شؤون قانونيةآخر الأخباردولي

أزمة تجديد تصاريح الإقامة في فرنسا تصل إلى القضاء.. دعوى جماعية ضد الدولة بسبب 4 اختلالات

أودعت جمعية المحامين للدفاع عن حقوق الأجانب Association des avocats pour la défense des droits des étrangers (ADDE)، في نهاية يوليو/تموز 2026، دعوى جماعية في فرنسا أمام المحكمة الإدارية في Cergy-Pontoise، مطالبةً بإثبات وجود اختلالات إدارية وإنهائها.

ولا تستهدف الدعوى المحافظ ألكسندر بروجير بصفته الشخصية، بل الدولة الفرنسية ممثلةً في محافظ مقاطعة Hauts-de-Seine الواقعة غرب وجنوب باريس. كما لم يصدر حكم بعد، ولذلك تظل الاختلالات الواردة في الملف اتهامات قدمتها الجمعية وينتظر أن تفصل فيها المحكمة.

وبحسب تفاصيل القضية التي نشرتها وسائل إعلام فرنسية، تعاونت الجمعية مع النائب البيئي السابق جوليان بايو لإطلاق ما يعرف بـ action de groupe en cessation de manquement، أي دعوى جماعية ترمي إلى وقف تقصير إداري يمس مجموعة من الأشخاص الموجودين في أوضاع متشابهة.

وينص القانون الفرنسي المنظم للدعوى الجماعية على أنه يجوز للقاضي، إذا أثبت وجود التقصير، إلزام الجهة المعنية بوقفه واتخاذ التدابير الضرورية خلال مهلة محددة، مع إمكانية فرض غرامة تهديدية لضمان التنفيذ.

تصريح إقامة طالب

الدعوى ترصد 4 عقبات أمام تجديد تصاريح الإقامة

تتهم جمعية ADDE إدارة المقاطعة بأربعة أوجه من التقصير: استحالة الحصول على موعد قبل انتهاء تصريح الإقامة، وفترات معالجة تعتبرها الجمعية غير معقولة، وعدم تسليم إيصال récépissé بعد إيداع بعض الطلبات، إضافة إلى تعذر مقابلة موظفي الإدارة بصورة مباشرة.

وتقول الجمعية إن هذه الصعوبات لا تمثل حالات فردية معزولة، بل خللاً متكرراً يمكن أن يؤدي إلى وضع أشخاص كانوا يقيمون بصورة قانونية في حالة هشاشة إدارية مؤقتة. وقد يفقد المتضرر، في غياب وثيقة تثبت استمرار قانونية إقامته، القدرة على العمل أو الاستفادة من بعض المساعدات الاجتماعية أو إثبات حقه في السكن والإقامة.

وتكتسب قضية تجديد تصاريح الإقامة في فرنسا أهمية خاصة بعد انتقال جزء كبير من الإجراءات إلى منصة Administration numérique pour les étrangers en France (ANEF). فقد أدى تقليص الاستقبال الحضوري، وفق شهادات جمعها المصدر الأصلي، إلى صعوبة التواصل مع الإدارة عند حدوث خطأ أو تأخر في الملف.

ولا تعني الدعوى أن جميع طالبي التجديد في فرنسا سيحصلون تلقائياً على تصاريحهم، كما أنها لا توقف دراسة كل حالة على حدة. وينحصر هدفها في مطالبة القضاء بتحديد ما إذا كانت الممارسات محل الشكوى تمثل تقصيراً جماعياً يتعين على الدولة وضع حد له.

المحافظة تقول إن مدة المعالجة انخفضت إلى 92 يوماً

رفض محافظ «أو دو سين» ألكسندر بروجير الاتهامات، ووصف الدعوى بأنها «محاولة تخويف»، مؤكداً أن إدارته تطبق، بتوجيه من الحكومة، سياسة تقوم على تسريع معالجة ملفات من يملكون حق البقاء، مقابل تشديد إجراءات إبعاد الأجانب الموجودين في وضعية غير نظامية.

وأعلن بروجير أن عمليات الإبعاد ارتفعت بنسبة 51%، بينما تراجعت قرارات التسوية بنسبة 47% في المقاطعة. وقال إن سياسته تظل متوازنة وفي إطار احترام سيادة القانون، معتبراً أن الحزم في مواجهة الهجرة غير النظامية لا يتعارض مع معالجة ملفات المقيمين القانونيين.

وقدمت المحافظة أرقاماً تقول إنها تثبت تحسن الأداء. ووفق بياناتها، انخفض متوسط معالجة تصاريح الإقامة بنسبة 35% بين مارس/آذار ويوليو/تموز 2026، من 142 إلى 92 يوماً.

كما تراجع مخزون الطلبات المعلقة بنسبة 32% بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب، من 24 ألفاً إلى 16 ألف ملف، بينما تضاعف عدد التصاريح الصادرة شهرياً من 3 آلاف في يناير إلى 6 آلاف في يونيو/حزيران. وأضافت الإدارة أن مدة معالجة تصاريح العمل انخفضت بنحو 80%، من 75 إلى 14.7 يوماً.

لكن المحافظة أقرت، في المقابل، بأن جميع الحالات الفردية لم تُسوَّ بعد. ويبقى على المحكمة تحديد ما إذا كان التحسن الذي تعلنه الإدارة كافياً لنفي وجود الاختلالات الجماعية التي تستند إليها الدعوى.

لم شمل الأسرة في فرنسا،

تقرير رسمي: متوسط الانتظار بلغ 117 يوماً خلال 2025

تأتي القضية وسط مؤشرات رسمية تؤكد أن أزمة تجديد تصاريح الإقامة لا تقتصر على مقاطعة واحدة. فقد كشف تقرير المدافع عن الحقوق في فرنسا أن متوسط إصدار تصريح الإقامة ارتفع على المستوى الوطني من 78 إلى 110 أيام بين عامي 2019 و2023، بزيادة قدرها 41%.

وبالنسبة إلى طلبات التجديد وحدها، أكد تقرير المؤسسة أن المتوسط وصل إلى 117 يوماً خلال 2025. كما ارتفع عدد الملفات المتراكمة من 243 ألفاً في نهاية 2019 إلى قرابة 403 آلاف في 2023، في وقت زادت فيه طلبات التجديد بنسبة 43%، مقابل ارتفاع عدد الموظفين بما لا يتجاوز 10%.

وفي 5 مايو/أيار 2026، ألزم مجلس الدولة الفرنسي الحكومة باتخاذ تدابير لضمان وصول طبيعي وفعلي إلى منصة ANEF. وشدد القرار على وجوب إصدار attestation de prolongation de l’instruction قبل انتهاء التصريح السابق، عندما يكون طلب التجديد مستوفياً للشروط، وتجديدها إذا استمرت دراسة الملف.

وأمهل المجلس الدولة ستة أشهر لمعالجة عدة اختلالات مرتبطة بالوثائق المؤقتة وإمكانية تصحيح البيانات واستكمال الملفات. وكان «إسبانيا بالعربي» قد تناول سابقاً الحكم الذي ألزم الحكومة الفرنسية بإصلاح نظام طلبات الإقامة الإلكتروني.

تأخر الإقامة يهدد العمل والسكن والصحة النفسية

لا تقتصر آثار التأخر على الجانب الإداري. فقد وثقت منظمة العفو الدولية في فرنسا شهادات لأطباء ومختصين أكدوا أن تجديد تصريح الإقامة أصبح أحد أبرز مصادر القلق لدى مرضاهم الأجانب.

وأفادت شهادات نشرتها «مهاجر نيوز» بأن بعض الأجانب اضطروا إلى الانتظار أشهراً طويلة، وفقد آخرون إمكانية السفر أو واجهوا صعوبة في إثبات حقهم في العمل. كما اشتكى متضررون من استلام بطاقة الإقامة قبل أسابيع قليلة من انتهاء صلاحيتها، بعد دفع الرسوم المقررة عن مدة أطول.

وتتزامن هذه الأزمة مع تشديد شروط الحصول لأول مرة على بعض بطاقات الإقامة طويلة المدة في فرنسا، ومنها الاختبارات المدنية واللغوية التي سبق شرحها في تقرير حول الشروط الجديدة للحصول على الإقامة الدائمة في فرنسا. غير أن هذه الشروط الجديدة لا تطبق على طلبات التجديد العادية.

وستنتقل الكلمة الآن إلى المحكمة الإدارية في Cergy-Pontoise، التي ستقرر ما إذا كانت الوقائع المقدمة تثبت وجود تقصير جماعي يستوجب إلزام الدولة بإصلاح إجراءات تجديد تصاريح الإقامة في مقاطعة «أو دو سين».

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى