تاريخ بلد الوليد بين أصل التسمية والحرب الأهلية الإسبانية

14 أكتوبر 2020
شارك المقالة

بلد الوليد هي مدينة إسبانية تقع شمال غرب شبه الجزيرة الإيبيرية، وهي عاصمة “كاستيا ليون”.

وفقًا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء لعام 2019، تعتبر بلدية بلد الوليد الأكثر اكتظاظًا بالسكان -من بين 23 بلدية أخرى- في شمال غرب إسبانيا. وتحتلّ هذه المدينة المرتبة رقم 13 من ناحية عدد السكان في إسبانيا، كما أنها تعتبر واحدة من أكبر مدن شمال غرب إسبانيا

أصل التسمية

يقال إن أصل التسمية يرجع إلى العربية “بلد الوليد” نسبة إلى الخليفه الأموي الوليد بن عبد الملك الذي حكم من سنة 705 إلى 715، ووسع الإمبراطورية الإسلامية، لتبلغ الدولة السلامية ذروتها خلال فترة حكمه.

وتسمى بلد والوليد شعبيًا Pucela، وهو اسم شعبي مجهول الأصل، ولكن هناك نظرية ترجع أصل Pucela إلى نوع من الأسمنت اسمه Puzzeli’s cement الذي كان يباع في بلد الوليد، وقد كانت المدينة الوحيدة التي تبيعه في أسبانيا.

التاريخ

حكم المسلمون بلد والوليد ابتداءً من القرن العاشر. وفي القرن الحادي عشر، أمر الملك ألفونسو السادس بتأهيل المدينة بالسكان.

في عام 1208 أصبحت المدينة مركزا ثقافيا لمملكة كاستيون من قبل الملك ألفونسو الثامن.

 وفي 1346 تأسست جامعة بلد الوليد، واحدة من أولى الجامعات التي أنشئت في إسبانيا وهي واحدة من أقدم جامعات العالم. يدرس بها حوالي 32 ألف طالبا بالمرحلة الجامعية الأولى وتضم هيئتها التدريسية أكثر من 2000 أستاذًا ومحاضرًا، وهي عضو بشبكة سانتاندير للجامعات الأوروبية.

تزوجت إيزابيلا الأولى ملكة قشتالة بفرديناند الثاني ملك أراگون في قصر الفييرو في فايادوليد يوم 19 أكتوبر 1469.

في عام 1561 اندلع حريق دمر مدينة بأكملها، وتم إعادة بنائها طلباَ من الملك فيليب الثاني ملك إسبانيا.

في 10 يناير 1601 أصبحت بلد الوليد عاصمة لمملكة إسبانيا بدلاً من مدريد بأمر من الملك فيليب الثالث.

وفي 6 أبريل 1606، تغيرت عاصمة إسبانيا من بلد الوليد إلى مدريد مرة أخرى.

شهد عام 1613 وصول ميغيل دي ثرفانتس إلى بلد الوليد اين كتب الرواية الاشهر في تاريخ الأدب العالمي “دون كيخوتي”.

بلد الوليد زمن الحرب الأهلية الإسبانية

 تندرج الحرب في قشتالة وليون بين 1936 و1939 هي ضمن الحرب الأهلية الإسبانية (17 يوليو 1936 – 1 أبريل 1939) والتي نشأت بانتفاضة عسكرية ضد حكومة الجمهورية الإسبانية وكانت تهدف إلى إنشاء مجلس عسكري وقمع النظام البرلماني.

انقسمت إسبانيا خلال صيف 1936 إلى منطقتين. المنطقة الحكومية حيث انهارت بسبب الانقلاب والثورة الاجتماعية التي اندلعت فيها. والمنطقة التي سيطر عليها المتمردون، حيث فرضت الأحكام العرفية والقمع الشديد من القادة العسكريين.

وعندما لم يتمكن المتمردون من الاستيلاء على مدريد في يوليو، فشل الانقلاب فتحول إلى حرب أهلية بين الحكومة الشرعية للجمهورية الإسبانية وأولئك الذين أرادوا الإطاحة بها لتشكيل حكومة لدولة جديدة، وانتهت بانتصار الأخيرة وأنشأ فيها الجنرال فرانسيسكو فرانكو ديكتاتوريته ليصبح رئيسا للدولة حتى وفاته سنة 1975.

في سنة 1936 قسمت أراضي إقليم قشتالة وليون ذاتي الحكم إلى منطقتين: ليون وقشتالة القديمة. وهي مناطق ليس لديها كيان إداري. ولم يكن لدى المتمردين مشكلة في السيطرة بسرعة على جميع مقاطعات المنطقة التي سميت حاليًا قشتالة وليون.

على الرغم من أن الانتفاضة حظيت بدعم من قطاعات كبيرة من السكان، فإن السمة الأكثر تميزًا للحرب الأهلية في قشتالة وليون هو القمع الذي طبقته السلطات الجديدة في معظم أراضيها التي تكاد تنعدم فيها المقاومة، وطبق بالخصوص على أعضاء المنظمات المنضوية بالجبهة الشعبية ورؤساء وأعضاء مجالس البلديات، وقادة المنظمات النقابية (وخاصة جمعيات العمال الريفيين) والمعلمين والماسونيين.

التمرد في قشتالة وليون

من وجهة نظر عسكرية قسمت أراضي منطقة قشتالة وليون إلى ثلاثة مناطق عسكرية أساسية، المقر الرئيسي لاثنين منها في المنطقة (بورغوس وبلد الوليد).

