اشترك في قناتنا على الواتساب
انقر هنا
شؤون قانونيةدوليسلايدر

فرنسا: انخفاض غير مسبوق في عدد عمليات تسوية أوضاع المهاجرين بسبب قرار وزير الداخلية السابق

انخفض عدد عمليات تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين في فرنسا بنسبة 42% خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، ما يُعد مؤشرا واضحا على تشديد السياسة الفرنسية في هذا الشأن. ويأتي هذا الانخفاض عقب توجيه أصدره وزير الداخلية السابق برونو ريتيلو، وفقا لأرقام نشرتها صحيفة لوموند وأكدتها وزارة الداخلية الفرنسية.

وبحسب هذه الأرقام، منحت السلطات الفرنسية 11,012 تصريح إقامة المهاجرين بموجب برنامج القبول الاستثنائي للإقامة (AES) بين يناير وسبتمبر، مقارنةً بـ 19,001 تصريح خلال الفترة نفسها من عام 2024. ويعكس هذا الانخفاض تشديدا منهجيا للإجراءات الإدارية المتعلقة بالمهاجرين غير الشرعيين.

تصريح الإقامة طويل الأمد

توجيه ريتيلو: من الانفتاح إلى التقييد

في يناير، أصدر وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو ريتيلو تعليماته للمحافظين بتشديد القيود المفروضة على تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، بمن فيهم من يتمتعون بوظائف مستقرة أو روابط أسرية في فرنسا. يأتي هذا الإجراء ضمن تعميم جديد أعاد هيكلة الإطار القانوني لتسوية أوضاع الإقامة، ليحل محل تعميم “فالس” الساري منذ عام 2012، والذي اعتُبر أكثر انفتاحا ودقة في تحديد المعايير.

يربط تعميم “ريتايو” الموافقات الاستثنائية على الإقامة بمجموعة من الشروط الصارمة، أبرزها الإقامة في فرنسا لمدة سبع سنوات على الأقل، وإثبات إتقان اللغة الفرنسية، وعدم تشكيل أي تهديد للنظام العام، وعدم وجود أمر ترحيل سابق. كما أكد التعميم على أن تسوية الأوضاع “يجب أن تظل عملية استثنائية”.

بطاقة إقامة
بطاقة إقامة فرنسا

انخفاض في جميع الفئات تقريبا

تشير الأرقام الرسمية إلى أن هذا الانخفاض قد طال معظم فئات تسوية الأوضاع. فقد انخفض عدد تصاريح الإقامة الممنوحة لأسباب “اقتصادية” إلى 2653 تصريحا، أي بنسبة 54٪، بينما انخفضت عمليات التسوية المتعلقة بـ”الحياة الخاصة والعائلية” بنسبة 58٪، لتتراجع إلى أقل من 4000 تصريح.

الفئة الوحيدة التي شهدت زيادة هي فئة القاصرين المهاجرين غير المصحوبين بذويهم الذين بلغوا سن الرشد ويسعون للحصول على تدريب مهني. ارتفع عدد تصاريح الإقامة الممنوحة لهم بنسبة 12%، من 3081 إلى 3454.

في المقابل، ظلت عملية تسوية أوضاع العاملين في “المهن التي تعاني من نقص في العمالة” محدودة للغاية. فعلى الرغم من إدراجها في قانون الهجرة لعام 2024، لم يُمنح سوى 666 تصريح إقامة على هذا الأساس خلال الفترة نفسها، و702 تصريحا فقط في الأشهر العشرة الأولى من العام.

تصريح إقامة في اسبانيا
تصريح إقامة في اسبانيا

قائمة لا تعكس واقع الاقتصاد

يرى أصحاب المصلحة في النقابات والقطاع الاقتصادي في فرنسا أن قائمة “المهن التي تعاني من نقص في العمالة”، التي نُشرت بموجب مرسوم في مايو الماضي ووُزعت حسب المناطق، لا تعكس واقع سوق العمل. على سبيل المثال، قطاع النظافة، المعروف باعتماده الكبير على العمال غير النظاميين، غير مدرج في قائمة منطقة إيل دو فرانس، مما يحرم آلاف العمال المهاجرين من مسار قانوني محتمل لتسوية أوضاعهم.

ورغم استيفاء بعض المهاجرين للمعايير المحددة، إلا أن تسوية أوضاعهم تبقى خاضعة لتقدير المحافظين، مما يجعل نتائج القضايا غير قابلة للتنبؤ. وقال أحد المحافظين، متحدثا لصحيفة لوموند الفرنسية شريطة عدم الكشف عن هويته: “لم يُحدث تعميم ريتايو تغييرا جوهريا في النصوص القانونية، ولكنه خلق مناخا عاما شديد الانغلاق، ووجه رسالة واضحة إلى المحافظين والباحثين عن تسوية أوضاعهم على حد سواء”.

كما وصفت كاثرين أليف، من مجموعة عمال النظافة التابعة للاتحاد العام للعمل (CGT) في باريس، الوضع لصحيفة لوموند بأنه “مقامرة روسية”، حيث يصعب التنبؤ بنتيجة أي قضية، حتى وإن بدت مستوفية للشروط.

في مقاطعة هوت دو سين، تباهى المحافظ الحالي، ألكسندر بروجيير، وفقا للصحيفة نفسها، بانخفاض بنسبة 62% في طلبات تسوية أوضاع المهاجرين، من 395 حالة في عام 2024 إلى 149 حالة فقط بحلول الأول من نوفمبر. وأكد أن هذا الانخفاض يعود إلى التطبيق الصارم لتعميم “ريتايو” واعتماد مراجعة دقيقة للغاية للطلبات.

مساعدة المهاجرين في فرنسا
مساعدة المهاجرين في فرنسا

المخاوف القانونية والاجتماعية

تحذر منظمات حقوق الإنسان والعمال من تداعيات هذا النهج. ووفقا لسيسيل بوليه، العضو في مجموعة المهاجرين التابعة لنقابة CGT في باريس، “إن معايير تعميم “ريتايو” غامضة لدرجة أنه لا يُنصح حتى بنصح الناس بالتقدم بطلبات لتسوية أوضاعهم، لأن المخاطر أصبحت مرتفعة للغاية”. وتضيف إلسا غاناسيا، المحامية المتخصصة في قانون الهجرة، أن الكثيرين يفضلون البقاء بلا وثائق رسمية بدلا من المخاطرة بأمر ترحيل.

يتفاقم هذا القلق بسبب التعميم الذي ينص على أن أي رفض سيؤدي تلقائيا إلى أمر ترحيل، لا سيما بعد أن مدد قانون الهجرة لعام 2024 مدة صلاحية هذا الأمر من سنة إلى ثلاث سنوات، مما يزيد من تأثير الرفض على الحياة المهنية والاجتماعية لفئة المهاجرين.

تكشف هذه الأرقام والسياسات عن توجه فرنسي واضح نحو الردع وتضييق سبل التسوية على المهاجرين، في وقت تحذر فيه منظمات دعم المهاجرين والجهات الاقتصادية المعنية من تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة قد تدفع المزيد من العمال إلى العمل في وظائف غير مستقرة وغير موثقة، بدلًا من دمجهم في إطار قانوني مستقر.

إسبانيا بالعربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *