اشترك في قناتنا على الواتساب
انقر هنا
آخر الأخبارثقافة

من يقرأ الكتاب العربي في إسبانيا اليوم؟ نظرة حول تعزيز ثقافة القراءة في الجاليات العربية

مهما وصل التطور التكنولوجي فسيبقى لعبق الكتاب رونق خاص، رونق لا يعرفه إلا من تشربه قبل ظهور التابلت والكتب الرقمية، حيث القراءة تحت ضوء المصباح في منتصف الليل مع شربة من فنجان قهوة والذهاب في رحلة بلا عودة مع مؤلف الكتاب، في هذه السطور سنأخذ جولة مميزة حول مصير الكتاب العربي في أسبانيا، وكيف تحاول الجاليات العربية خصوصًا الجيل القديم منها نقل عبق التاريخ القديم إلى الأجيال الجديدة التي انغمست في الشاشات حتى ظنت أنها أساس الثقافة والحياة.

كتب
الكتب

ثقافة القراءة في أسبانيا

قد يظن البعض أن قراءة الكتب هذه الأيام أصبح من الماضي، فمن سيقوم بقراءة كتاب من 300 صفحة، بينما هناك الذكاء الاصطناعي الذي يقدم الخلاصة على طبق من ذهب، لكن دانيال فرنانديز، رئيس اتحاد الناشرين في أسبانيا له رأي آخر، حيث صرح قائلًا “معدلات القراءة في بلدنا تستمر في النمو”، حيث أجرى الاتحاد دراسة واستطلاع رأي حول قراءة الكتب وكانت النتيجة إيجابية حيث 75.3 بالمئة من السكان بين عمر 14 و24 سنة  يذكرون أنهم يقرؤون الكتب في أوقات فراغهم.

خرجت الدراسة في خاتمتها بنتيجة وهي كلما بدأ الفرد في القراءة من سن مبكرة، زادت لديه فرصة أن يستمر على هذه العادة في السنوات القادمة.

يأتي هنا سؤال مهم، هل تحظى الكتب العربية باهتمام كبير داخل الأوساط المحلية ؟ أو بمعنى أدق هل يتجه العرب في أسبانيا إلى التعزيز من قيمة الكتاب العربي في مقابل الكتب الأجنبية ؟ أو بمعنى آخر هل مازالت الجاليات تتوارث التاريخ والثقافة العربية بين الأبناء مثل كتاب ألف ليلة وليلة ؟

روايات إسبانية

المؤسسات الثقافية والمكتبات: حاضنات الكتاب العربي

حتى نجيب عن هذا السؤال، سنأخذ مثال من المؤسسات الثقافية التي تحتضن الكتاب العربي وتسعى للحفاظ على نشره في أوروبا بين الجاليات المختلفة وهي مؤسسة كشكول.

في البداية، إن أكثر ما يهم كل مغترب عربي في أي دولة أوروبية هو الحصول على الكتب الدينية التي تعينه وتعين أطفاله وهذه نقطة تعمل عليها مختلف المؤسسات لأنها على رأس القائمة، حيث لاحظنا في تدقيقنا على مؤسسة كشكول توفيرها هذه النقطة من المصحف والمصحف المفسر، ثم الكتب الدينية مثل كتب أدهم شرقاوي ( رسائل من علي بن أبي طالب – رضي الله عنه والسيرة واقع يعاش لا تاريخ يقرأ، ورسائل من عمر بن الخطاب – رضي الله عنه وغيرها ) وكتاب صناعة الإنسان الرباني ولبنات العقيدة – البناء العقدي من عمر 10 إلى 12 سنة للأطفال وسلسلة يوميات المسلم الصغير وهي لفتة جميلة في مراعاة زرع الجانب الديني لمختلف الأعمار.

يأتي على القائمة اهتمام الفرد العربي بكتب التربية، لأننا نعرف أن الثقافة الأوروبية تتميز بالانفتاح الواسع، والذي يختلف عن الثقافة العربية المحافظة، لذلك تأتي كتب التربية مثل كتاب شفرة التعامل مع المراهقين والفارق الذي يصنعه الأب ولماذا يقلق أبواك من هاتفك؟ وكن الأب الذي تحتاجه ابنتك والتربية بالرحمة، والمزيد من الكتب التي تراعي مختلف جوانب التربية من الصغر حتى الكبر.

موضوع التربية هو أكبر شاغل للأسر العربية خارج أوطانهم، وبالرغم من أن أسبانيا تتشارك في أمور كثيرة مع العرب خصوصًا في تاريخها المشرق مثل الأندلس التي أنارت العالم بالعلم والعراقة، لكن يبقى هناك رغبة دائمة في زيادة تأثير الكتب العربية على الجيل الصغير، وأن تظل اللغة العربية هي لغة مستمرة معهم بجانب الفائدة من قراءة محتوى الكتب، وهذا ما وضعته كشكول في الحسبان لزرع هذا الأمر والعمل على انتشاره.

يأتي على القائمة كتب تطوير الذات، فنحن في عصر من لم يهتم بتطوير نفسه كل يوم لن يستطيع المنافسة، وكانت من أجمل كتب تطوير النفس التي كبرنا عليها هي إصدارات جرير مثل كتاب إستراتيجية المحيط الأزرق وكتاب من صفر إلى واحد وكتاب إدارة الوقت وكتاب كيف تستمتع بحياتك وعملك وغيرها، هذه الكتب المترجمة من جرير ستظل في ذاكرة أجيال كثيرة، فهي كانت البداية لعلم تطور في الفترة الأخيرة، لكن كان هناك متعة لا توصف في قراءة هذه الكتب الورقية، لذلك تحافظ كشكول على استمرار هذه الإصدارات التي بمنظور العصر الحديث هي كنز لا يقدر بثمن.

الأمر لم يعد يقف عن ذلك، بل ظهر هناك إبداع جديد في محاولة تثبيت الثقافة العربية من خلال الكتب، حيث الكتب التعليمية بالعربية، حيث كتاب كيف تقرأ كتابًا ؟ وسلسلة اكتب وامسح والقراءة متعتي وأكتب أكتب .. حروفي العربية وغيرها، فهي كتب يتعلم منها الصغير وفي نفس الوقت يحب اللغة الأساسية التي نفتخر بها جميعًا.

من هنا ننتقل إلى نقطة لابد أن تكون في بال كل من يقيم في أسبانيا بشكل خاص وفي أوروبا بشكل عام، كيف نعزز من حضور الكتاب العربي ؟ فلن يكفي فقط أن تقوم المؤسسات المختلفة بالعمل منفردة، فماذا عليك كفرد عمله من أجل الحفاظ على التراث العربي ؟

مطالعة الكتب
كتاب

الآفاق المستقبلية: كيف يمكن تعزيز حضور الكتاب العربي؟

إن الكتاب العربي سيظل هو المرجع الأساسي في دول الغرب للجاليات، مهما ظهرت كتب غربية متفوقة عليه، مهما كانت العلوم متطورة عنه، لأن هذا الكتاب يحمل معه ثقافة وتاريخ وعلم لن يحصل عليه الصغير ولا الكبير في العلوم الأوروبية، يكفي أن تظل اللغة العربية في الأذهان، ومن ترك لغته الأصلية لأجل لغة غربية فقد انسلخ عن هويته، فمن الجميل تعلم مختلف العلوم واللغات لكن مع الحفاظ على الأصل، ونطرح مجموعة من التوصيات التي علينا اتباعها لتعزيز حضور الكتاب العربي:

– إن كنت مؤلف فقم بنشر كتابك مع مؤسسة عربية ولا تترك إبداعك في الزاوية لأن الأمم تقاس بمدى إنتاجها للعلم.

– افتخر بعروبتك عند شراء كتاب عربي فهذا رفعة للشأن والهوية.

– قم بدعم دور النشر سواء في أسبانيا أو دولة أوروبية أخرى لأن ذلك يجعلها تستمر.

– شجع ابنك أو ابنتك على قراءة الكتب العربية كجزء من الروتين الأسبوعي مع الكتب الأجنبية.

– قم بمشاركة أطفالك الكتب العربية وقم بعمل جلسة قراءة معهم في جو أسري جميل.

– اللغة العربية باقية، لذلك لابد أن نفتخر بلساننا العربي في كل مكان.

المصادر:

بقلم: مهند أدهم.

زر الذهاب إلى الأعلى