آخر الأخباردولي

هجوم إلكتروني يعبث بثلاجات متاجر أوروبية.. وإتلاف أغذية بعشرات آلاف اليوروهات

تعرّضت عشرات المتاجر الكبرى في بلجيكا لهجوم إلكتروني استهدف أنظمة التبريد والتحكم في درجات الحرارة، ما أدى إلى ارتفاع حرارة الثلاجات والمجمّدات وإخراج كميات من المواد الغذائية من التداول، وسط تقديرات إعلامية تشير إلى خسائر تقارب 100 ألف يورو. ولم تقتصر الاضطرابات على بلجيكا، بل امتدت إلى متاجر في دول أوروبية أخرى، فيما فتحت النيابة العامة الفيدرالية البلجيكية تحقيقاً لكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤولين عنه.

هجوم إلكتروني يطال سلاسل تجارية كبرى في بلجيكا

وقعت الحادثة خلال ليلة الأحد 1 نوفمبر/تشرين الثاني وصباح الاثنين 2 نوفمبر، عندما تعرضت أنظمة التبريد في عدد من المتاجر لتغييرات غير مصرح بها في إعداداتها، تسببت في ارتفاع درجات الحرارة داخل وحدات حفظ الأغذية الطازجة والمجمّدة.

وشملت المتاجر المتضررة فروعاً تابعة لعدد من السلاسل التجارية المعروفة، من بينها:

  • Delhaize: نحو 40 متجراً متضرراً.
  • Carrefour: 15 متجراً، وفق ما أعلنته الشركة.
  • Spar: خمسة متاجر، بحسب المعلومات التي أوردتها وسائل الإعلام.
  • Intermarché: 15 متجراً، وفق تقارير نقلتها وسائل إعلام أوروبية.

كما أُبلغ عن تأثر منشآت تجارية أخرى، بينها مجموعة الجزارة De Laet en Van Haver.

وتشير تقديرات نقلتها وسائل إعلام بلجيكية وأوردتها يورونيوز إلى أن قيمة المواد الغذائية التي جرى التخلص منها بلغت نحو 100 ألف يورو. غير أن هذا الرقم لم يُنشر بوصفه حصيلة نهائية مدققة من الجهات الرسمية.

برمجة الكمبيوتر
برمجة الكمبيوتر

كيف تمكن القراصنة من تعطيل أنظمة التبريد؟

لا يتعلق الأمر باختراق تقليدي لأنظمة الدفع أو سرقة بيانات الزبائن، بل باستهداف أنظمة التحكم الرقمية التي تدير التبريد داخل المتاجر.

وتسمح هذه الأنظمة بمراقبة درجات الحرارة وضبط دورات إزالة الجليد والتحكم في تشغيل وحدات التبريد عن بُعد، وهي وظائف تعتمد عليها المتاجر الكبرى للحفاظ على سلامة المنتجات الغذائية.

وبحسب المعلومات التي نقلتها وسائل إعلام بلجيكية عن مسؤولين في قطاع التبريد، جرى التلاعب بإعدادات بعض الأجهزة، بما أدى إلى تفعيل وضع إزالة الجليد، وهو ما تسبب في ارتفاع درجات الحرارة داخل وحدات التبريد.

وتُعد هذه الأنظمة جزءاً من البنية التقنية التي تعتمد عليها المتاجر الحديثة، لكنها قد تتحول إلى نقطة ضعف عندما تكون متصلة بالإنترنت دون وسائل حماية كافية.

وفي هذا السياق، نقلت يورونيوز عن ستيفان مويلانس، المدير التنفيذي لشركة Sabcobel المتخصصة في تركيب أنظمة التبريد، أن الهجوم استغل آلية مشابهة لتلك التي استُخدمت في هجوم سابق استهدف متاجر فرنسية.

وأشار المسؤول إلى أن تحديث البرامج وحده قد لا يكون كافياً لمعالجة المشكلة، وأن بعض الأنظمة تحتاج أيضاً إلى تعديلات تقنية ومادية وتعزيز وسائل الاتصال الآمن.

النيابة العامة البلجيكية تفتح تحقيقاً

على المستوى القضائي، أكدت النيابة العامة الفيدرالية البلجيكية فتح تحقيق في الهجوم الذي استهدف أنظمة التبريد في المتاجر.

كما أعلن المركز البلجيكي للأمن السيبراني (CCB) أنه على علم بالحادث، لكنه لم يقدم في التصريحات الأولية تفاصيل إضافية بشأن الجهة التي تقف وراءه أو الطريقة الدقيقة التي نُفذ بها الاختراق.

وحتى 3 نوفمبر 2026، لم تُعلن السلطات عن هوية المهاجمين، كما لم تظهر جهة تبنّت المسؤولية عن العملية.

ومن المهم التمييز بين تأكيد وقوع اضطرابات تقنية وفتح تحقيق بشأنها، وبين تحديد المسؤولية الجنائية؛ إذ لا تزال هوية المنفذين والارتباطات المحتملة بين الهجمات المختلفة غير محسومة.

المشروب
كمبيوتر

الهجوم يمتد إلى دول أوروبية أخرى

لم تكن بلجيكا الدولة الوحيدة التي شهدت اضطرابات في أنظمة تبريد المتاجر خلال الفترة نفسها.

فقد أبلغت سلاسل تجارية في السويد وإستونيا وإيرلندا ولوكسمبورغ وهولندا ودول أوروبية أخرى عن مشكلات مشابهة، مع اختلاف حجم الأضرار وعدد المنشآت المتأثرة.

وفي السويد، أعلنت سلسلتا ICA وCoop عن مشكلات في بعض المتاجر، بينما أفادت مجموعة Musgrave في إيرلندا بتأثر أنظمة التبريد في 13 متجراً تابعاً لسلسلة SuperValu.

وفي إستونيا، تحدثت تقارير عن وصول مهاجم إلى حاسوب يتحكم في نظام تبريد تابع لأحد العملاء، قبل احتواء الحادث بسرعة ودون تسجيل أضرار كبيرة.

وبحسب وكالة Associated Press، اضطرت بعض المتاجر إلى سحب المنتجات المبردة والمجمّدة من البيع احترازياً، فيما أعلنت الشركة الإيرلندية لاحقاً حل المشكلة والبدء في إعادة تزويد المتاجر بالمنتجات.

Screenshot 20220302 212354 Facebook

تكرار الهجمات يثير مخاوف بشأن أمن البنية التحتية التجارية

تأتي هذه التطورات بعد هجوم مشابه شهدته فرنسا في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، واستهدف أنظمة التبريد في متاجر تابعة لسلسلتي Intermarché وCoopérative U، إضافة إلى متاجر مستقلة.

وتكشف الحوادث المتتالية عن مخاطر متزايدة مرتبطة بربط التجهيزات الصناعية والتجارية بالإنترنت، خصوصاً عندما تستخدم المؤسسات برامج قديمة أو لا تعتمد إجراءات كافية لتقييد الوصول عن بُعد.

ولا تقتصر أهمية هذه المشكلة على قطاع تجارة المواد الغذائية، إذ يمكن أن تمتد المخاطر إلى منشآت تخزين الأغذية والصناعات الغذائية وبعض المرافق الصحية التي تعتمد على أنظمة تبريد رقمية.

وبينما تواصل السلطات البلجيكية التحقيق، يبقى التحدي الأساسي أمام الشركات الأوروبية هو تأمين أنظمة التحكم الصناعية، ومنع تحويل الأجهزة المصممة لحماية المنتجات الغذائية إلى أدوات يمكن استغلالها لتعطيل النشاط التجاري وإتلاف المخزون.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى