الشرطة الإسبانية تكشف تغيرا في نمط الهجرة في سبتة: 70% من المغاربة يقولون إنهم مثليون جنسيا ويطلبون اللجوء
تحدثت مصادر شرطية إسبانية عن تغير في المبررات التي يقدمها بعض المهاجرين الذين وصلوا إلى مدينة سبتة في نهاية يوليو/تموز 2026، قائلة إن نحو 70% من طلبات اللجوء الحديثة التي ترصدها تستند إلى الخوف من الاضطهاد في بلدان المنشأ بسبب التوجه الجنسي. ووفق تقرير نشرته صحيفة «ABC» في 16 أكتوبر/تشرين الأول، تشتبه مصادر الشرطة في أن تداول المعلومات بشأن معايير الحماية الدولية قد يكون ساهم في هذا التغير، لكن التقرير لا يقدم بيانات مستقلة تثبت وجود احتيال واسع النطاق أو أن الطلبات المعنية تفتقر إلى أساس قانوني.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه السلطات الإسبانية دراسة طلبات الحماية الدولية المقدمة من الوافدين إلى سبتة، وسط اختلاف واضح بين الحالات التي حصلت على قرارات إيجابية وتلك التي رُفضت. وفي تصريح نقلته «RTVE» في اليوم نفسه، قال وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا إن نحو 1,200 طلب حماية دولية جرى تقديمها رسمياً، وإن قرابة 700 منها حُسمت حتى ذلك التاريخ. وأكد أن كل ملف يخضع لتقييم فردي لدى مكتب اللجوء واللاجئين.
ماذا تعني نسبة 70% الواردة في التقرير؟
بحسب «ABC»، رصدت الشرطة الوطنية ارتفاعاً في عدد الطلبات التي يستند أصحابها إلى التعرض للاضطهاد بسبب التوجه الجنسي. وتنقل الصحيفة عن مصادر شرطية أن نحو 70% من الطلبات الحديثة التي تتابعها تتضمن هذا المبرر، وأن نحو 95% من الطلبات التي ترصدها تعود إلى مواطنين مغاربة، مقابل 5% لأشخاص من جنسيات أخرى.
لكن هذه الأرقام وردت بوصفها تقديرات داخلية منسوبة إلى مصادر الشرطة، ولم تُنشر معها بيانات تفصيلية تحدد إجمالي الطلبات التي احتُسبت منها النسب، أو الفترة الزمنية الدقيقة، أو طريقة التصنيف. كما أوضحت «RTVE» أنه لا توجد إحصاءات رسمية منشورة تحدد عدد الأشخاص المنتمين إلى مجتمع الميم بين الوافدين إلى سبتة خلال موجة الوصول الجماعي في 30 و31 يوليو/تموز.
وعليه، لا يصح تحويل نسبة 70% إلى تقدير عن التوجه الجنسي لجميع المغاربة الموجودين في سبتة، أو لجميع الوافدين خلال تلك الفترة. فهي، وفق صياغة التقرير، تتعلق بمبررات طلبات محددة رصدتها الشرطة، وليست نتيجة مسح شامل للسكان أو المهاجرين.
كم طلباً حُسم؟ وما حقيقة الحالات الخمس؟
ذكر تقرير «ABC» أن الشرطة تتابع نحو 19 قراراً إيجابياً نُشر في الجريدة الرسمية للدولة، لكنها لا تعرف الأسباب التفصيلية التي أدت إلى منح الحماية في كل حالة. وأضافت الصحيفة أن الشرطة لديها معلومات مؤكدة عن خمس حالات استندت فيها طلبات الحماية إلى أسباب مرتبطة بالتوجه الجنسي.
وهذا التفصيل مهم، لأن القول إن خمس حالات استندت إلى هذا السبب لا يعني بالضرورة أن خمسة فقط من جميع الطلبات حصلت على موافقة نهائية؛ فالتقرير نفسه يشير إلى قرارات إيجابية أخرى لم تُعرف أسبابها المحددة لدى الشرطة. كذلك، فإن عدد الملفات التي حُسمت، وفق تصريح الوزير، لا يساوي عدد الطلبات المقبولة، لأن القرارات تشمل الموافقة والرفض.
وتنقل «ABC» أيضاً عن تقديرات داخلية للشرطة أن نسبة رفض الطلبات المغربية التي حُسمت تقترب من 99%. ولم أعثر في المصادر الرسمية المنشورة التي راجعتها على إحصاء مستقل يؤكد هذه النسبة أو يوضح عدد الملفات التي احتُسبت منها؛ لذلك لا يمكن التعامل معها بوصفها المعدل الرسمي العام لرفض طلبات اللجوء المقدمة من المغاربة.
لماذا يمكن أن يكون التوجه الجنسي أساساً لطلب الحماية؟
ينص القانون الإسباني رقم 12/2009 المنظم لحق اللجوء والحماية الفرعية على إمكانية الاعتراف بصفة لاجئ للأشخاص الذين يواجهون خوفاً مبرراً من الاضطهاد بسبب الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب النوع الاجتماعي أو التوجه الجنسي، شريطة استيفاء الشروط القانونية وعدم انطباق أسباب الاستبعاد. كما يوضح القانون أن الاضطهاد يجب أن يبلغ درجة من الخطورة، أو يتراكم على نحو يمس الحقوق الأساسية بصورة جسيمة.
وفي المغرب، يجرّم الفصل 489 من القانون الجنائي العلاقات الجنسية الرضائية بين أشخاص من الجنس نفسه، مع عقوبة قد تصل إلى ثلاث سنوات من السجن، وفق تقرير «هيومن رايتس ووتش» لعام 2026. ويشكل هذا الإطار القانوني أحد العوامل التي قد يستند إليها طالب الحماية في شرح المخاطر التي يخشى التعرض لها عند العودة، لكنه لا يحسم وحده نتيجة كل طلب.
فلكي يحصل شخص على الحماية، يتعين النظر في ظروفه الشخصية وطبيعة الخطر الذي قد يواجهه في بلده الأصلي، ومدى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأنه سيتعرض للاضطهاد. ولا يشترط القانون أن يكون قد تعرض بالفعل للاعتقال أو الاعتداء قبل مغادرته، إذ يمكن أن يستند الطلب إلى خوف مبرر من اضطهاد مستقبلي.
كيف يجري تقييم الطلبات؟
يتولى مكتب اللجوء واللاجئين الإسباني دراسة الملفات، بما يشمل الاستماع إلى رواية مقدم الطلب، وتقييم اتساق أقواله في ضوء ظروفه الشخصية والمعلومات المتاحة عن البلد الأصلي، والنظر في المستندات أو الأدلة التي يمكن تقديمها. وقد يطلب المكتب توضيحات إضافية إذا ظهرت تناقضات جوهرية تحتاج إلى التفسير.
وتقدم وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء إرشادات مهنية خاصة بدراسة طلبات الحماية التي تستند إلى التوجه الجنسي أو الهوية الجندرية. وتشمل هذه الإرشادات إجراءات التسجيل والمقابلة الشخصية وتقييم الأدلة والمخاطر والتحليل القانوني، مع ضرورة مراعاة خصوصية هذه الحالات.
ولا توجد وثيقة مادية واحدة تصلح في كل الحالات لإثبات التوجه الجنسي، كما لا ينبغي بناء القرار على الصور النمطية أو افتراض أن جميع الأشخاص المنتمين إلى مجموعة معينة يتصرفون بالطريقة نفسها. ويجب أن يراعي التقييم ظروف كل شخص، وأن يميز بين مصداقية الوقائع المدعاة وبين الأحكام المسبقة بشأن الهوية أو طريقة التعبير عنها.
هل توجد أدلة على تقديم طلبات احتيالية بصورة منظمة؟
تشتبه مصادر الشرطة التي نقلت عنها «ABC» في أن بعض المتقدمين يتبادلون معلومات حول المبررات التي يمكن أن تكون ذات صلة بطلبات الحماية، كما طرحت الصحيفة احتمال حصول بعضهم على إرشاد بشأن كيفية إعداد ملفاتهم. ووردت في التقرير كذلك شكوك بشأن احتمال تقديم إرشادات من بعض المنظمات غير الحكومية.
لكن التقرير لا يقدم دليلاً مستقلاً يثبت وجود احتيال منظم على نطاق واسع أو يثبت تورط منظمات غير حكومية في إعداد طلبات كاذبة. كما أن معرفة الشخص بحقوقه القانونية، أو حصوله على استشارة بشأن طلب اللجوء، لا تثبت وحدها أن روايته مختلقة. وتظل مسؤولية التحقق من الوقائع وتقييم الطلب من اختصاص الجهات الإدارية والقضائية المختصة.
وفي هذا السياق، أعرب الاتحاد الموحد للشرطة الإسبانية «SUP»، وفق ما نقلته «ABC»، عن قلقه من انتشار المعلومات بشأن أسباب الحماية، لكنه أوضح أن ذلك لا يثبت وجود احتيال عام، بل يستدعي إجراء تقييمات دقيقة وتوفير عدد كافٍ من المتخصصين وتسريع معالجة الملفات.

ماذا يحدث عند رفض طلب اللجوء؟
لا يعني رفض طلب الحماية أن الشرطة تستطيع ترحيل صاحبه تلقائياً وفوراً. إذ يتعين تبليغه بالقرار، مع احترام الضمانات والإجراءات القانونية التي تنطبق على حالته، بما فيها طرق الطعن المتاحة والآثار القانونية المرتبطة بملفه.
وأشار تقرير «ABC» إلى أن بعض الأشخاص يغادرون أماكن إقامتهم أو يصبح تحديد مكانهم أكثر صعوبة بعد رفض طلباتهم أو خشيتهم من الترحيل. غير أن هذه الأوصاف وردت في إطار تقديرات وملاحظات منسوبة إلى مصادر شرطية، ولم يقدم التقرير إحصاءات مستقلة تحدد عدد من غادروا طوعاً، أو من تعذر العثور عليهم، أو أسباب كل حالة.
وتظل النتيجة الأساسية أن السلطات الإسبانية تواجه عدداً كبيراً من ملفات الحماية الدولية في سبتة، وأن بعض الطلبات تستند إلى مخاوف مرتبطة بالتوجه الجنسي أو إلى أشكال أخرى من الاضطهاد. أما تحديد الطلبات المستوفية للشروط وتلك التي لا تستوفيها، فيجب أن يتم عبر فحص فردي لكل ملف، استناداً إلى الأدلة والظروف ذات الصلة، لا إلى النسب غير المنشورة أو الافتراضات العامة عن جنسية المتقدمين أو هويتهم.
إسبانيا بالعربي.