أكثر من 531 ألف أجنبي من العاملين لحسابهم الخاص في إسبانيا.. هذه الجنسيات تتصدر ترتيب أصحاب المشاريع
يواصل العمل الحر بين الأجانب في إسبانيا تسجيل أرقام قياسية. ووفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، والخاصة بـيوليو/تموز 2026، بلغ عدد الأجانب المسجلين كعاملين لحسابهم الخاص 531,568 شخصًا، بزيادة سنوية قدرها 9.2%.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية أكبر عند مقارنتها بتطور إجمالي نظام العمل الحر في إسبانيا. فقد بلغ عدد العاملين لحسابهم الخاص في البلاد خلال يوليو/تموز 3,472,357 شخصًا، بزيادة قدرها 57,984 شخصًا مقارنة بالعام السابق، أي بارتفاع سنوي نسبته 1.7%. وهذا يعني أن عدد العاملين الأجانب لحسابهم الخاص ينمو بمعدل يزيد على خمسة أضعاف معدل نمو إجمالي هذه الفئة.
ويمثل الأجانب حاليًا نحو 15.3% من إجمالي العاملين لحسابهم الخاص في إسبانيا. وبعبارة عملية، فإن أكثر من 15 شخصًا من بين كل 100 شخص يعملون لحسابهم الخاص في البلاد يحملون جنسية أجنبية.
من الضيافة إلى البرمجة المعلوماتية
كما يشهد ملف العامل الأجنبي الذي يعمل لحسابه الخاص تنوعًا متزايدًا. فعلى الرغم من استمرار قطاعات مثل التجارة والضيافة والبناء والخدمات في احتلال حيز مهم، فإن أحدث سجلات الضمان الاجتماعي تُظهر نموًا ملحوظًا في الأنشطة ذات المتطلبات المهنية والتقنية الأعلى.
ومن أبرز الأرقام اللافتة ما يتعلق بقطاعي الاتصالات والبرمجة المعلوماتية، حيث يمثل الأجانب أكثر من 33% من العاملين لحسابهم الخاص المسجلين في هذا النشاط. وبعبارة أخرى، فإن واحدًا من كل ثلاثة عاملين لحسابهم الخاص في هذا القطاع أجنبي.
كما ترتفع نسبة الأجانب بشكل ملحوظ في أنشطة الأسر، حيث يمثلون 27.4% من العاملين لحسابهم الخاص، وفي قطاع الضيافة بنسبة 25.6%، والأنشطة الإدارية بنسبة 19.3%، والبناء بنسبة 18.6%، والأنشطة العقارية بنسبة 18.4%.
وتشير هذه النسب إلى حصة الأجانب من إجمالي العاملين لحسابهم الخاص في كل نشاط، وتُظهر أن ريادة الأعمال بين المهاجرين لم تعد تقتصر فقط على المتاجر الصغيرة أو المطاعم والمقاهي.
ما الدول التي ينحدرون منها؟
لا يتضمن بيان الضمان الاجتماعي الصادر في يوليو/تموز تفصيلًا لأعداد العاملين لحسابهم الخاص بحسب الجنسية. لكن أحدث تفصيل محدد نشرته اتحاد المهنيين والعاملين لحسابهم الخاص (UPTA)، استنادًا إلى بيانات نهاية عام 2025، يتيح معرفة أبرز الجاليات الأجنبية في مجال العمل الحر.
تتصدر الصين القائمة بـ69,040 عاملًا لحسابهم الخاص، تليها رومانيا بـ52,340، ثم إيطاليا بـ42,509. وبعدها تأتي المغرب بـ30,907 عاملين لحسابهم الخاص، ثم المملكة المتحدة بـ26,271.
أما بين الجنسيات القادمة من أمريكا اللاتينية، فتبرز بشكل خاص كولومبيا بـ19,806 عاملين لحسابهم الخاص، وفنزويلا بـ19,003. كما سجلت الأرجنتين 10,727 عاملًا لحسابهم الخاص.
ومن بين الجاليات الأخرى البارزة، جاءت ألمانيا بـ19,695، وفرنسا بـ16,211، وأوكرانيا بـ15,060، وروسيا بـ13,630، وباكستان بـ10,643.
وتتميز الجالية الصينية، علاوة على ذلك، بخصوصية لافتة. فقد أظهرت بيانات جرى تحليلها في بداية عام 2026 أن أكثر من نصف العمال الصينيين المسجلين في الضمان الاجتماعي كانوا يمارسون نشاطهم كعاملين لحسابهم الخاص، وهي نسبة مرتفعة بشكل استثنائي مقارنة بالجنسيات الأجنبية الكبرى الأخرى.
الكولومبيون يكتسبون وزنًا متزايدًا في العمل الحر
أصبح الكولومبيون إحدى الجاليات التي تشهد نموًا سريعًا في سوق العمل الإسباني. وعلى مستوى سوق العمل ككل، أصبحت كولومبيا ثاني أكبر جنسية أجنبية من حيث عدد المسجلين في الضمان الاجتماعي، إذ بلغ عددهم 347,467 عاملًا في يوليو/تموز، ولا تسبقهم سوى الجالية المغربية.
وعلى الرغم من أن غالبية الكولومبيين ما زالوا يعملون لدى الشركات وأصحاب العمل، فإن تسجيل نحو 20 ألف عامل كولومبي لحسابهم الخاص في نهاية عام 2025 يعكس أيضًا تنامي روح ريادة الأعمال داخل هذه الجالية.
تسوية أوضاع المهاجرين بدأت تنعكس أيضًا على نظام العمل الحر
بدأت عملية التسوية الاستثنائية لأوضاع الأجانب لعام 2026 تظهر آثارها بالفعل على بيانات الانتساب إلى الضمان الاجتماعي. وحتى 30 يوليو/تموز، كان ما مجموعه 262,475 أجنبيًا مسجلين في الضمان الاجتماعي نتيجة لهذه العملية الاستثنائية.
وانضم معظمهم، أي 213,883 شخصًا، إلى النظام العام كعمال بأجر، بينما كان 12,675 شخصًا منهم قد سُجلوا بالفعل كعاملين لحسابهم الخاص، أي ما يعادل 4.8% من إجمالي الأشخاص الذين تمت تسوية أوضاعهم وتمكنوا حتى ذلك الوقت من الالتحاق بالضمان الاجتماعي.
وتكتسب هذه النسبة أهمية خاصة لأن العملية لا تزال في مرحلة مبكرة من إدماج المستفيدين في سوق العمل، ومن المحتمل أن تؤدي خلال الأشهر المقبلة إلى زيادة عدد الأجانب الذين يختارون ممارسة نشاط اقتصادي لحسابهم الخاص.
الأجانب يزدادون أهمية بالنسبة إلى نظام العمل الحر
هذا الاتجاه لم يبدأ مع عملية التسوية. ففي عام 2025، كان العاملون الأجانب لحسابهم الخاص مسؤولين، وفقًا لـUPTA، عن 77% من صافي نمو نظام العاملين لحسابهم الخاص (RETA)؛ فمن أصل 37,619 عاملًا جديدًا لحسابهم الخاص تمت إضافتهم خلال ذلك العام، كان 28,867 منهم أجانب.
وتؤكد بيانات يوليو/تموز 2026 استمرار هذا الاتجاه. ففي الوقت الذي ارتفع فيه إجمالي عدد العاملين لحسابهم الخاص بنسبة 1.7% على أساس سنوي، ارتفع عدد العاملين الأجانب لحسابهم الخاص بنسبة 9.2%.
وهكذا يترسخ العمل الحر بين الأجانب كأحد المحركات الرئيسية لتجديد سوق العمل لحساب النفس في إسبانيا، سواء في القطاعات التقليدية مثل التجارة والضيافة والبناء، أو بشكل متزايد في قطاعات التكنولوجيا والعقارات والأنشطة المهنية.
المصدر: وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية؛ الخزينة العامة للضمان الاجتماعي (TGSS) واتحاد المهنيين والعاملين لحسابهم الخاص (UPTA). بيانات محدثة حتى يوليو/تموز 2026 بالنسبة إلى أرقام الانتساب، وحتى نهاية عام 2025 بالنسبة إلى التفصيل حسب الجنسية.
إسبانيا بالعربي.

