شؤون إسبانيةآخر الأخبار

37% من الإسبانيات أنجبن أطفالا أقل مما يرغبن.. ماذا عن الأجنبيات؟

أظهرت النتائج الأولية لـمسح الخصوبة 2025 الذي نشره المعهد الوطني للإحصاء الإسباني (INE) أن 34.8% من النساء بين 18 و55 عاماً اللواتي سبق لهن الإنجاب أنجبن عدداً من الأطفال أقل مما كن يرغبن فيه. وتبرز الدراسة، التي تعود لأول مرة منذ عام 2018، أن الأسباب الأكثر ارتباطاً بعدم تحقيق عدد الأطفال المرغوب فيه لدى النساء الأكبر من 35 عاماً ترتبط بالعمل، وصعوبة التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، إضافة إلى العوامل الاقتصادية.

وتكشف النتائج في الوقت نفسه عن تغير في الرغبة المعلنة في الإنجاب مقارنة بآخر مسح أجراه المعهد عام 2018، إذ انخفضت نسبة النساء اللواتي يرغبن في إنجاب طفلين على الأقل، بينما ارتفعت نسبة من لا يرغبن في الإنجاب إطلاقاً.

كل ما تحتاج لمعرفته حول إعانة الطفل البالغة 200 يورو
آباء مع أطفالهم. غيتي

69% ما زلن يرغبن في طفلين أو أكثر

بحسب البيانات الأولية للمعهد الوطني للإحصاء، قالت 69% من النساء بين 18 و55 عاماً في 2025 إنهن يرغبن في إنجاب طفلين على الأقل. وكانت النسبة في مسح 2018 تبلغ 73.6%.

في المقابل، ارتفعت نسبة النساء اللواتي لا يرغبن في إنجاب أي طفل إلى 15.5% في 2025، مقابل 12.3% في 2018. وتشير النتائج إلى أن التغير لم يكن متساوياً بين جميع الفئات العمرية، إذ كان أكثر وضوحاً لدى النساء بين 35 و39 عاماً.

ومع ذلك، يظل الرغبة في إنجاب طفلين هي الخيار الأكثر شيوعاً. وبين النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و34 عاماً، كانت قرابة نصف المشاركات يرغبن في طفلين إجمالاً، بينما قالت 20.2% إنهن يرغبن في ثلاثة أطفال أو أكثر. أما بين النساء في سن 40 عاماً فما فوق، فقد بلغت نسبة من يرغبن في ثلاثة أطفال أو أكثر 27.7%.

لماذا لا تحقق الأمهات عدد الأطفال الذي يرغبن فيه؟

تكشف نتائج المسح أن الفجوة بين العدد المرغوب فيه والعدد الفعلي من الأطفال لا ترتبط بعامل واحد. وبالنسبة إلى النساء اللواتي تجاوزن 35 عاماً، جاءت الأسباب المرتبطة بالعمل والتوفيق بين الحياة المهنية والأسرية والعوامل الاقتصادية في مقدمة الأسباب التي تحول دون الوصول إلى الخصوبة المرغوبة.

وكانت نسبة النساء اللواتي سبق لهن الإنجاب وأنجبن أقل مما يرغبن فيه 34.8% في 2025، مقارنة بـ35.3% في 2018، أي بانخفاض طفيف قدره نصف نقطة مئوية.

وتختلف النسبة بحسب الجنسية: فقد بلغت 37.1% بين النساء الإسبانيات مقابل 26.7% بين النساء الأجنبيات.

رضيع
عائلة

اختلاف واضح بين النساء الإسبانيات والأجنبيات

تظهر البيانات أيضاً فروقاً في الرغبة في تكوين أسر أكبر بحسب الجنسية. فقد أظهر المسح أن النساء الأجنبيات كن أكثر ميلاً إلى الرغبة في إنجاب ثلاثة أطفال أو أكثر مقارنة بالإسبانيات، في حين كانت الرغبة في عدم الإنجاب أعلى بين النساء الإسبانيات.

كما اختلفت الأسباب المعلنة وراء عدم الوصول إلى عدد الأطفال المرغوب فيه. فقد أعطت العوامل الاقتصادية وزناً أكبر لدى النساء الأجنبيات، إذ بلغت نسبتها 15.7% مقابل 13.6% لدى الإسبانيات. وفي المقابل، كانت أسباب صعوبة التوفيق بين العمل والأسرة أكثر حضوراً لدى الإسبانيات، بنسبة 28.5% مقابل 20.5% لدى الأجنبيات.

وهذه الأرقام تصف إجابات المشاركات في المسح ولا تعني أن الجنسية بحد ذاتها هي سبب اختلاف الخصوبة؛ فالاستبيان يبحث في مجموعة واسعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والعائلية.

ثلاث من كل أربع شابات دون 30 عاماً يرغبن في الأمومة

على الرغم من ارتفاع نسبة النساء اللواتي لا يرغبن في الإنجاب، فإن الرغبة في الأمومة تظل مرتفعة لدى كثير من الشابات.

