مهرجان الدوحة السينمائي يفتح أبوابه بعروض مجانية وبرامج شاملة
يوسّع مهرجان الدوحة السينمائي 2026 مساحة حضوره المجتمعي، من خلال برنامج متنوع من العروض السينمائية المجانية والشمولية، يضع متعة المشاهدة في متناول مختلف فئات الجمهور، ويجمع العائلات والأجيال حول تجارب سينمائية تمتد من كلاسيكيات الشاشة العالمية إلى أفلام الرسوم المتحركة والعروض المخصصة لذوي الإعاقة.
ويقدم المهرجان، الذي تنظمه مؤسسة الدوحة للأفلام خلال الفترة من 19 إلى 27 نوفمبر 2026، باقة من الفعاليات التي تعكس إيمان المؤسسة بدور السينما في التقريب بين الناس، وتعزيز التواصل الثقافي، وإتاحة الفرصة أمام الجميع لاكتشاف قوة الحكايات والصور على الشاشة الكبيرة، بصرف النظر عن العمر أو القدرات.
وفي هذا السياق، قالت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام ومديرة مهرجان الدوحة السينمائي: “تتمتع السينما بقدرة فريدة على تجاوز الاختلافات وخلق شعور بالانتماء من خلال القصص التي نتشاركها، دون أن يشكل العمر أو الخلفية أو القدرات الشخصية عائقاً لخوض هذه التجربة. ولهذا، توفر عروضنا المجتمعية مساحات مهمة تقضي فيها العائلات وقتاً ثميناً معاً، وتكتشف فيها الأجيال الجديدة روائع شكّلت تراثنا السينمائي، ويشهد فيها كل فرد من مجتمعنا القوة التحويلية للسّرد القصصي”.
وتبرز ضمن برنامج هذا العام مبادرة «كلاسيكيات مهرجان الدوحة السينمائي»، التي تستعيد أعمالاً بارزة من تاريخ الفن السابع، من خلال أفلام خضعت للترميم بالشراكة مع مؤسسة السينما العالمية ومؤسسة الدوحة للأفلام، بهدف إعادة تقديم كنوز سينمائية ذات قيمة فنية وثقافية للأجيال الجديدة.
وتضم الدورة الأولى من المبادرة فيلم «معركة الجزائر» (1966) للمخرج الإيطالي جيلو بونتيكورفو، الحائز على جائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية السينمائي، والذي يوثق كفاح الجزائريين من أجل الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي، مستعرضاً تجارب الثوار والقوات الاستعمارية. ويجاوره الفيلم المصري «المومياء: يوم أن تُحصى السنين» (1969) للمخرج شادي عبد السلام، أحد أبرز الأعمال المؤسسة في تاريخ السينما المصرية والعربية، ويتناول صراع شاب بين الولاء لعائلته ومسؤوليته في حماية التراث المصري القديم من الاتجار والنهب.
وفي سياق تعزيز التجربة السينمائية العائلية، تعود فعالية «سينما تحت النجوم» إلى حديقة متحف الفن الإسلامي، حيث تتيح للجمهور حضور عروض مجانية في الهواء الطلق، تشمل ثلاثة أفلام رسوم متحركة هي «حكاية فراشة»، و«فيلم الدب الصغير»، و«بابار: ملك الأفيال». وتتنوع حكايات هذه الأعمال بين الصداقة والشجاعة وتقبّل الاختلاف والانتماء، في تجارب تستهدف الأطفال والعائلات وتمنح الأجيال المختلفة فرصة للاستمتاع بالسينما معاً.
كما يولي المهرجان اهتماماً خاصاً بإتاحة العروض للجمهور من ذوي الإعاقة، عبر تقديم عرض شمولي لفيلم «مملكة القصب» للمخرج العراقي حسن هادي، باستخدام تقنيات الوصف الصوتي والترجمة إلى لغة الإشارة والترجمة النصية المحسّنة، وذلك بالشراكة مع كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة حمد بن خليفة، وبدعم من استوديوهات كتارا. ويتناول الفيلم، الذي نال إشادة واسعة، حكاية لمياء، طفلة عراقية في التاسعة من عمرها، تخوض رحلة شاقة خلال تسعينيات القرن الماضي لجمع مكونات كعكة كُلّفت بإعدادها بمناسبة عيد ميلاد الرئيس.
ومن جهة أخرى، يقدم «جيكدوم» عرضاً لفيلم «أمل» للمخرج الكوري الجنوبي نا هونغ جين، في مشاركة تضيف بعداً سينمائياً إلى إحدى أبرز فعاليات الثقافة الدارجة في قطر. وتدور أحداث الفيلم حول قرية نائية بالقرب من المنطقة الكورية منزوعة السلاح، تتصاعد فيها المخاوف عقب ورود تقارير عن ظهور مخلوق غامض، لتجد الشرطة والسكان أنفسهم أمام تهديد استثنائي.
ومن خلال هذه البرامج المتنوعة، يؤكد مهرجان الدوحة السينمائي أن دوره لا يقتصر على تقديم الأفلام واكتشاف المواهب، بل يمتد إلى بناء جسور التواصل مع المجتمع، وصون الذاكرة السينمائية، وتوفير فضاءات ثقافية تضمن مشاركة أوسع للجمهور في تجربة الفن السابع.
ح.ز