آخر الأخبارشؤون إسبانية

تحقيق صادم في سبتة: 20 مهاجرا مغربيا يتهمون جنودا إسبانا بضربهم وسرقة أموالهم وهواتفهم

تتواصل تداعيات أزمة الهجرة في سبتة ، مع ظهور شهادات جديدة لمهاجرين يقولون إنهم تعرضوا لاعتداءات وإهانات من جانب جنود إسبان يشاركون في دوريات داخل المدينة، وفق تحقيق نشرته صحيفة «إل دياريو» واستند إلى شهادات مباشرة لجملة من المهاجرين، إضافة إلى حالات رصدتها منظمات تعمل ميدانيًا.

وبحسب التحقيق، جمع الصحفيون نحو 20 شهادة مباشرة لمهاجرين، قالوا إنهم تعرضوا للضرب أو الإهانة، بينما تحدثت منظمات موجودة على الأرض عن نحو 100 حالة أخرى. وتتركز الاتهامات خصوصًا على عناصر من وحدات عسكرية محددة، من بينها الفيلق الإسباني ووحدات المشاة النظامية.

وتتعلق الشهادات خصوصًا بمهاجرين مغاربة، وصلوا إلى سبتة خلال موجة العبور الجماعي في نهاية يوليو، ومن بينهم قاصرون.

شهادات عن الضرب وسرقة الهواتف والأموال

يقول عدد من المهاجرين الذين تحدثوا إلى صحيفة «إل دياريو» إن بعض الدوريات العسكرية كانت تبحث عن المهاجرين في الأماكن التي يختبئون فيها، قبل أن يتعرض بعضهم للضرب أو تفتيش ممتلكاتهم.

سبتة
سبتة

كما تتكرر في الشهادات اتهامات بـتحطيم أو مصادرة الهواتف وسرقة الأموال والأغراض الشخصية. ومن بين الحالات التي أوردها التحقيق، شاب يبلغ 17 عامًا قال إن جنودًا اعتدوا عليه وعلى مهاجرين آخرين فجر 11 سبتمبر، بعدما كانوا ينامون في مبنى مهجور في حي «لوس روساليس».

وبحسب رواية الشاب، طلب أحد العسكريين من الموجودين الخروج من المبنى، ثم تعرض أحدهم للضرب على رأسه فور خروجه. وقال التحقيق إن الصحفيين عاينوا آثار دماء على أرض المكان، إضافة إلى هواتف محطمة.

وقال مهاجر آخر يدعى آدم، يبلغ 17 عامًا، إن هاتفه تحطم، واتهم جنودًا بأخذ 180 يورو، كانت والدته قد أعطته إياها لمساعدته على تدبير أموره خلال وجوده في سبتة.

قاصرون بين المشتكين

تتضمن الشهادات التي جمعها التحقيق قاصرين، قالوا إنهم تعرضوا للضرب خلال عمليات مداهمة. وفي إحدى الحالات، نقل قاصر إلى مستشفى سبتة بعد تعرضه لإصابة في ذراعه، بحسب الرواية التي نقلها التحقيق. كما تحدث مهاجرون آخرون عن شاب وصل إلى قسم الطوارئ وهو في حالة صحية سيئة، وقال رفاقه لاحقًا إنه تعرض للضرب على يد عسكريين.

ويشير التقرير إلى أن بعض المهاجرين يعيشون في أماكن مهجورة أو تجمعات غير رسمية لتجنب الدوريات، فيما يقولون إنهم يخشون الاقتراب من القوات المنتشرة في مناطق وجودهم.

سبتة
سبتة

اتهامات بالإهانة وإجبار مهاجرين على حلق الشعر

لا تقتصر الشهادات على الاعتداء الجسدي، إذ يتحدث بعض المهاجرين عن ممارسات اعتبروها مهينة ومذلة، من بينها إجبار بعضهم على حلق شعرهم تحت التهديد بإعادتهم إلى المغرب، إضافة إلى الضرب عندما يرفضون تنفيذ أوامر معينة، وفق ما أورده التحقيق.

وقي الحقيقة، هذه الروايات تنفيها أو تثبتها التحقيقات الرسمية، وهو ما لم يحسمه التقرير المنشور بعد، لذلك تبقى هذه الوقائع اتهامات وشهادات منسوبة إلى أصحابها وليست أحكامًا قضائية نهائية.

اتهامات متبادلة في ظل توتر سبتة

وتأتي هذه الشهادات في وقت تشهد فيه سبتة، توترًا أمنيًا وإنسانيًا منذ موجة الوصول الجماعي للمهاجرين في نهاية يوليو.

ومن جهة أخرى، وثقت مصادر أخرى خلال الأيام الماضية حوادث اعتداء على عناصر من الحرس المدني والجيش في المدينة. وأعلنت جمعية الحرس المدني الإسباني، في 12 سبتمبر، عن إصابة عنصرين من الحرس المدني وإصابة عسكري بكسر في الساق خلال حوادث منفصلة مرتبطة بمهاجرين.

كما أعيد 21 مهاجرًا إلى المغرب بعد توقيفهم على خلفية حادث رشق دورية عسكرية بالحجارة في سبتة، وفق تقارير نشرت في وقت سابق من هذا الشهر. وتضع هذه الوقائع المدينة أمام وضع شديد التعقيد، مع استمرار وجود مهاجرين وقاصرين في ظروف هشة، بالتزامن مع تعزيز الدوريات الأمنية والعسكرية.

سبتة
سبتة

تحقيقات وشهادات تحتاج إلى التحقق الرسمي

وتؤكد المعطيات المنشورة أن الاتهامات التي أوردتها صحيفة «إل دياريو» الإسبانية، تستند أساسًا إلى شهادات مهاجرين ومنظمات ميدانية، بينما لم تتضمن المادة المنشورة حكمًا قضائيًا يثبت مسؤولية جنود محددين عن الوقائع المبلغ عنها.

لذلك يظل تحديد المسؤوليات القانونية مرتبطًا بأي تحقيق رسمي قد يُفتح بشأن هذه الادعاءات، خصوصًا أن الشهادات تتضمن اتهامات بالاعتداء الجسدي والسرقة والإهانة، وبعضها يتعلق بقاصرين.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى