آخر الأخبارعقارات

الحكومة الإسبانية تفرض على المالك تعويض المستأجر إذا رفض تجديد العقد

دخلت إسبانيا مرحلة جديدة في تنظيم سوق السكن بعد أن نشرت الجريدة الرسمية للدولة (BOE) مرسوماً بقوة القانون يتضمن حزمة واسعة من الإجراءات المتعلقة بالإيجار، والإخلاءات، والمضاربة العقارية، وتأجير الغرف والمساكن لفترات قصيرة.

ومن أبرز ما ينص عليه المرسوم، الذي أقره مجلس الوزراء في 29 سبتمبر/أيلول 2026، تقييد شراء المساكن من طرف الجهات التي تندرج ضمن نطاق القانون عندما يكون سعر الشراء أقل من 70% من القيمة السوقية المقدرة للعقار، إضافة إلى تمديد الحماية من إخلاء الأشخاص في وضعية هشاشة ومن دون بديل سكني حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2030 في الحالات التي يحددها القانون.

وينص المرسوم المنشور في BOE رقم 241 بتاريخ 30 سبتمبر 2026 على أن أحكامه تدخل حيز التنفيذ في اليوم التالي للنشر، أي 1 أكتوبر 2026. وفي الوقت نفسه، يبقى المرسوم بقوة القانون خاضعاً للمسار البرلماني الخاص بهذا النوع من النصوص.

تأمين الإيجار

منع شراء المساكن بأقل من 70% من قيمة التقييم

لا يستخدم النص القانوني عبارة «الصناديق الجارفة» باعتبارها تسمية قانونية مستقلة، بل يفرض في المادة الأولى قيوداً على أي جهة، بشخصية قانونية أو من دونها، يندرج ضمن غرضها الاجتماعي اقتناء العقارات عندما يتم شراء مسكن بسعر يقل عن 70% من قيمته السوقية المقدرة.

وتسري هذه القاعدة، وفق النص، حتى 31 ديسمبر 2028. ويشمل التقييد شراء المساكن المستعملة وكذلك بعض المساكن الموجودة في مبانٍ جديدة تستوفي الشروط القانونية الخاصة بالسكن.

ولا تطبق هذه القيود في عدد من الحالات التي حددها المرسوم، من بينها شراء العقار بهدف تخصيصه كسكن معتاد بسعر ميسر أو اجتماعي لمدة لا تقل عن خمس سنوات، أو لاستخدامه لإيواء أشخاص يحتاجون إلى رعاية اجتماعية وصحية، أو لإسكان فئات هشة اجتماعياً من خلال مؤسسات القطاع الثالث، وكذلك بعض عمليات حماية ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي.

كما يستثني النص عمليات نقل الملكية الناتجة عن بعض إجراءات التنفيذ القضائي أو التنفيذ المتعلق بالرهون العقارية.

حماية المستأجرين الهشين من الإخلاء حتى نهاية 2030

ومن أهم الإجراءات التي تمس المستأجرين، يوسع المرسوم حماية الأشخاص الموجودين في وضعية هشاشة اقتصادية أو سكنية ومن دون بديل سكني مناسب.

فعندما تكون الجهة المدعية مؤسسة تندرج ضمن الفئة التي يصفها القانون بأنها تقتني العقارات أو محافظ القروض العقارية المتعثرة بأسعار أقل بوضوح من قيمتها بهدف تحقيق عوائد مضاربية، يمكن للمحكمة تعليق إجراءات الإخلاء حتى 31 ديسمبر 2030، إذا استوفى المستأجر شروط الهشاشة ولم يكن لديه بديل سكني. ويمكن أن يشمل ذلك حتى بعض الملفات التي صدر فيها حكم أو قرار بالإخلاء، طالما لم يتم تنفيذ الإخلاء فعلياً.

أما في الحالات التي يكون فيها المالك أو المدعي شخصاً مختلفاً عن هذه الفئة، فيضع القانون آلية أخرى عندما يكون المستأجر في وضعية هشاشة ولا توفر الإدارة المختصة بديلاً سكنياً مناسباً. وفي هذه الحالة يمكن للمحكمة تعليق الإجراءات إلى حين توفير البديل أو اتخاذ التدبير الذي ينص عليه القانون.

وتتم مراجعة قرار التعليق دورياً، كما يمكن رفعه إذا انتهت حالة الهشاشة، أو أصبح البديل السكني المناسب متاحاً وفعالاً، أو رفضه الشخص المعني من دون سبب مبرر، أو انقضت ثلاث سنوات على تعليق الإجراء في الحالات التي ينطبق عليها هذا الحد.

تعويض للمالك في بعض حالات وقف الإخلاء

ولا يعني وقف الإخلاء في جميع الحالات أن المالك يتحمل الخسارة دون تعويض. ففي الحالات التي يطبق فيها نظام التعويض المنصوص عليه في المادة الثانية، يمكن أن تقرر المحكمة أن تتحمل الإدارة المختصة بالسكن النفقات اللازمة لتعويض المدعي عندما يكون شخصاً طبيعياً، أو عندما تكون الجهة شركة أو مؤسسة مخصصة للإيجار المعتاد الميسر أو الاجتماعي.

ويقتصر التعويض، وفق النص، على ما يصل إلى قيمة الإيجار التعاقدي الذي لم يتم تحصيله، إضافة إلى تكاليف الخدمات غير المدفوعة. ولا يشمل الأرباح الافتراضية التي كان يمكن تحقيقها أو الأضرار المعنوية.

ويضع المرسوم في الوقت نفسه استثناءات مهمة؛ فعلى سبيل المثال، لا تسري الحماية بالطريقة نفسها عندما تعتبر المحكمة أن وضعية المالك تستحق أولوية بسبب هشاشته الاقتصادية أو السكنية، كما لا تسود هشاشة المستأجر في هذا النظام عندما يكون المالك شخصاً طبيعياً لا يملك أكثر من مسكنين.

Screenshot 20211114 142705 Chrome

إجراء جديد لمنع الإخلاء بسبب الإيجار المتأخر

ويقدم المرسوم أيضاً ما يسميه «الإنفاذ أو التسديد البديل الاستثنائي» (enervación extraordinaria) في قضايا الإخلاء بسبب عدم دفع الإيجار.

وعندما يثبت أن المستأجر في وضعية هشاشة، ولا توفر الإدارة المختصة بديلاً سكنياً مناسباً، تكون الإدارة أمام مهلة قصوى تبلغ شهرين لتوفير هذا البديل أو أداء المبالغ المستحقة أو إيداعها قضائياً. وخلال هذه الفترة يتوقف سير الإجراء، بما في ذلك تنفيذ الإخلاء عند الاقتضاء.

وإذا انقضت المهلة دون توفير مسكن بديل أو دفع المبلغ كاملاً أو إيداعه، تحل الإدارة المختصة تلقائياً محل المدين بالنسبة إلى الالتزام المالي، ولا يتم الإخلاء طالما بقيت شروط الهشاشة الاقتصادية قائمة وفق القانون. كما تتعهد الدولة بتعويض الأقاليم عن النفقات الناجمة عن تطبيق هذا النظام، مع استثناءات محددة تتعلق بفوائد التأخير.

قواعد جديدة لعقود الإيجار الموسمي والغرف

ويعيد المرسوم أيضاً تنظيم الإيجار الموسمي وتأجير الغرف، في محاولة لمنع استخدام هذه الصيغ لتغطية حاجة سكنية دائمة بطريقة تحرم المستأجر من ضمانات الإيجار المعتاد.

ويجب أن يتضمن عقد السكن المؤقت سبباً واضحاً وحقيقياً وقابلاً للإثبات يبرر الإقامة المؤقتة. وإذا غاب هذا السبب عن العقد، فقد يفقد العقد طبيعته كإيجار مؤقت ويخضع لقواعد الإيجار السكني المعتاد.

وبموجب النص الجديد، يجب أن تتجاوز مدة الإيجار المؤقت 31 يوماً، وألا تتجاوز، كقاعدة عامة، 12 شهراً وفق السبب الذي يبرر الطابع المؤقت. وإذا تجاوزت المدة 12 شهراً من دون مبرر، أو تعاقب أكثر من عقدين متتاليين بين الأطراف أنفسهم وعلى المسكن نفسه، يمكن اعتبار العقد الأول إيجاراً للسكن المعتاد وتطبيق الضمانات المرتبطة به.

كما يضع القانون حداً لمجموع مبالغ الإيجارات الناتجة عن تقسيم المسكن إلى غرف، بحيث لا يتجاوز المبلغ الإجمالي الحدود القانونية المطبقة على إيجار المسكن كاملاً في الحالات التي ينطبق عليها النظام.

تمديد بعض عقود الإيجار لمدة عامين إضافيين

ويتضمن المرسوم المنشور أيضاً آلية تمديد استثنائي لعقود الإيجار السكني المعتاد لمدة تصل إلى سنتين إضافيتين، بالنسبة إلى العقود السارية عند دخوله حيز التنفيذ والتي تنتهي فترات تمديدها الإلزامية أو الضمنية قبل 31 ديسمبر 2028، شرط أن يكون المستأجر ملتزماً بدفع الإيجار وأن يكون قد سدده بانتظام خلال الأشهر الثمانية السابقة.

ويتم التمديد بناءً على طلب المستأجر، ويُقبل إلزامياً من المالك في الحالات التي تستوفي الشروط، مع استثناءات تشمل وجود اتفاق آخر بين الطرفين، أو إبرام عقد جديد، أو حاجة حقيقية ومثبتة للمالك أو أفراد أسرته إلى السكن وفق الشروط القانونية.

وفي المقابل، إذا اتفق الطرفان على تجديد العقد أو إبرام عقد جديد بإيجار يقل بنسبة 5% على الأقل عن الإيجار السابق، فلا تطبق آلية التمديد الاستثنائي المذكورة.

سقف جديد لزيادة الإيجار

كما يفرض المرسوم قيوداً على الزيادات السنوية في الإيجار خلال الفترة الممتدة من دخوله حيز التنفيذ وحتى 31 ديسمبر 2027.

وبحسب النص، عندما يوجد اتفاق على آلية لتحديث الإيجار، لا يمكن أن تتجاوز الزيادة النسبة التي يحددها مؤشر تحديث الإيجارات السكنية IRAV. وفي غياب اتفاق صريح على آلية التحديث، لا تتم زيادة الإيجار وفق الصيغة الجديدة.

الإيجار الاجتماعي في اسبانيا
الإيجار الاجتماعي في اسبانيا

ماذا عن المرسوم الثاني الخاص بعقود الإيجار؟

وكانت الحكومة قد أقرت في جلسة 29 سبتمبر مرسوماً آخر بعنوان تعزيز استقرار عقود إيجار السكن المعتاد. وتؤكد الحكومة رسمياً إقرار هذا النص، بينما أوضحت Cadena SER في تقريرها بتاريخ 30 سبتمبر أن المرسوم الثاني لم يكن قد نُشر بعد في BOE وقت نشر التقرير.

وبحسب Cadena SER، يتضمن هذا النص، بصيغته التي اطلعت عليها الصحيفة، نظاماً جديداً للتمديد التلقائي للعقود بعد انتهاء مدتها، مع تعويض للمستأجر يعادل سنة من الإيجار في حالات معينة يقرر فيها المالك عدم الاستمرار في العقد. غير أن هذه التفاصيل ينبغي التعامل معها في الوقت الحالي باعتبارها تفاصيل منسوبة إلى الصحيفة وإلى النص الذي اطلعت عليه، إلى حين نشر المرسوم رسمياً في BOE.

ما الذي يعنيه ذلك للمستأجرين الأجانب؟

بالنسبة إلى الأجانب المقيمين في إسبانيا، فإن الإجراءات الجديدة تتعلق أساساً بنظام عقد الإيجار، ووضعية المستأجر الاقتصادية والسكنية، ونوع المالك أو الجهة المدعية، وغياب البديل السكني. ولا يضع المرسوم المنشور شرطاً عاماً يجعل الجنسية الإسبانية معياراً للاستفادة من هذه الحماية.

لكن الحماية ليست تلقائية لكل مستأجر يواجه مشكلة في دفع الإيجار. فالنص يشترط إثبات ظروف محددة، ويترك للمحكمة والإدارات المختصة تطبيق الآليات المختلفة بحسب نوع القضية والمالك والوضع السكني والاقتصادي للمستأجر.

شراء منزل في إسبانيا

متى تبدأ الإجراءات الجديدة؟

نشر Real Decreto-ley 26/2026 في الجريدة الرسمية يوم 30 سبتمبر 2026، وينص صراحة على دخوله حيز التنفيذ في اليوم التالي، أي 1 أكتوبر 2026. ويشمل هذا النص 20 مادة موزعة على ستة أبواب، إضافة إلى أحكام انتقالية ونهائية تتعلق بالسكن والإيجار والضرائب وتمويل السكن الميسر.

أما المرسوم الثاني المتعلق باستقرار عقود الإيجار، فقد كان قد أُقر من مجلس الوزراء لكنه لم يكن قد ظهر في BOE وقت إعداد هذا التقرير، ولذلك ينبغي انتظار نشره الرسمي للتأكد من صيغته النهائية ونطاق تطبيق أحكامه.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى