بينهم عربي.. سقوط أكبر عصابة لترويج المخدرات في فيتوريا تلقّوا 168 ألف يورو من الإعانات الاجتماعية
أغلقت قاضية التحقيق في إشبيلية التحقيق في قضية تحويل 1.823 مليون يورو كانت مرتبطة بمساعدات مخصصة لعمال مصنع دلفي السابقين، وقررت توجيه الاتهام إلى خمسة مسؤولين سابقين في حكومة الأندلس، بينهم وزير إقليمي سابق ومديرون في مؤسسات عامة. وتتركز الشبهات حول استخدام مؤسسة عامة وسيطة لصرف الأموال دون استكمال الإجراءات والضوابط الإدارية المطلوبة، فيما لا تزال القضية في انتظار الخطوة التالية نحو المحاكمة.
تواجه خمسة شخصيات شغلت مناصب إدارية وسياسية في الأندلس مرحلة قضائية جديدة على خلفية ملف يتعلق بإدارة أموال عامة خلال عام 2009. وتتهمهم قاضية التحقيق، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسبانية عن القرار القضائي، بالضلوع المحتمل في مخالفات تتعلق بإصدار قرارات إدارية غير قانونية واختلاس الأموال العامة.
وتبلغ قيمة التحويلات المالية موضوع التحقيق 1.823.611,63 يورو، بينما تقدر القاضية الخسارة المتبقية على الخزينة العامة بنحو 1.528.028 يورو، بعد استرداد جزء من الأموال.
وتعود القضية إلى المساعدات التي ارتبطت بالعمال الذين فقدوا وظائفهم إثر إغلاق مصنع شركة «دلفي» الأمريكية لصناعة مكونات السيارات في خليج قادس عام 2007. وكانت تلك الأزمة قد تركت نحو 1.600 عامل دون عمل، ما دفع حكومة الأندلس آنذاك إلى الإعلان عن تدابير لدعم المتضررين وإعادة إدماجهم مهنياً.

من هم المسؤولون الخمسة الذين تشملهم القضية؟
تشمل الإجراءات القضائية خمسة مسؤولين سابقين ارتبطت مناصبهم بحكومة الأندلس ووكالة الابتكار والتنمية الإقليمية ومؤسسة التكوين والتوظيف الأندلسية (FAFFE).
وهم:
- مارتين سولير ماركيز (Martín Soler Márquez): وزير الابتكار الأندلسي السابق، والرئيس السابق لوكالة الابتكار والتنمية الإقليمية (IDEA).
- خيسوس ماريا رودريغيث رومان (Jesús María Rodríguez Román): نائب وزير الابتكار السابق.
- خاثينتو كانيتي رولوسو (Jacinto Cañete Rolloso): المدير العام السابق لوكالة IDEA.
- أنطونيو ديث لويس رويث (Antonio Diz-Lois Ruiz): المسؤول المالي السابق في الوكالة.
- فرناندو فيين رويدا (Fernando Villén Rueda): المدير العام السابق لمؤسسة FAFFE.
وتتعلق الاتهامات المحتملة بجريمتي إصدار قرارات إدارية تعسفية (Prevaricación) واختلاس الأموال العامة (Malversación de caudales públicos).
ومن المهم التأكيد أن انتهاء التحقيق وتوجيه الاتهام لا يعنيان صدور حكم بالإدانة، إذ يتعين على القضاء استكمال الإجراءات وتحديد المسؤوليات الجنائية لكل شخص على حدة.
كيف جرى تحويل 1.8 مليون يورو عبر مؤسسة FAFFE؟
بدأت الوقائع التي تتناولها القضية بعد إغلاق مصنع دلفي في مدينة بويرتو ريال بمقاطعة قادس عام 2007.
وفي أعقاب الإغلاق، وقّعت حكومة الأندلس في 4 يوليو من العام نفسه بروتوكولاً مع النقابات العمالية CCOO وUGT وCGT وUSO، تضمن التزامات تتعلق بالدعم الاقتصادي والتكوين المهني وإيجاد فرص عمل للعمال المتضررين.
وخلال عامي 2008 و2009، ظهرت ترتيبات لتمديد مدفوعات مالية لفائدة بعض العمال السابقين، رغم استفادتهم بالفعل من إعانات البطالة.
وبحسب ما تنقله التقارير عن قرار قاضية التحقيق، جرى استخدام مؤسسة FAFFE وسيطاً لتحويل الأموال من وكالة IDEA، دون استكمال الملفات الفردية وطلبات الاستفادة والموافقات الإدارية التي كان يفترض أن تسبق صرف المساعدات.
وفي 24 يوليو 2009، وُقّع اتفاق بين الوكالة والمؤسسة لتنفيذ التحويلات. ثم أصدرت وكالة IDEA، في 4 أغسطس من العام نفسه، شيكاً بقيمة 1.75 مليون يورو كدفعة على الحساب.
ووصل مجموع التحويلات إلى 1.823.611,63 يورو.
وترى القاضية أن المؤسسة استُخدمت في هذه العملية لتمرير الأموال بعيداً عن آليات الرقابة التي كان ينبغي تطبيقها، وأن الاتفاقات والتعديلات اللاحقة لم تستند إلى ملفات منح فردية مستوفية للشروط.

غياب طلبات المستفيدين والوثائق اللازمة لصرف المساعدات
تتمثل إحدى النقاط الرئيسية في التحقيق في عدم وجود طلبات فردية من العمال للحصول على المساعدات التي استُخدمت لتبرير التحويلات، وفق ما خلصت إليه القاضية.
كما تشير المعطيات الواردة في التغطيات الصحفية للقرار إلى غياب ملفات منح مكتملة وموافقات مسبقة من الجهات الإدارية المختصة.
وتتعلق الشبهات أيضاً بتجاوز الصلاحيات المالية داخل وكالة IDEA، إذ كانت القواعد الداخلية تحدد سقوفاً للمبالغ التي يستطيع المدير العام الالتزام بها دون الرجوع إلى أجهزة أخرى.
وبحسب التفاصيل التي نشرتها صحيفة «El Debate» نقلاً عن التحقيق، كان اعتماد المبالغ التي تتجاوز 450 ألف يورو يتطلب موافقة مجلس إدارة الوكالة، بينما كانت العمليات التي تتجاوز 1.2 مليون يورو تستوجب إحالتها إلى مجلس حكومة الأندلس.
وترى القاضية أن التحويلات موضوع القضية لم تخضع للموافقات المطلوبة، رغم تجاوز قيمتها تلك الحدود المالية.
أين ذهبت الأموال؟ خسارة تتجاوز 1.5 مليون يورو
لم تتوقف الشبهات عند طريقة تحويل الأموال، بل امتدت إلى كيفية تبرير إنفاقها لاحقاً.
ففي فبراير 2011، قدمت مؤسسة FAFFE وثائق لتبرير نفقات مرتبطة بالمبالغ التي تلقتها. غير أن التحقيق، بحسب ما نشرته الصحافة الإسبانية، أشار إلى أن الوثائق لم تتضمن كشوفاً مصرفية أو إيصالات موقعة أو إثباتات تحويل فردية تسمح بالتحقق بصورة موثوقة من وصول الأموال إلى المستفيدين.
وبعد حل المؤسسة ودمج مهامها في دائرة التوظيف الأندلسية (SAE)، استُعيد مبلغ 295.583,38 يورو.
لكن ذلك لم يكن كافياً لإغلاق الفجوة المالية.
وتقدر القاضية الضرر المتبقي للخزينة العامة بنحو 1.528.028,28 يورو، وهو المبلغ الذي لا يزال يمثل محوراً أساسياً في القضية.
ويجب التمييز هنا بين إجمالي الأموال المحولة، الذي تجاوز 1.82 مليون يورو، والخسارة المتبقية المقدرة بعد احتساب المبالغ المستردة.

ماذا سيحدث بعد انتهاء التحقيق؟
يمثل قرار قاضية التحقيق إنهاء مرحلة التحقيق القضائي والانتقال إلى مرحلة إجرائية جديدة.
وبحسب المعلومات المنشورة يوم 3 نوفمبر 2026، مُنحت النيابة العامة والجهات المدعية مهلة عشرة أيام لتقديم مواقفها وطلباتها بشأن فتح المحاكمة الشفوية وتقديم لوائح الاتهام.
وهذا يعني أن القضية لم تصل بعد إلى حكم نهائي، وأن تحديد المسؤوليات والعقوبات المحتملة، إن وجدت، يظل مرتبطاً بما ستقرره المحكمة في المراحل المقبلة.
ولا ينبغي الخلط بين قرار إنهاء التحقيق وبين الحكم القضائي النهائي؛ فالمتهمون يتمتعون بقرينة البراءة إلى أن تثبت إدانتهم بحكم قضائي وفق القانون.
قضية دلفي ضمن سياق أوسع للجدل حول إدارة الأموال العامة
تأتي هذه القضية في سياق الجدل المستمر في الأندلس حول إدارة مؤسسة FAFFE، وهي مؤسسة عامة سابقة كانت تعمل في مجال التكوين المهني وتعزيز فرص العمل.
وكان برلمان الأندلس قد نشر في 25 أبريل 2022 تقرير لجنة التحقيق البرلمانية الخاصة بالمؤسسة، متضمناً فصولاً تناولت مخالفات وتجاوزات في إدارتها، من بينها ملف المساعدات والتكوين المرتبط بالعمال السابقين لشركة دلفي.
ويقدم التقرير البرلماني خلفية مهمة لفهم الإشكالات المتعلقة بالرقابة على الأموال العامة وآليات منح المساعدات والتوظيف داخل المؤسسة، لكنه يظل وثيقة برلمانية لا تحل محل القرار القضائي في القضية الحالية.
ومن بين المتهمين في الملف الجديد، فرناندو فيين رويدا، الذي سبق أن أدين في قضية قضائية منفصلة تتعلق باستخدام بطاقات مصرفية تابعة لمؤسسة FAFFE لدفع نفقات في نوادٍ للدعارة تجاوزت 32 ألف يورو. وقد خُفّضت عقوبته في أبريل 2026 إلى خمس سنوات وثلاثة أشهر من السجن بعد الأخذ في الاعتبار التأخير غير المبرر في الإجراءات القضائية.
وتتعلق تلك الإدانة بوقائع أخرى مستقلة، ولا يجوز اعتبارها دليلاً على إدانة بقية الأشخاص في القضية الحالية.
إسبانيا بالعربي

