إسبانيا وإيطاليا تترقبان اتفاقا بشأن مراقبة الحدود.. هل يتغيّر السفر بين البلدين؟
تتجه إسبانيا وإيطاليا إلى بحث إنهاء إجراءات الرقابة الحدودية المتبادلة المفروضة على المسافرين بين البلدين، بعد أشهر من التوتر الذي أعقب أزمة الهجرة في مدينة سبتة الإسبانية. وأعلنت الحكومتان أن وزيري الداخلية سيبحثان خلال الأسبوع المقبل سبل التعاون البديلة تمهيداً لرفع الإجراءات، بعدما قررت روما تمديد عمليات التفتيش في الموانئ والمطارات لمدة سبعة أيام إضافية.
لكن رفع الرقابة لم يدخل حيز التنفيذ بعد، ولم يُعلن عن موعد نهائي متفق عليه لإنهائها. وحتى 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لا تزال الإجراءات الإسبانية قائمة وفق القرار المنشور في الجريدة الرسمية للدولة، في حين أفادت وكالة «رويترز» بأن التمديد الإيطالي الجديد يمتد أسبوعاً إضافياً اعتباراً من 16 أكتوبر.

لماذا أعادت الدولتان الرقابة الحدودية؟
بدأت إيطاليا تطبيق الرقابة على المسافرين القادمين من إسبانيا في نهاية يوليو/تموز 2026، بعدما شهدت سبتة موجة وصول كبيرة لمهاجرين من المغرب. وبررت الحكومة الإيطالية القرار باعتبارات تتعلق بالأمن الداخلي، وبمخاطر انتقال أشخاص إلى دول أخرى داخل منطقة شنغن بعد دخولهم إلى الاتحاد الأوروبي.
وردت مدريد بإجراءات مماثلة على المسافرين القادمين من إيطاليا، معتبرة القرار الإيطالي غير عادل ومخالفاً لمصالح الاتحاد الأوروبي، وفق ما نقلته «رويترز».
ومنذ ذلك الحين، مددت الحكومتان الإجراءات أكثر من مرة. وفي إسبانيا، نُشر القرار الأخير في الجريدة الرسمية يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول بموجب الأمر INT/1033/2026، الذي حدد استمرار الرقابة على الرحلات الجوية والروابط البحرية القادمة من إيطاليا حتى منتصف ليل 22 أكتوبر، مع إمكانية إنهائها قبل ذلك إذا زالت المخاطر التي بررت فرضها.
ماذا اتفقت عليه مدريد وروما حتى الآن؟
أفادت صحيفة «Público»، نقلاً عن وكالة الأنباء الإسبانية «EFE»، بأن مسؤولين إيطاليين أعلنوا تمديد الإجراءات أسبوعاً إضافياً، مع الإشارة إلى أن وزيري الداخلية سيقيّمان بصورة مشتركة بدائل للتعاون بين البلدين.
وأكدت مصادر حكومية إسبانية أن الوزيرين سيعملان خلال الأيام التالية من أجل رفع إجراءات الرقابة. وجاء ذلك بعد محادثة بين رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيث ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني على هامش قمة المجلس الأوروبي في بروكسل.
ولا يعني هذا الإعلان أن البلدين ألغيا عمليات التفتيش بالفعل. فالمعلن حتى الآن هو التوجه إلى بحث إنهائها، بينما يظل التنفيذ الفعلي مرتبطاً بالقرارات التي ستصدر عن السلطات المختصة.
هل انتهت حرية التنقل داخل منطقة شنغن؟
لا. فالرقابة المؤقتة لا تعني خروج إسبانيا أو إيطاليا من منطقة شنغن، ولا تعني تعليق جميع قواعد حرية التنقل بين البلدين. لكنها تسمح للسلطات بإجراء عمليات تحقق من هوية المسافرين ووثائقهم عند الحدود الداخلية خلال الفترة المحددة قانوناً.
وينص القرار الإسباني على أن التدابير تشمل الرحلات الجوية التي يكون آخر مطار مغادرة لها قبل الوصول إلى إسبانيا داخل إيطاليا، وكذلك السفن والعبّارات وخدمات نقل الركاب البحرية التي يكون آخر ميناء مغادرة لها في إيطاليا.
وتوضح المفوضية الأوروبية أن إعادة الرقابة على الحدود الداخلية في شنغن إجراء استثنائي ومؤقت، يفترض أن يظل في أضيق نطاق زمني وعملي ضروري لمواجهة التهديد الذي استُخدم لتبريره.
ماذا ينبغي للمسافرين العرب الانتباه إليه؟
إلى حين الإعلان رسمياً عن رفع الرقابة، يُنصح المسافرون بين إسبانيا وإيطاليا بالاحتفاظ بوثائق السفر والإقامة والتأشيرات اللازمة في متناول اليد، وترك وقت إضافي للتنقل عبر المطارات والموانئ تحسباً لعمليات التحقق.
وبالنسبة إلى المواطنين العرب المقيمين في إسبانيا، فإن امتلاك بطاقة إقامة إسبانية سارية لا يلغي ضرورة التأكد من صلاحية وثيقة السفر ومن استيفاء شروط الدخول إلى الوجهة المقصودة. كما أن تقديم طلب إقامة جديد أو انتظار صدور بطاقة الإقامة لا يُعد بحد ذاته دليلاً على امتلاك جميع الوثائق المطلوبة للسفر الدولي.
ولا يعني رفع الرقابة المؤقتة، إذا أُعلن عنه، إلغاء قواعد التأشيرات أو شروط الدخول والإقامة المطبقة على مواطني الدول من خارج الاتحاد الأوروبي. فالتحقق الحدودي المؤقت مسألة، واستيفاء متطلبات السفر والهجرة مسألة أخرى.

متى يمكن أن تنتهي الإجراءات؟
الخطوة التالية المنتظرة هي المحادثات بين وزيري الداخلية الإسباني والإيطالي خلال الأسبوع الذي يبدأ بعد إعلان 16 أكتوبر. وإذا توصلا إلى اتفاق، فسيظل من الضروري معرفة موعد دخوله حيز التنفيذ وكيفية إعلان رفع الإجراءات رسمياً.
حتى ذلك الحين، يبقى الوضع مختلفاً بين البلدين: القرار الإسباني المنشور يحدد نهاية يوم 22 أكتوبر موعداً لانتهاء التمديد الحالي، بينما أُعلن عن تمديد إيطالي جديد حتى 23 أكتوبر بحسب المصادر الحكومية التي نقلتها «رويترز». ولا يمكن اعتبار انتهاء أحد الموعدين وحده دليلاً على أن الرقابة المتبادلة قد أُلغيت نهائياً في البلدين.
وتتمثل الخلاصة للمسافرين في أن هناك تحركاً سياسياً نحو إنهاء القيود المؤقتة، لكن عليهم مواصلة الاستعداد لاحتمال إجراء عمليات تحقق حتى صدور إعلان رسمي واضح عن رفعها.
إسبانيا بالعربي.
