3 تناقضات داخل الحكومة الإسبانية تكشف ما حدث قبل دخول أكثر من 50 ألف شخص إلى سبتة
كشفت أزمة الهجرة الجماعية من المغرب إلى مدينة سبتة عن خلافات واضحة داخل الحكومة الإسبانية بشأن المعلومات التي كانت متوفرة قبل الأحداث، والجهة التي تتحمل مسؤولية ما وقع، والدور الذي أدته السلطات المغربية خلال الساعات الأولى للأزمة.
ولم يعد الجدل مقتصراً على كيفية تمكن أكثر من 50 ألف شخص من عبور الحدود خلال فترة قصيرة، بل امتد إلى وجود روايات متناقضة صادرة عن وزارات ومؤسسات تابعة للحكومة نفسها.
هل حذرت الاستخبارات الحكومة مسبقاً؟
يدور أول تناقض حول ما إذا كان مركز الاستخبارات الوطني الإسباني (CNI) قد حذر وزارة الداخلية من احتمال وقوع دخول جماعي إلى سبتة.
وتؤكد مصادر مرتبطة بأجهزة أمن الدولة أن الاستخبارات أرسلت عدة تحذيرات إلى وزارة الداخلية بشأن وجود خطر حقيقي لوقوع موجة دخول واسعة عبر الحدود مع المغرب.
لكن وزير الداخلية، فرناندو غراندي مارلاسكا، نفى هذه المعلومات بشكل قاطع، مؤكداً أن وزارته لم تتلق أي تقرير أو تحذير يتحدث عن قرب دخول عشرات الآلاف من الأشخاص إلى المدينة.
أما وزيرة الدفاع، مارغريتا روبليس، التي يتبع مركز الاستخبارات الوطني لوزارتها، فقد تجنبت الإجابة المباشرة عن سؤال يتعلق بوجود تلك التحذيرات. واكتفت بالدفاع عن عمل موظفي الاستخبارات والأجهزة الأمنية، ووصفت أداءهم بأنه «استثنائي».

سلطات سبتة تقول إنها حذرت مدريد
حتى في حال عدم وجود تقرير استخباراتي واضح، تؤكد حكومة سبتة أنها وجهت تنبيهات متكررة إلى الحكومة المركزية قبل الأزمة.
وقال رئيس المدينة، خوان خيسوس بيباس، إن السلطات المحلية حذرت من تدهور الوضع بعدما وصل أكثر من 2.000 شخص سباحة خلال نحو أسبوع ونصف فقط، إلى جانب دخول ما بين 40 و50 قاصراً جديداً كل ليلة.
وأضاف أن حكومة سبتة نبهت إلى إمكانية تكرار سيناريو أزمة مايو/أيار 2021 خلال أيام، لكنها تلقت تطمينات تفيد بأن الأمر لا يتجاوز التحركات التي تشهدها الحدود عادة خلال فصل الصيف.
وبحسب رواية بيباس، فإن المؤشرات الموجودة على الأرض كانت تؤكد أن الوضع هذه المرة مختلف وأكثر خطورة.

خلاف حكومي حول دور المغرب
ظهر التناقض الثاني في تقييم الدور المغربي خلال الأزمة.
فقد حرص رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، ووزيرا الداخلية والخارجية، على الإشادة بتعاون المغرب وتجنب توجيه اتهام مباشر إلى الرباط بالسماح بحدوث الدخول الجماعي.
ووصف وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس المغرب بأنه «شريك موثوق»، وقال إن السلطات المغربية قدمت تعاونها منذ اللحظة الأولى لمنع استمرار تدفق الأشخاص والمساعدة في إعادتهم.
وتعتبر الرواية التي يتبناها معظم أعضاء الحكومة أن شبكات الاتجار بالبشر تقف وراء العملية، بعد أن نشرت معلومات مضللة عبر شبكات التواصل الاجتماعي وشجعت آلاف الأشخاص على التوجه نحو سبتة.
لكن وزيرة الدفاع تبنت موقفاً أكثر تشدداً، وطالبت المغرب بالتحقيق «حتى النهاية» لمعرفة من نظم أو سمح أو تغاضى عن هذه التحركات.
وأكدت روبليس أن من يقف وراء ما حدث، سواء كانت شبكات تهريب أو جهات سمحت به، يجب أن يتحمل مسؤوليته. كما شددت على أن سيادة إسبانيا ووحدة أراضيها «لا يمكن المساس بهما»، وأن سبتة ومليلية خط أحمر.

إقالة مسؤولة بعد نشر رقم 49 ألفاً
أما التناقض الثالث، فيتعلق بالأرقام الرسمية وطريقة إدارة المعلومات خلال الأزمة.
فقد أقالت الحكومة مسؤولة في إدارة الأمن القومي بسبب «فقدان الثقة»، بعدما نشرت المؤسسة على موقعها تقريراً يفيد بدخول نحو 49 ألف شخص إلى سبتة قادمين من المغرب.
وسُحب التقرير بعد وقت قصير، بحجة أن الرقم المنشور لم يكن رسمياً. غير أن وزارة الداخلية أعلنت لاحقاً دخول نحو 50 ألف شخص، قبل أن تتم مراجعة الحصيلة ورفعها من جديد.
وأثار ذلك أسئلة إضافية حول أسباب معاقبة المسؤولة رغم أن الأرقام التي نشرتها كانت قريبة جداً من التقديرات التي اعتمدتها الحكومة بعد ساعات.

أزمة سبتة تصل إلى الاتحاد الأوروبي
تجاوزت تداعيات الأزمة الحدود الإسبانية، بعدما طلبت 22 دولة في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب إسبانيا، عقد اجتماع لوزراء الداخلية لمناقشة ما وقع.
وتتهم مدريد بعض شركائها الأوروبيين بعدم إظهار التضامن معها، خصوصاً بعد مطالبة إيطاليا بتعليق العمل بمنطقة شنغن مع إسبانيا إثر الدخول الجماعي.
وفي المقابل، وجهت دول أوروبية انتقادات إلى السياسة الإسبانية في مجال الهجرة، بما في ذلك عملية التسوية الاستثنائية لأوضاع المهاجرين التي أطلقتها الحكومة خلال العام الجاري.
وهكذا، تحولت أزمة سبتة من حادث حدودي إلى أزمة سياسية وأمنية أوروبية، بينما لا تزال الحكومة الإسبانية مطالبة بتوضيح ما إذا كانت قد تلقت تحذيرات مسبقة، وما حدث فعلياً على الجانب المغربي من الحدود، ولماذا ظهرت روايات متعارضة داخل السلطة التنفيذية حول واحدة من أكبر موجات الدخول الجماعي التي عرفتها المدينة.
المصدر: صحيفة 20minutos الإسبانية
