مزدوجو الجنسية الإسبانية المغربية: ما الذي يعترف به القانون وما الذي يطبق فعليا؟
نشر موقع X بتاريخ 13 يونيو منشوراً يدّعي أن عدداً من لاعبي المنتخب المغربي لكرة القدم دخلوا الولايات المتحدة بجوازات سفر إسبانية للمشاركة في كأس العالم. ونتيجةً لذلك، تساءل العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عن كيفية حدوث ذلك، نظراً لعدم وجود اتفاقية جنسية مزدوجة بين إسبانيا والمغرب، وأكدوا أن حيازة كلا الجوازين تُعدّ تزويراً يستوجب فقدان الجنسية الإسبانية.
التخلي عن الجنسية
صحيحٌ أنه من الناحية النظرية، يجب على الأشخاص من أصل مغربي الذين يحصلون على الجنسية الإسبانية التخلي عن جنسيتهم المغربية.
إلا أنه عملياً، يحتفظ الكثيرون بالجنسيتين بحكم الأمر الواقع دون أن يُعدّ ذلك تزويراً، كما أوضحت باتريشيا رويز باوتيستا، المحامية المتخصصة في شؤون الهجرة والتنقل الدولي في مكتب سيكا ماغان للمحاماة، لموقع Newtral.es.
القاعدة: نظراً لعدم وجود اتفاقية جنسية مزدوجة بين إسبانيا والمغرب، تنص المادة 23 من القانون المدني الإسباني رسمياً على ضرورة التخلي عن الجنسية الأصلية لاكتساب الجنسية الإسبانية. تنص المادة 19 من قانون الجنسية المغربي على فقدان الجنسية في حال اكتساب جنسية جديدة طوعًا.

لا يحدث تلقائيا
لكن عمليًا، يوضح رويز أن التنازل عن الجنسية “لا يُحدث عادةً أثرًا فعليًا”. وتشترط المادة 20 من القانون المغربي إضفاء الطابع الرسمي على فقدان الجنسية بموجب مرسوم، “وهو ما يعني قرارًا صريحًا من السلطات المغربية” لا “يحدث تلقائيًا أو بشكل روتيني”، وفقًا للخبير.
ونتيجةً لذلك، يذكر رويز أن “الشخص لا يزال يُعتبر مغربيًا في نظر المغرب، رغم إعلانه تنازلًا رسميًا عن جنسيته أمام السلطات الإسبانية”.
في الواقع، أكدت الحكومة في نوفمبر 2025، ردًا على سؤال كتابي من حزب فوكس في الكونغرس، أنه لا يوجد “أساس قانوني” يُلزم بتقديم دليل على فقدان الجنسية المغربية.
وضع شائع جدا
ويؤكد الخبير أن هذا الوضع “شائع جدًا”: “الشخص إسباني بالنسبة لإسبانيا، ويظل مغربيًا بالنسبة للمغرب”. لذلك، على الرغم من أنه “لا يوجد اعتراف رسمي بالجنسية المزدوجة” من الناحية القانونية، إلا أنه “يتم الاحتفاظ بالجنسيتين بحكم الواقع”.
ويعني الاعتراف بأمر ما بحكم الواقع قبول حقيقة تستند إلى الواقع العملي، حتى وإن لم يكن لها اعتراف قانوني. وهذا ليس تزويرًا، ولا يترتب عليه فقدان الجنسية. ويشير رويز إلى أن “مجرد الاحتفاظ بالجنسية المغربية (وهو أمر لا مفر منه عمليًا) لا يُعد تزويرًا، لأنه ظرف معروف ومقبول لدى الإدارة الإسبانية”.
ويوضح الخبير أن “التزوير لا يكون ممكنًا إلا إذا تم الحصول على الجنسية عن طريق التزوير”، وأن “إسبانيا لا تسحب الجنسية لمجرد امتلاك جوازي سفر”، وإنما فقط في الحالات المنصوص عليها في القانون.
إسبانيا بالعربي.