
لا تزال إمدادات الغاز الجزائرية مستقرة بعد الأزمة الدبلوماسية بين الحكومة الإسبانية والمغرب عام 2021. ويعمل خط أنابيب الغاز “مدغاز” بانتظام، حيث ينقل حوالي 9000 جيجاواط/ساعة شهريًا. وفي فبراير 2026، بلغ حجم الإمدادات 9151 جيجاواط/ساعة (وهو نفس الرقم تقريبًا في فبراير 2025)، ما يمثل 29.1% من إجمالي الإمدادات الشهرية، أي أقل بخمس نقاط مئوية تقريبًا من المتوسط السنوي (34%).
خصوصية الغاز الجزائري
تمنح الجزائر إسبانيا ميزة كبيرة، إذ إن عقود خطوط أنابيب الغاز أقل مرونة من عقود الغاز الطبيعي المسال، ولا تتأثر أسعارها بتقلبات السوق المالية بالسرعة نفسها. مع ذلك، فهي لا تعتمد على توافر ناقلات الغاز الطبيعي المسال، التي تُعدّ إحدى نقاط ضعفها الحالية. إذ إن جزءًا كبيرًا من أسطول العالم من هذه السفن القادرة على نقل الغاز الطبيعي المسال عالق في الخليج العربي بسبب مضيق هرمز.
أدى الارتفاع الكبير في مشتريات الغاز الروسي (4582 جيجاواط/ساعة، بزيادة قدرها 109.2% على أساس سنوي) إلى صعود موسكو إلى المركز الثالث في التصنيف، بحصة سوقية بلغت 14.6% مقارنةً بـ 8.3% في فبراير 2025. ولا يُعد هذا الانتعاش حالةً شاذةً أو مقدمةً لحرب أسعار، بل هو استجابة من المستوردين للجدول الزمني للاتحاد الأوروبي الذي يفرض حظرًا على الغاز الروسي في الدول الأعضاء بدءًا من عام 2027.
وبالتحديد، أقرت بروكسل في ديسمبر 2025 لائحةً تحظر استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بموجب عقود جديدة اعتبارًا من 1 يناير 2026، وتعليق العقود قصيرة الأجل القائمة في موعد أقصاه 17 يونيو 2026. أما العقود طويلة الأجل، فتمتد حتى نهاية عام 2027. وتقوم شركات روسية مثل نوفاتك، التي تُشغّل مشروع يامال للغاز الطبيعي المسال في القطب الشمالي، بتسريع شحناتها طالما تسمح العقود الحالية بذلك.

هل يُعد هذا ضوءًا أخضرًا للنفط والغاز الروسي؟
لكن يبدو أن كل شيء قد تغير خلال الأسبوعين الماضيين. فقد رفعت الولايات المتحدة مؤقتًا حظرها على النفط الروسي بسبب أزمة الخليج العربي لتخفيف ضغوط الأسعار. في الوقت نفسه، انتهز الكرملين الفرصة التي أتاحتها الأزمة لتشديد موقفه تجاه أوروبا، مهددًا بقطع إمدادات الغاز وتحويلها إلى دول آسيوية مستعدة لدفع المزيد.
وقد أدى النزاع إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا وتعطيل بعض إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر، التي أعلنت حالة القوة القاهرة في بعض المنشآت. ويمثل فقدان الغاز القطري حوالي 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، وهو انقطاع لا يوجد له حاليًا بديل يُذكر في السوق سوى روسيا.
في هذا السياق، تدرس المفوضية الأوروبية إمكانية تمديد المواعيد النهائية لدخول القيود المفروضة على الغاز الروسي حيز التنفيذ، وذلك لمنع تفاقم الأزمة. وسجلت نيجيريا 3841 جيجاواط/ساعة في فبراير، وهو أفضل رقم منذ مايو 2015، بزيادة قدرها 82.3% على أساس سنوي، على الرغم من أن المنافسة مع آسيا تجعلها مورداً غير مستقر.
إسبانيا بالعربي.