مقتل 37 امرأة في إسبانيا خلال 2026 على يد أزواجهن أو شركائهن وهذه هي الأسباب
عقدت وزارة المساواة الإسبانية، الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول 2026، اجتماعًا جديدًا للجنة الأزمة المعنية بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، في ظل وصول عدد النساء اللواتي قُتلن على يد شركائهن أو شركائهن السابقين إلى 37 ضحية منذ بداية العام، وفق أحدث البيانات الرسمية.
واختارت الوزارة إقليم الأندلس لعقد الاجتماع، بعدما سجل أعلى عدد من جرائم قتل النساء المرتبطة بالعنف ضد المرأة في إسبانيا حتى الآن، بواقع 10 حالات، بينها ست حالات في مقاطعة مالقة وحدها. وتأتي فالنسيا بخمس ضحايا ومدريد بأربع، وفق بيانات المندوبية الحكومية لمكافحة العنف ضد المرأة.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن حصيلة 37 ضحية حتى منتصف سبتمبر تمثل أعلى حصيلة مسجلة في هذه المرحلة من العام منذ 2023، عندما بلغ العدد 45 امرأة قبل دخول الربع الأخير من السنة.

الأندلس في صدارة الأرقام
تتصدر الأندلس قائمة الأقاليم الإسبانية من حيث عدد النساء اللواتي قُتلن في جرائم مصنفة ضمن العنف القائم على النوع الاجتماعي خلال 2026، إذ تمثل الحالات العشر المسجلة فيها أكثر من ربع إجمالي الضحايا في البلاد.
وأوضحت وزيرة المساواة، آنا ريدوندو، أن تركّز الحالات في الأندلس، وبشكل خاص في مالقة، يستدعي تحليل كل حالة على حدة وتعزيز الإجراءات الوقائية وآليات الحماية.
كما جددت الوزيرة مطالبتها بعقد اجتماع مع رئيس حكومة الأندلس، خوان مانويل مورينو، لمناقشة ارتفاع عدد الجرائم في المنطقة. وكانت وزارة المساواة قد طلبت بالفعل اجتماعًا عاجلًا معه في أغسطس/آب، عقب قرار منح حزب فوكس صلاحيات مرتبطة برعاية ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي في الإقليم.
في المقابل، ردت حكومة الأندلس بأن النساء ضحايا العنف يتمتعن بحقوق وموارد واسعة، معتبرة أن التركيز ينبغي أن ينصب أيضًا على أداء بعض أدوات الحماية الموجودة، ومنها الأساور الإلكترونية المستخدمة لمراقبة أوامر الابتعاد.

معظم الضحايا لم يتقدمن بشكوى مسبقة
من أبرز النقاط التي تعيد لجنة الأزمة بحثها مسألة اكتشاف حالات العنف قبل وصولها إلى مرحلة القتل.
وبحسب معطيات لجنة الأزمة السابقة التي عقدت في يوليو/تموز، كانت سبع من أصل تسع نساء قُتلن خلال يونيو ويوليو تعشن مع المعتدي، ولم تكن هناك شكوى مسبقة إلا في حالة واحدة من الحالات التسع.
وتنسجم هذه المعطيات مع البيانات السنوية للنيابة العامة الإسبانية. ففي عام 2025، قُتلت 50 امرأة على يد شركائهن أو شركائهن السابقين، وكانت 11 منهن فقط قد تقدمن بشكاوى مسبقة، أي 22% من إجمالي الضحايا. كما كان 80% من الضحايا يعشن مع المعتدي، وفق التقرير السنوي للنيابة العامة.
وتظهر البيانات الرسمية طويلة المدى أن غياب الشكوى السابقة لا يعني بالضرورة غياب العنف أو الخطر، وهو ما يجعل اكتشاف حالات العنف من خلال الأسرة والمحيط الاجتماعي والخدمات المتخصصة والجهات المعنية بالحماية تحديًا مستمرًا.
الصيف وفترات العطلات ضمن الفترات الأكثر حساسية
تسلط المؤسسات الإسبانية المختصة الضوء كذلك على العلاقة بين فترات العطلات وزيادة مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وتشير أحدث مذكرة للنيابة العامة إلى أنه خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025 وقعت 58.17% من جرائم قتل النساء المدروسة في عطلات نهاية الأسبوع أو أيام العطل أو فترات الإجازات.
وعند إضافة بدايات ونهايات عطلات نهاية الأسبوع إلى بعض أيام العمل، وصلت النسبة إلى 74.90% في الفترات التي اعتبرتها النيابة أكثر حساسية، وهو ما يفسر جزئيًا تركيز المؤسسات على أشهر الصيف وفترات العطلات في خطط المتابعة والوقاية.
إجراءات متابعة بعد اجتماعات لجان الأزمة
ولا تقتصر اجتماعات لجنة الأزمة على رصد أعداد الضحايا، إذ أعلنت وزارة المساواة في أغسطس الماضي إنشاء نظام لمتابعة تنفيذ التوصيات التي تصدر عن هذه الاجتماعات.
ووفق الوزارة، جرى تحديد 74 توصية موزعة على تسع فئات، مع تحديد الإدارة أو المؤسسة المسؤولة عن تنفيذ كل توصية، بهدف متابعة ما يتم اتخاذه بعد تحليل حالات القتل وتعزيز النقاط التي يمكن تحسينها في منظومة الوقاية والحماية.
ويأتي ذلك في إطار محاولة المؤسسات الإسبانية تحديد مكامن الخلل في كل حالة، وتحسين التنسيق بين مختلف الجهات، بما في ذلك وزارة الداخلية والنيابة العامة والسلطات القضائية وقوات الأمن والحكومات الإقليمية.

خدمات المساعدة متاحة على مدار الساعة
وتؤكد وزارة المساواة أن النساء اللواتي يتعرضن للعنف أو يشعرن بوجود خطر يمكنهن طلب المساعدة عبر خط 016، وهو مجاني ولا يظهر في فاتورة الهاتف، إضافة إلى البريد الإلكتروني 016-online@igualdad.gob.es وخدمة واتساب على الرقم 600 000 016.
وفي حالات الطوارئ، يمكن الاتصال بالرقم 112، أو بالشرطة الوطنية على 091، والحرس المدني على 062. كما تتيح خدمة AlertCops إرسال تنبيه إلى الشرطة مع تحديد الموقع الجغرافي عندما يتعذر إجراء مكالمة هاتفية.
إسبانيا بالعربي.

