آخر الأخبارشؤون إسبانية

هل تحمل الجنسية الإسبانية وتعيش بالخارج؟ إسبانيا تقرّ تسهيلات للعودة وتمهّد لمساعدة مالية للفئات الهشّة

أقرت الحكومة الإسبانية، يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، مرسوماً ملكياً جديداً لتنظيم قانون المواطنة الإسبانية في الخارج، يتضمن تغييرات مهمة في نظام المساعدات الاجتماعية والاقتصادية، والرعاية الصحية، وتمثيل الإسبان المقيمين خارج البلاد، إضافة إلى تنظيم إجراءات عودتهم إلى إسبانيا.

ومن أبرز المستجدات إنشاء شهادة رسمية جديدة تُعرف باسم «شهادة المواطن الإسباني العائد» (Certificado de persona española retornada)، لتسهيل إثبات صفة الأشخاص الإسبان الذين يعودون للاستقرار في بلادهم، والاستفادة من برامج الدعم والاندماج الاجتماعي والمهني المخصصة لهم.

ويكتسب القرار أهمية خاصة بالنسبة إلى الجاليات الإسبانية المقيمة في المغرب والجزائر وتونس وبقية الدول، وكذلك أبناء الإسبان المقيمين بالخارج، إذ تسعى الحكومة إلى توحيد القواعد التي تنظم حقوق هذه الفئة بعد أن أصبحت الجالية الإسبانية خارج البلاد تتجاوز 3.2 ملايين شخص سنة 2026، مقابل 1.57 مليون سنة 2010، وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء الإسباني.

ويأتي المرسوم لاستكمال تطوير القانون رقم 40/2006 المتعلق بالنظام الأساسي للمواطنة الإسبانية في الخارج، وجمع مجموعة من الأحكام التي كانت موزعة سابقاً على نصوص تنظيمية مختلفة.

كم من المال ينبغي استثماره في إسبانيا للحصول على الإقامة والجنسية

شهادة جديدة للإسبان العائدين من الخارج: ما أهميتها؟

يتمثل أحد أبرز التغييرات التي يتضمنها المرسوم في إنشاء وثيقة رسمية لإثبات صفة المواطن الإسباني العائد إلى بلاده بعد الإقامة في الخارج.

وتهدف هذه الشهادة إلى تسهيل وصول العائدين إلى البرامج الحكومية المخصصة لإعادة الاستقرار في إسبانيا، بما يشمل إجراءات الاندماج الاجتماعي والمهني والاقتصادي.

ومن المنتظر أن تساعد الوثيقة على توحيد طريقة إثبات وضعية العائدين، وتسهيل تعاملهم مع الإدارات العامة عند طلب الاستفادة من برامج الدعم المخصصة لهذه الفئة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالنسبة إلى الإسبان المقيمين في بلدان مثل المغرب والجزائر وتونس، الذين قد يقررون العودة إلى إسبانيا بعد سنوات من الإقامة والعمل خارجها.

مساعدة مالية مرتقبة للعائدين في وضعية اقتصادية صعبة

من أبرز المقتضيات الاجتماعية التي أعلن عنها المرسوم، إلزام الحكومة بوضع تنظيم خاص لمساعدة مالية تستهدف المواطنين الإسبان من أصل إسباني الذين يعودون إلى البلاد وهم يعانون من هشاشة اقتصادية.

لكن من المهم التمييز بين إقرار الإطار التنظيمي للمساعدة وإطلاقها فعلياً.

فالحكومة لم تعلن عن مبلغ محدد لهذه الإعانة، ولم تفتح باب تقديم الطلبات، وإنما نص المرسوم على أن تعمل على اعتماد تنظيمها خلال مدة أقصاها سنة واحدة ابتداءً من دخول المرسوم حيز التنفيذ.

وبالتالي، لا يمكن حالياً الحديث عن مبلغ مضمون أو موعد محدد لصرف هذه المساعدة، كما لا يمكن اعتبارها إعانة متاحة للتقديم بمجرد الإعلان عن اعتماد المرسوم.

رفع عدد ممثلي الإسبان في الخارج من 43 إلى 51 عضواً

يتضمن التنظيم الجديد أيضاً تعديلات على تركيبة المجلس العام للمواطنة الإسبانية في الخارج (Consejo General de la Ciudadanía Española en el Exterior)، وهو الهيئة الاستشارية التي تمثل مصالح الإسبان المقيمين خارج البلاد أمام المؤسسات الحكومية.

ومن أهم التغييرات رفع عدد أعضائه المنتخبين من 43 إلى 51 عضواً.

وتهدف هذه الزيادة إلى تعزيز التمثيل المؤسسي للجاليات الإسبانية، وتحديث آليات المشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالهجرة والعودة والحماية الاجتماعية.

كما تشمل التعديلات تحديث قواعد عمل المجلس وإجراءات انتخاب ممثليه، إلى جانب مراجعة تنظيم سجل الجمعيات والمراكز الإسبانية في الخارج (CACE)، بما يتناسب مع تطور الجمعيات والشبكات الاجتماعية التي تمثل الجاليات الإسبانية.

الراتب التقاعدي إسبانيا

حماية اجتماعية أكبر للمسنين وذوي الإعاقة والفئات الهشة

لم تقتصر التغييرات على ملف العودة، بل شملت أيضاً مراجعة الأحكام المتعلقة بالمساعدات والمزايا الاجتماعية الموجهة للإسبان المقيمين في الخارج.

ويتناول المرسوم تنظيم المساعدات المخصصة لعدد من الفئات، من بينها:

  • الأشخاص الذين تجاوزوا 65 عاماً.
  • الأشخاص الذين يعانون من عجز مطلق عن العمل.
  • المواطنون الإسبان العائدون إلى إسبانيا.
  • الأشخاص الموجودون في أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة.

ويهدف هذا التنظيم إلى تحديث شروط الوصول إلى المساعدات وإجراءات تدبيرها ومراقبتها، مع مراعاة اختلاف الاحتياجات الاجتماعية للمواطنين الإسبان المقيمين في بلدان متعددة.

كما يتضمن المرسوم تدابير خاصة لحماية النساء ضحايا العنف المقيمات خارج إسبانيا وأبنائهن، تشمل آليات لإثبات وضعهن وتسهيل حصولهن على المساعدة والحماية، إضافة إلى تدابير مرتبطة بإمكانية العودة إلى البلاد.

نويليا دي مينغو

تعزيز الرعاية الصحية والمساعدات للجاليات الإسبانية

يضع المرسوم أيضاً إطاراً أكثر توحيداً للأحكام المتعلقة بالمساعدة الصحية والاجتماعية للإسبان المقيمين في الخارج.

وتندرج هذه الخطوة ضمن مسعى الحكومة إلى جمع القواعد التي كانت موزعة بين نصوص تنظيمية مختلفة، وتسهيل معرفة المواطنين بحقوقهم والإجراءات التي ينبغي اتباعها للحصول عليها.

كما يتناول التنظيم دعم الجمعيات والمراكز الإسبانية الموجودة خارج البلاد، باعتبارها مؤسسات تؤدي دوراً مهماً في التواصل بين الجاليات والإدارات الإسبانية، وتقديم الدعم الاجتماعي والثقافي للمواطنين.

وتشمل الإصلاحات تحديث قواعد الدعم المالي الموجه لهذه الجمعيات، بما يتناسب مع التحولات التي عرفتها الجاليات الإسبانية خلال السنوات الأخيرة.

مكتب إسباني جديد لمواكبة المواطنين العائدين

من بين الجوانب العملية التي يتضمنها المرسوم تنظيم مهام مكتب العودة الإسباني (Oficina Española del Retorno).

وسيكون المكتب مسؤولاً عن تقديم المعلومات والتوجيه والمواكبة للأشخاص الإسبان الذين يقررون العودة إلى البلاد، لمساعدتهم على فهم الإجراءات الإدارية والاجتماعية والمهنية المرتبطة بإعادة الاستقرار.

كما ينص التنظيم على توسيع نطاق خدمات المكتب من خلال إحداث نقاط للمعلومات في مندوبيات الحكومة ومندوبياتها الفرعية، مع إمكانية التعاون مع الحكومات الإقليمية والبلديات.

ومن شأن هذه الخطوة أن تسهل على المواطنين العائدين الحصول على معلومات حول الإجراءات والبرامج المتاحة دون الاقتصار على التواصل مع إدارة مركزية واحدة.

هل يستفيد الأجانب المقيمون في إسبانيا من هذا المرسوم؟

من الضروري توضيح أن هذا التنظيم يتعلق بالمواطنة الإسبانية في الخارج، ولا يمثل قانوناً جديداً يمنح الأجانب المقيمين في إسبانيا حقوقاً إضافية في الإقامة أو العمل أو الحصول على الجنسية.

فالمستفيدون المباشرون من الأحكام التي يتناولها هم المواطنون الإسبان المقيمون خارج البلاد، والفئات المرتبطة بهم وفق الشروط القانونية، خصوصاً فيما يتعلق بالحماية الاجتماعية والعودة إلى إسبانيا.

أما المواطنون المغاربة والجزائريون والتونسيون وغيرهم من الأجانب المقيمين في إسبانيا، فلا يصبحون مؤهلين تلقائياً للاستفادة من هذه المساعدات لمجرد إقامتهم في البلاد.

ومع ذلك، يظل القرار مهماً لفهم سياسة إسبانيا في مجال الهجرة والعودة، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر المختلطة التي تضم مواطنين إسباناً وأفراداً من جنسيات أخرى، إذ يجب دراسة حقوق كل فرد وفق وضعيته القانونية الخاصة.

شرط الاندماج لطلب الجنسية الإسبانية
جواز سفر وبطاقة الإقامة

متى يدخل المرسوم حيز التنفيذ؟

أكدت الحكومة الإسبانية اعتماد المرسوم الملكي خلال اجتماع مجلس الوزراء يوم 3 نوفمبر 2026، بعد استكمال مراحل إعداد المشروع، بما فيها عرضه على مجلس الدولة لإبداء رأيه.

لكن اعتماد مجلس الوزراء لا ينبغي الخلط بينه وبين نشر النص النهائي في الجريدة الرسمية للدولة (BOE) ودخوله حيز التنفيذ.

وفي المعلومات الرسمية التي أمكن التحقق منها لإعداد هذا التقرير، لم يتسنَّ تأكيد تاريخ النشر النهائي في الجريدة الرسمية أو تاريخ بدء تطبيق جميع أحكامه.

لذلك، ينبغي انتظار نشر النص الكامل في الجريدة الرسمية الإسبانية BOE  للاطلاع على الأحكام النهائية، وتحديد تاريخ سريانها والشروط التفصيلية للاستفادة من الشهادة والبرامج المرتبطة بالعودة.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى