آخر الأخبارعقارات

إسبانيا تفاوض على قانون للسكن: وقف طرد الأسر الهشة حتى 2028

وافق مجلس الوزراء الإسباني، الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2026، على مرسومين بقوة القانون يتعلقان بالسكن والإيجار، بعد مفاوضات مكثفة داخل الحكومة ومع عدد من الكتل البرلمانية. وتتضمن الإجراءات توسيع الحماية من الإخلاء، وتمديد بعض عقود الإيجار القائمة، وتنظيم الإيجار الموسمي وتأجير الغرف، وفرض ضريبة قيمة مضافة بنسبة 10% على المساكن السياحية، إلى جانب إجراءات ضريبية وتمويلية مرتبطة بالسكن.

وتأتي الخطوة بعد يوم واحد من نشر RTVE تقريراً كان يعرض تفاصيل مسودة ما تزال قيد التفاوض. أما في 29 سبتمبر فقد انتقلت الإجراءات إلى مرحلة مختلفة بعدما وافق عليها مجلس الوزراء رسمياً، مع بقاء خطوة أساسية وهي التصديق عليها في مجلس النواب. وقد طلبت الحكومة عقد جلسة عامة استثنائية الجمعة المقبلة للنظر في النصين.

شقة، السكن الاجتماعي اسبانيا

مرسومان بدلاً من نص واحد

بعد مفاوضات اللحظات الأخيرة، قررت الحكومة تقسيم حزمة السكن إلى مرسومين بقوة القانون.

ويتضمن المرسوم الأول غالبية الإجراءات المتعلقة بحماية السكن ومواجهة بعض أشكال المضاربة وتنظيم الإيجارات، بينما يركز المرسوم الثاني على الاستقرار والتجديد التلقائي لعقود إيجار السكن المعتاد. وأكدت وزارة السكن والأجندة الحضرية أن الإجراء الثاني يتضمن ضمانات مرتبطة بظروف معينة لحماية حقوق المالكين.

وهذا التفصيل مهم بالنسبة للمستأجرين، لأن الحديث لم يعد عن مجرد مشروع قيد التفاوض، بل عن نصين أقرتْهما الحكومة، وإن كان دخولهما النهائي واستمرارهما مرتبطين بالإجراءات البرلمانية اللاحقة.

تمديد عقود الإيجار لمدة سنتين

من أبرز الإجراءات التي تهم المستأجرين التمديد التلقائي لمدة سنتين للعقود السارية التي تنتهي قبل 31 ديسمبر/كانون الأول 2028، وفق الصيغة التي أعلنتها الحكومة.

وتهدف هذه الآلية إلى توفير قدر أكبر من الاستقرار للأشخاص الذين يواجهون احتمال ارتفاع الإيجار عند انتهاء عقودهم، ولا سيما في المناطق التي لا تطبق فيها بعض آليات قانون السكن. وقدّرت Sumar أن الإجراء قد يؤثر في نحو 5 ملايين شخص، وهي أرقام منسوبة إلى الحزب وليست تقديراً رسمياً منشوراً من الحكومة.

وبالإضافة إلى هذا التمديد، يتضمن المرسوم الثاني آلية تجديد تلقائي لعقود الإيجار السكني مع ضمانات واستثناءات مرتبطة بظروف محددة. ولم تكن جميع التفاصيل التنفيذية لهذا النظام قد نُشرت بصورة كاملة في الساعات الأولى بعد إقرار المرسوم.

شراء منزل في إسبانيا

حماية أوسع من الإخلاء للأسر الهشة

وتوسّع الحزمة ما يسمى «الدرع الاجتماعي» ضد الإخلاءات حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2030.

ووفق الحكومة، تهدف هذه الحماية إلى تعزيز الآليات التي تمنع إخلاء الأسر الموجودة في وضع هش عندما لا يكون لديها بديل سكني، مع تحسين الإجراءات التي تتدخل فيها الإدارات العامة. وكانت الحماية السارية قبل التعديل تمتد حتى نهاية 2026 في ظل شروط قانونية محددة.

كما يتضمن الإجراء المتعلق بالإخلاءات ترتيبات لتعويض المالك الصغير في الحالات المشمولة بالحماية، فيما ستُراجع عمليات التعليق القضائي دورياً وفق الشروط التي يحددها النص.

وهنا يجب الانتباه إلى أن تمديد الحماية حتى 2030 لا يعني منع جميع عمليات الإخلاء في إسبانيا؛ بل يتعلق بالحالات التي تستوفي شروط الحماية القانونية، وخصوصاً أوضاع الهشاشة وغياب البديل السكني.

تشديد قواعد الإيجار الموسمي وتأجير الغرف

وتتجه الحكومة أيضاً إلى تعديل قواعد الإيجار الموسمي وتأجير الغرف بهدف إخضاع العقود التي تستخدم بصورة لا تتوافق مع طبيعتها الحقيقية للضوابط المطبقة على السكن المعتاد.

وبحسب الصيغة التي أعلنتها الحكومة، سيُطلب من المؤجر تبرير وجود سبب حقيقي وقابل للإثبات لعقد الإيجار الموسمي. وإذا لم يوجد هذا السبب، يمكن التعامل معه باعتباره إيجاراً للسكن المعتاد. كما تنص الصيغة المعلنة على أن الإيجار الموسمي سيكون لمدة تبدأ من 31 يوماً ولا تتجاوز 12 شهراً.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق محاولة الحد من استخدام العقود القصيرة لتجاوز بعض ضوابط سوق الإيجار السكني.

ضريبة السكن ضريبة نقل الملكية

ضريبة 10% على المساكن السياحية

من الإجراءات التي تغيرت خلال المفاوضات أيضاً ضريبة القيمة المضافة على المساكن السياحية. فقد أقرت الحكومة في الصيغة النهائية المعلنة رفعها إلى 10%، بعدما كان النقاش الحكومي قد تناول في مرحلة سابقة احتمال رفعها إلى 21%.

كما تعيد القواعد تعريف بعض حالات الاستغلال السياحي باعتبارها تأجيراً مفروشاً يتم الترويج له عبر قنوات سياحية ولمدة لا تتجاوز 31 يوماً. وتأتي هذه الخطوة إلى جانب إجراءات تستهدف المنصات الرقمية عند عدم احترام متطلبات نظام النافذة الرقمية الموحدة للإيجارات، مع غرامات يمكن أن تصل، وفق المسودة التي استند إليها تقرير RTVE، إلى مليون يورو.

حوافز ضريبية للمستأجرين والمالكين

وتتضمن الحزمة أيضاً إجراءات ضريبية مرتبطة بالإيجار. ومن بين ما أعلنته الحكومة خصم ضريبي بنسبة 10% للمستأجرين الشباب الذين يستأجرون مسكناً معتاداً في مناطق سكنية متوترة، مع شروط مرتبطة بالدخل وحدود قصوى للخصم.

وفي المقابل، ينص الإجراء على حوافز ضريبية لأصحاب المساكن الذين يخفضون الإيجار وفق شروط محددة، مع نسب تخفيض مختلفة في ضريبة الدخل الشخصي بحسب عناصر من بينها موقع العقار وشروط العقد وعمر المستأجر.

كما تشمل الإجراءات تعديلات على الضريبة العقارية IBI بالنسبة لبعض المساكن الشاغرة والمساكن السياحية في المناطق التي تعاني من ضغط سكني، وفق الشروط والنسب المنصوص عليها في النص.

تمويل بدون فائدة لشراء أول مسكن

وتضم الحزمة كذلك آلية جديدة تحمل اسم TU CASA لمساعدة الأشخاص الذين يرغبون في شراء أول مسكن ولا يملكون مدخرات كافية، مع استهداف أشخاص غير مصنفين ضمن الأسر الهشة بحسب عرض الحكومة.

وتقوم الآلية على قرض دون فائدة ودون عمولات يمكن أن يغطي ما يصل إلى 20% من قيمة العقار، بحد أقصى 50 ألف يورو، على مدة تصل إلى عشر سنوات، مع فترة سماح مرتبطة بمدة الرهن العقاري وبحد أقصى 30 عاماً، على أن تتم إدارة الخط من خلال المعهد الائتماني الرسمي ICO.

خفض ضريبة القيمة المضافة على السكن المحمي

وفي الجانب المتعلق بزيادة المعروض السكني، تتضمن الحزمة خفض ضريبة القيمة المضافة إلى 4% على مساكن الترقية العامة وبعض أشكال السكن المحمي، في إطار سياسة تستهدف زيادة المعروض من السكن الميسور.

كما تتضمن الإجراءات حماية أكبر لمخزون السكن العام، إلى جانب خطوات مرتبطة بالكيان الحكومي Casa 47 بهدف تعزيز حصة السكن العمومي.

مسودة الإقرار الضريبي

ماذا يعني ذلك للمستأجرين الأجانب في إسبانيا؟

بالنسبة إلى المواطنين العرب والأجانب المقيمين في إسبانيا، فإن الإجراءات المعلنة تتعلق أساساً بوضع المستأجر والعقد والمسكن والدخل والحالة القانونية للحماية السكنية، وليس بإعلان شرط عام يتعلق بالجنسية الإسبانية في التدابير التي تم الإعلان عنها.

لكن الاستفادة من كل إجراء ستتوقف على الشروط المحددة في النص النهائي واللوائح وآلية التطبيق. وبصفة خاصة، لا يجوز اعتبار تمديد عقود الإيجار أو حماية الإخلاء حقاً تلقائياً لكل مستأجر، لأن كل إجراء يرتبط بشروط ونطاق قانوني محدد.

القرار النهائي بيد مجلس النواب

وعلى الرغم من موافقة مجلس الوزراء، فإن المسار القانوني لم ينته بعد. فقد أعلنت الحكومة أنها طلبت عقد جلسة عامة استثنائية في مجلس النواب يوم الجمعة من أجل التصديق على المرسومين.

وتتطلب مراسيم القوانين الصادرة عن الحكومة في هذا الإطار مصادقة مجلس النواب خلال المهلة الدستورية، ولذلك فإن الوضع النهائي لهذه التدابير سيعتمد أيضاً على نتيجة المسار البرلماني. وحتى موعد نشر هذا التقرير، كانت الحكومة قد وافقت على النصين، بينما كانت عملية التصديق البرلماني لا تزال منتظرة.

وبذلك انتقل ملف «مرسوم السكن» الذي تناولته RTVE في 28 سبتمبر من مرحلة التفاوض والمسودة إلى مرحلة الإقرار الحكومي في 29 سبتمبر، مع بقاء خطوة التصديق البرلماني حاسمة قبل تثبيت الوضع القانوني النهائي للتدابير.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى