إسبانيا تدخل قائمة أكبر 15 دولة إنفاقاً على الدفاع.. وهذه هي الفجوة التي تفصل المغرب عنها
دخلت إسبانيا للمرة الأولى قائمة الدول الخمس عشرة الأكثر إنفاقاً على الدفاع في العالم، في مؤشر يعكس التحول الكبير الذي طرأ على سياستها العسكرية خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد التوترات الدولية والحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط. ووفق بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، بلغ الإنفاق العسكري الإسباني خلال عام 2025 نحو 40.2 مليار دولار، بزيادة كبيرة عن العام السابق.
قفزة كبيرة في الإنفاق العسكري الإسباني
تأتي هذه الزيادة في وقت تواجه فيه الحكومة الإسبانية ضغوطاً متواصلة لرفع الإنفاق الدفاعي، خصوصاً من داخل حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة.
هذا وتشير بيانات المعهد إلى أن الإنفاق العسكري الإسباني ارتفع بنحو 50% خلال عام 2025، ليصل إلى ما يقارب 34.2 مليار يورو، في واحدة من أكبر الزيادات المسجلة بين الدول الخمس عشرة التي شهدت نمواً في الإنفاق العسكري.
أما موقع “«”أوك دياريو” فاستند في جانب آخر من تقريره إلى تصنيف غلوبال فاير باور للقوة العسكرية، الذي وضع إسبانيا في المرتبة 18 عالمياً من حيث القوة العسكرية الشاملة، مع إنفاق دفاعي قدره 23.333 ملياراً وفق منهجية التصنيف، ونحو 117 ألف عسكري.
وهنا يجب التفريق بين تصنيف القوة العسكرية وتصنيف حجم الإنفاق العسكري، لأنهما مؤشران مختلفان ولا يعطيان الترتيب نفسه.

لماذا رفعت مدريد إنفاقها الدفاعي؟
تأتي الزيادة الإسبانية في سياق أمني أوروبي شديد الحساسية، بعدما أعادت الحرب الروسية الأوكرانية مسألة القدرات العسكرية إلى صدارة أولويات القارة.
كما تعرضت مدريد لضغوط أميركية متكررة لزيادة مساهمتها في الدفاع الجماعي لحلف شمال الأطلسي. ورغم ذلك، ظل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز متحفظاً على الوصول إلى نسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي التي دفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتجاهها.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن إسبانيا، تجاوزت بالفعل مستوى 2% من الناتج المحلي الإجمالي المخصص للدفاع، فيما يستمر الجدل السياسي الداخلي حول حجم الإنفاق العسكري المناسب.
وماذا عن المغرب؟
المقارنة مع المغرب تبدو أكثر تعقيداً مما يوحي به مجرد النظر إلى القيمة الإجمالية للإنفاق، فبحسب تصنيف «غلوبال فاير باور» الذي استند إليه «أوكي دياريو»، جاءت إسبانيا في المرتبة 18 عالمياً، مقابل المرتبة 56 للمغرب في تصنيف القوة العسكرية الشاملة. كما يقدر التصنيف عدد أفراد القوات المسلحة المغربية بنحو 200 ألف عسكري، مقابل نحو 117 ألفاً لإسبانيا.
لكن عند قياس الإنفاق العسكري كنسبة من حجم الاقتصاد، تبدو الصورة مختلفة، إذ تشير بيانات وتقارير حديثة إلى أن المغرب يخصص نحو 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع، مقابل نحو 2% لإسبانيا، ما يعكس أولوية أكبر نسبياً للإنفاق العسكري في الاقتصاد المغربي.
كما أن المغرب يواصل تعزيز قدراته العسكرية وتوسيع شراكاته الدفاعية، ولا سيما مع الولايات المتحدة.

مصدر الصورة: وزارة الدفاع
المغرب يعزز قدراته العسكرية
تشير التطورات الأخيرة إلى أن الرباط لا تكتفي بزيادة الإنفاق، بل تعمل أيضاً على تطوير البنية التحتية والقدرات العسكرية. وفي أغسطس 2026، دشنت الولايات المتحدة والمغرب مركزاً للتدريب والتجارب متعددة المجالات في منطقة طانطان، على مسافة تقارب 200 كيلومتر من جزر الكناري، وشهدت المنشأة تدريبات وتجارب عسكرية مشتركة، بينها إطلاق صاروخ بعيد المدى.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه العلاقات الإسبانية المغربية مرحلة حساسة، خصوصاً بعد التطورات الأخيرة في سبتة وتصاعد النقاش داخل إسبانيا حول أمن الحدود والعلاقة مع الرباط.
إنفاق إسباني أكبر.. لكن المقارنة ليست بهذه البساطة
على الرغم من أن إسبانيا تنفق أموالاً أكثر بكثير من المغرب بالقيمة المطلقة، فإن حجم الاقتصاد الإسباني أكبر أيضاً، وهو ما يجعل نسبة الإنفاق إلى الناتج المحلي مؤشراً مهماً عند مقارنة الأولويات الدفاعية بين البلدين.
كما أن القوة العسكرية لا تحددها الميزانية وحدها، بل تدخل فيها عوامل عديدة، من بينها حجم القوات، وسلاح الجو، والقوات البحرية، والقدرات البرية، والصناعة الدفاعية، والجاهزية، والبنية التحتية، والقدرة اللوجستية، إضافة إلى التحالفات العسكرية.
ولهذا فإن وضع إسبانيا في المرتبة 18 عالمياً في تصنيف القوة العسكرية لا يعني ببساطة أنها «أقوى بـ38 مركزاً» من المغرب؛ فالتصنيف يعتمد على مجموعة واسعة من المؤشرات وليس على الإنفاق وحده.

سباق تسلح في غرب المتوسط؟
اللافت أن البلدين يواصلان الاستثمار في قدراتهما العسكرية، لكن كل طرف يتحرك وفق حسابات استراتيجية مختلفة، فإسبانيا تتحرك في إطار عضويتها في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وتواجه ضغوطاً لزيادة مساهمتها في الدفاع الأوروبي.
أما المغرب، فيركز بدرجة كبيرة على تحديث قواته وتعزيز قدراته وشراكاته العسكرية، في وقت أصبحت فيه منطقة غرب المتوسط وشمال أفريقيا أكثر ارتباطاً بالتنافس الأمني الأوروبي والأطلسي.
ومع استمرار التوترات حول سبتة ومليلية والهجرة والأمن الإقليمي، تصبح المقارنة بين القدرات العسكرية الإسبانية والمغربية أكثر حساسية، خصوصاً أن البلدين تربطهما في الوقت نفسه علاقات اقتصادية وأمنية واسعة.
وفي الختام، حققت إسبانيا قفزة تاريخية في الإنفاق العسكري ودخلت للمرة الأولى قائمة أكبر 15 دولة إنفاقاً على الدفاع عالمياً، بينما يواصل المغرب رفع أولوية الدفاع داخل اقتصاده وتعزيز قدراته وشراكاته العسكرية. ولذلك فإن الفارق بين البلدين لا يمكن قياسه بالميزانية وحدها، بل يحتاج إلى النظر في حجم الاقتصاد، والقوات، والتكنولوجيا، والقدرات العسكرية والتحالفات.
إسبانيا بالعربي