 كانت الخطة الانقلابية التي صممها الجنرال إميليو مولا ربط كل منطقة عسكرية عموديا بـ “المدير” (مولا) دون علاقات أفقية بين تلك المناطق العسكرية. نال المتآمرون على دعم غير مشروط من قطاعات واسعة من شباب العمل الشعبي.

في الجيش كان الضباط المتوسطون مؤيدين للانقلاب، أو على الأقل غير راغبين في الدفاع عن حكومة الجبهة الشعبية.

الانقلاب العسكري في مقاطعات قشتالة وليون

بدأت الانقلابات العسكرية تتوالى في جميع مقاطعات قشتالة وليون اعتبارًا من 18 يوليو 1936 باستثناء ليون وصوريا وأبلة.  تولى المتآمرون قيادة الحاميات واعتقال آمرها ومعه جميع الضباط والجنود الموالين لحكومة الجمهورية.

 وفي الوقت نفسه وردت أنباء عن تمرد الجيش في إفريقيا فاجتمع قادة الجبهة الشعبية في الحكومة المدنية لتقييم الوضع. وقامت مجموعات شبابية من كاسا ديل بويبلو (بيت الشعب) بدوريات في الشوارع لمراقبة التحركات المشبوهة للقوات.  وكانت تحدث في بعض الأحيان عمليات إطلاق نار بين المدنيين والجيش.

خروج الجيش إلى الشوارع

بمجرد حدوث الفرصة المناسبة، خرج الجيش إلى الشارع، وقرأ اعلان التمرد في الساحات. وبعدها توجه لأخذ الحكومة المدنية ومجلس المدينة وبيت المدينة. تلك كانت اللحظات الأولى من الارتباك الشديد لأن العديد من الناس اعتقد أن الجيش خرج إلى الشارع للدفاع عن النظام الدستوري.

عين المتمردون سلطة مدنية جديدة: الحاكم والعمدة ورئيس البلدية. وكذلك عينوا ضابطا على كل مقاطعة من المقاطعات ليكون الحاكم المدني الجديد، الذي يتصل بجميع مراكز الحرس المدني في المقاطعة عن طريق الهاتف ويأمرهم بإعلان حالة الطوارئ، وحل البلدية واحتجاز العناصر المتطرفة (اليسار). كما أمروا بإطلاق سراح الفلانخيين واليمينيين المسجونين إن وجدوا.

تاريخ بلد الوليد الإقتصادي

بعد إعادة توطينها، وبمجرد خلوها من الاحتلال العربي، بدأت المدينة في التوسع. في نهاية القرن الحادي عشر، بدأت تظهر مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأحياء النقابية، والتي تم إنشاؤها في مناطق مختلفة، وفتحت الشوارع تحت التأثير المباشر للقضية الاقتصادية.

 في هذا الوقت تقريبًا، أقيمت معارض سنوية في بلد الوليد، حضرها رجال أعمال من أماكن مختلفة.

في بداية القرن الرابع عشر، اجتذب الناس بشكل أساسي للنشاطين التجاري والزراعي. جاء الناس إلى بلد الوليد، من الأراضي الإسبانية، ومن بلدان أخرى.

  في عام 1359، حصلت المدينة على امتياز امتلاك سك العملة (منشأة صناعية يتم فيها صنع قطع نقدية والتي تُستخدم كعملات معدنية. ولها تكلفة إنتاج خاصة تُسمى رسوم سك العملة)، والتي ظلت قائمة حتى القرن الثامن عشر عندما ركز فيليب الخامس على تصنيع هذا المعدن.

في القرن السادس عشر، كانت المدينة عاصمة المملكة، وكانت الهيئات السياسية الإدارية الرئيسية مركزية هناك، قبل انتقال العاصمة إلى مدريد في منتصف القرن السادس عشر (حتى عام 1601).

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، اعتمد بلد الوليد على صناعة الدقيق وتطور الاتصالات، التي شجعت نقل الإنتاج والواردات.

تم تشغيل قناة دي كاستيا وظهور المراكز الصناعية الأولى، تلاه وصول السكك الحديدية في بلد الوليد، وتطور النظام المالي ثم ظهرت أولى مجتمعات الائتمان، وفي عام 1857 تم إنشاء بنك بلد الوليد. 

في عام 1864 حدثت أزمة اقتصادية خطيرة تسببت في انهيار بنك بلد الوليد وظهور المجاعات.

في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، تقدمت المدينة ببطء شديد، وكانت لا تزال تشهد أزمة.

 يمثل القطاع الثانوي أقلية، في حين أن التعليم العالي هو في طليعة القطاعات الإنتاجية.

في خمسينيات القرن الماضي، شهد بلد الوليد تطورًا صناعيًا قويًا، خاصة في صناعة السيارات؛ وكذلك تطورًا تجاريا، نتيجة لما سبق.

في الوقت الحاضر، لا تزال صناعة بلد الوليد مرتبطة بشكل أساسي بصناعة السيارات. بالتوازي مع هذا الإنتاج، تضم العديد من المدن الصناعية الحضرية شركات صغيرة ومتوسطة الحجم على نطاق واسع، مكرسة للإمدادات من جميع الأنواع للسوق الإسباني.

تمثل التجارة أحد المصادر الاقتصادية العظيمة للمدينة، فبلد الوليد يملك منذ عام 1965، المعرض التجاري الدولي لعرض الابتكارات المستمرة في هذا القطاع.

تابعون على صفحاتنا

اترك تعليق

التسجيل ليس ضروريا



بكتابتك للتعليق انت موافق على سياسة الخصوصية

اشترك في نشرتنا الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية

انضم إلى قائمتنا البريدية لتلقي آخر الأخبار والتحديثات من فريقنا.

لقد اشتركت بنجاح، راجع ايميلك باستمرار لتصلك اخر الاخبار