فوفق النتائج الأولية، فإن ثلاثاً من كل أربع نساء دون سن 30 عاماً ممن ليس لديهن أطفال يرغبن في أن يصبحن أمهات. أما بين النساء فوق 40 عاماً اللواتي ليس لديهن أطفال، فتقترب النسبة من النصف ممن يرغبن في إنجاب طفل واحد على الأقل.

كما قالت 50% من النساء بين 30 و39 عاماً إنهن يرغبن في أن يصبحن أمهات خلال السنوات الثلاث المقبلة، وترتفع النسبة إلى 56% بين النساء من 40 إلى 45 عاماً.

امرأة حامل
الحمل

صعوبات العمل والاقتصاد في قلب قرار الإنجاب

تنسجم هذه النتائج مع بيانات أخرى نشرها المعهد الوطني للإحصاء حول التوفيق بين العمل والأسرة. فقد أظهرت بيانات مسح السكان النشطين لعام 2025 أن قرابة واحد من كل أربعة أشخاص عاملين بين 18 و74 عاماً أجرى تغييراً في عمله من أجل التوفيق بين حياته المهنية والعائلية. كما بلغت نسبة النساء اللواتي لديهن مسؤوليات رعاية 36.2% مقابل 30.6% بين الرجال.

وتشير هذه المعطيات إلى أن قرار الإنجاب لا يُفهم فقط من خلال الرغبة الشخصية، وإنما يتأثر أيضاً بظروف العمل والرعاية والدخل وتنظيم الحياة الأسرية.

ما الدعم الذي تريده النساء لتشجيع الإنجاب؟

سأل مسح الخصوبة المشاركات عن الإجراءات التي يعتبرنها أكثر فائدة لتسهيل تحقيق العدد المرغوب من الأطفال.

وكان تمديد مدة إجازات الأمومة والأبوة الإجراء الأكثر طلباً، كما حدث في مسح 2018. وجاءت بعده المخصصات المالية للأطفال دون 18 عاماً، بينما ارتفعت أهمية توفير حضانات ومدارس طفولة مبكرة للأطفال من صفر إلى ثلاث سنوات مقارنة بالمسح السابق.

وفي المقابل، قالت 19.4% من النساء في 2025 إنهن لا يعتقدن بضرورة وجود سياسات لتشجيع الإنجاب، مقابل نسبة أقل في 2018. وكانت هذه النسبة أعلى بين النساء الأجنبيات مقارنة بالإسبانيات في مختلف الفئات العمرية، وفق بيانات المسح.

عائلة
عائلة

ارتفاع اللجوء إلى تقنيات الإنجاب المساعد

ولا تقتصر الدراسة على الرغبة في الإنجاب وعدد الأطفال، بل تتناول أيضاً اللجوء إلى تقنيات الإنجاب المساعد.

وقالت 6% من النساء بين 18 و55 عاماً في 2025 إنهن خضعن في مرحلة ما من حياتهن لعلاج من علاجات الإنجاب المساعد، بزيادة قدرها 11.9% مقارنة بعام 2018. وبلغت النسبة ذروتها عند 9.6% بين النساء من 40 إلى 44 عاماً.

كما أظهرت النتائج اختلافاً بحسب الجنسية، إذ قالت 6.6% من النساء الإسبانيات إنهن لجأن إلى هذه العلاجات، مقابل 3.6% من النساء الأجنبيات. وبين الرجال، بلغت النسبة 4.7%.

ماذا تقول الأرقام عن الخصوبة في إسبانيا؟

تأتي نتائج مسح الخصوبة في سياق انخفاض طويل الأمد في معدل الخصوبة الإسباني. ووفق أحدث البيانات السنوية النهائية المتاحة لدى INE عن 2024، بلغ متوسط عدد الأطفال لكل امرأة 1.10 طفل، مقابل 1.12 في 2023. كما بلغ متوسط الخصوبة 1.07 لدى النساء الإسبانيات و1.27 لدى النساء الأجنبيات.

لكن من المهم عدم الخلط بين المؤشرين: الرغبة في عدد معين من الأطفال في مسح الخصوبة ليست هي نفسها معدل الخصوبة الديموغرافي المحسوب من بيانات المواليد.

دراسة لم تُجر منذ 2018

يُعد مسح الخصوبة 2025 أول تحديث شامل لهذا النوع من البيانات منذ عام 2018، وهو جزء من سلسلة بدأها INE في أعوام 1977 و1985 و1999 و2018. وقد جُمعت بيانات المسح من أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و55 عاماً، ويهدف إلى دراسة العوامل التي تؤثر في الخصوبة الحالية والمتوقعة، من بينها الوضع الاقتصادي، والعمل، والتوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، والعلاقات الزوجية، ووجود المساعدات.

وبحسب INE، فإن الأرقام التي نُشرت في 29 سبتمبر/أيلول 2026 هي نتائج أولية، ولذلك من الممكن أن تتضمن الإصدارات النهائية لاحقاً تفاصيل أو جداول أكثر تفصيلاً.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى