بدءًا من اليوم.. إسبانيا تخفّض ضرائب البنزين والديزل بـ20 سنتيما للتر
قررت الحكومة الإسبانية تمديد حزمة الدعم الموجهة للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، مع دخول إجراءات جديدة حيز التطبيق خلال الربع الأخير من عام 2026.
وأقر مجلس الوزراء الإسباني في 29 سبتمبر مرسوماً ملكياً بقانون جديداً يتضمن تمديد وتعديل عدد من الإجراءات الموجهة إلى الأسر والشركات والقطاعات الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار النفط والغاز. ووفق الحكومة، تتجاوز الكلفة الإجمالية لحزم الاستجابة الثلاث للأزمة 12 مليار يورو.
ومن أبرز الإجراءات التي تهم المواطنين مباشرة، رفع التخفيض على البنزين إلى 20 سنتاً لكل لتر خلال أكتوبر، مع استمرار التخفيض نفسه على الديزل، إلى جانب إجراءات تتعلق بالغاز والكهرباء وغاز البوتان.

20 سنتاً خصماً على البنزين والديزل في أكتوبر
اعتباراً من أكتوبر، سيحصل البنزين والديزل على تخفيض ضريبي قدره 20 سنتاً لكل لتر. ويأتي ذلك بعد أن كان التخفيض خلال سبتمبر يبلغ 20 سنتاً للديزل و10 سنتات للبنزين، ما يعني أن التخفيض على البنزين تضاعف مع بداية أكتوبر. لكن التخفيض لن يبقى بالضرورة عند 20 سنتاً حتى نهاية العام.
فوفق الجدول الذي حددته الحكومة، سينخفض الدعم إلى 13 سنتاً للتر في نوفمبر ثم إلى 6 سنتات في ديسمبر إذا تراجعت وتيرة ارتفاع أسعار الوقود إلى أقل من 15% على أساس سنوي. أما إذا تجاوز ارتفاع أسعار البنزين أو الديزل هذه النسبة، فيمكن تفعيل آلية حماية تعيد التخفيض إلى مستوى يصل إلى 20 سنتاً للتر.
لماذا قررت الحكومة تمديد الدعم؟
تربط الحكومة الإجراءات الجديدة باستمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، في وقت لا تزال فيه أسعار النفط والغاز مرتفعة. وبحسب «آر تي في إي»، تحدث وزير الاقتصاد كارلوس كويربو عن تدهور ملحوظ في الأزمة، مع تجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في السوق الأوروبية المرجعية.
كما ارتفع التضخم في إسبانيا خلال سبتمبر إلى 4.9%، بينما قفزت أسعار المنتجات المرتبطة بالطاقة بنسبة 21.6% وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء. وتشير الحكومة إلى أن الإجراءات تهدف إلى الحد من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الأسر والقطاعات الإنتاجية، خصوصاً النقل والزراعة والصيد والصناعة.
دعم خاص لسائقي الشاحنات والنقل المهني
لم تقتصر الإجراءات على التخفيض العام في أسعار الوقود، فبالنسبة إلى النقل البري المهني، مددت الحكومة المساعدة الخاصة بالديزل المهني، على أن تتدرج خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام.
وتبلغ المساعدة 5 سنتات للتر في أكتوبر، و12 سنتاً في نوفمبر، و19 سنتاً في ديسمبر بالنسبة إلى المركبات التي تستوفي شروط الاستفادة من استرداد جزء من الضريبة على المحروقات.
كما أقرت الحكومة مساعدة مباشرة استثنائية ومؤقتة لبعض مهنيي النقل البري الذين لا يستطيعون الاستفادة من نظام الاسترداد الجزئي للضريبة، بما في ذلك بعض أصحاب تراخيص النقل والحافلات الحضرية وسيارات الأجرة المهيأة. وتختلف قيمة هذه المساعدة بحسب عدد المركبات ونوعها والوقود الذي تستخدمه.
ماذا يحصل عليه المزارعون والصيادون؟
يحصل القطاع الزراعي أيضاً على دعم خاص للوقود. وتحافظ الحكومة على تخفيض قدره 20 سنتاً لكل لتر من الغازوال الزراعي «غازوال ب»، من خلال نظام استرداد الضريبة الخاصة على المحروقات. أما قطاع الصيد البحري، فتستمر المساعدة التعويضية الموجهة إلى الشركات المالكة للسفن من أجل تخفيف أثر ارتفاع تكاليف الوقود والحفاظ على قدرة السفن على العمل.
دعم إضافي للنقل بالسكك الحديدية والبحري
تشمل الحزمة أيضاً وسائل النقل الأخرى. فقد خصصت الحكومة مساعدة مباشرة للنقل بالسكك الحديدية المخصص للبضائع، بقيمة 15 ألف يورو لكل قاطرة تعمل بالديزل، إلى جانب مساعدات مباشرة للنقل البحري. وتأتي هذه الإجراءات ضمن محاولة لتخفيف تأثير ارتفاع أسعار الطاقة عن القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على الوقود في عملياتها اليومية.
سعر قارورة غاز البوتان لن يتجاوز 19.55 يورو
ومن الإجراءات التي تهم الأسر مباشرة تحديد سقف لسعر قارورة غاز البوتان عند 19.55 يورو حتى 30 يونيو 2027. ويبلغ السعر الأقصى الحالي 18.84 يورو، وفق الحكومة، التي بررت الإجراء بالحاجة إلى حماية المستهلكين من الارتفاعات المرتبطة بأسواق الطاقة الدولية خلال الأشهر المقبلة.
ماذا سيحدث لفاتورة الكهرباء؟
وضعت الحكومة أيضاً آلية حماية مرتبطة بسعر الكهرباء، فإذا ارتفع معدل التضخم في الكهرباء خلال سبتمبر بنسبة 15% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، سيتم تطبيق تخفيض ضريبي يشمل خفض ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء من 21% إلى 10%. كما يمكن خفض الضريبة الخاصة على الكهرباء من 5.1% إلى 0.5% في حال تحقق الشرط نفسه.
ويستفيد من تخفيض ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء أصحاب العقود التي تقل قدرتها عن 10 كيلوواط، إضافة إلى المستفيدين من «المكافأة الاجتماعية للكهرباء». كما يشمل التخفيض الضريبي بعض أنواع الغاز والوقود المستخدم في التدفئة.

الحكومة تشدد الرقابة على سوق المحروقات
لم تقتصر الحزمة على المساعدات المالية والضريبية. فقد قررت الحكومة أيضاً تحديث نظام العقوبات في قطاع المحروقات ومضاعفة الغرامات المرتبطة بعدد من المخالفات، خصوصاً ما يتعلق بالمخزونات الإلزامية والإبلاغ للإدارة والممارسات المنافية للمنافسة.
كما كلفت الحكومة اللجنة الوطنية للأسواق والمنافسة بإعداد دراسة حول كيفية تشكل أسعار الطاقة في السوقين بالجملة والتجزئة، ومدى انتقال أثر الإجراءات الحكومية إلى الأسعار التي يدفعها المستهلكون.
ماذا يعني ذلك للسائقين في إسبانيا؟
بالنسبة إلى أصحاب السيارات، فإن التغيير الأبرز مع بداية أكتوبر هو ارتفاع التخفيض على البنزين من 10 إلى 20 سنتاً للتر، مع بقاء تخفيض الديزل عند 20 سنتاً خلال أكتوبر. لكن هذا الدعم مصمم للتراجع تدريجياً في نوفمبر وديسمبر، ما لم تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالمستوى الذي يؤدي إلى تفعيل آلية الحماية. وبالتالي، فإن قيمة التخفيض التي سيستفيد منها السائق في نهاية العام ستعتمد جزئياً على تطور أسعار البنزين والديزل خلال الأشهر المقبلة.

الدعم يمتد إلى نهاية 2026
تدخل الإجراءات الجديدة ضمن المرسوم الملكي بقانون رقم 25/2026 المنشور في الجريدة الرسمية الإسبانية في 30 سبتمبر، وهو المرسوم الثالث ضمن خطة الحكومة للاستجابة للأزمة في الشرق الأوسط.
وتستمر غالبية الإجراءات الظرفية الجديدة لمدة ثلاثة أشهر، حتى نهاية ديسمبر 2026، فيما تمتد بعض الإجراءات الأخرى إلى عام 2027، مثل سقف سعر قارورة البوتان.
وبذلك تدخل إسبانيا الربع الأخير من العام بحزمة جديدة من الدعم تستهدف الوقود والكهرباء والغاز والنقل والزراعة والصيد، في محاولة للحد من انعكاسات أزمة الطاقة على الأسر والقطاعات الاقتصادية.
إسبانيا بالعربي.

