إذا اندلعت حرب عالمية ثالثة.. هذه أكثر 10 دول أمانا: هل من بينها إسبانيا؟
مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتزايد عدد النزاعات المسلحة حول العالم، عاد الحديث عن الدول التي تتمتع بأعلى مستويات الاستقرار والسلام، وما إذا كان بعضها قد يكون أكثر قدرة على مواجهة تداعيات أي صراع دولي واسع النطاق.
وفي هذا السياق، نشرت صحيفة La Razón الإسبانية في 21 سبتمبر/أيلول 2026 تقريراً تناول الدول التي قد تبدو أكثر أماناً في حال اندلاع حرب عالمية ثالثة افتراضية، مستندة إلى معطيات مؤشر السلام العالمي لعام 2026.
لكن المعطيات الرسمية تستدعي توضيحاً مهماً: مؤشر السلام العالمي لا يتنبأ بالدول الأكثر أماناً في حرب عالمية مستقبلية، ولا يقدم ترتيباً خاصاً بهذا السيناريو. وإنما يقيس مستوى السلام في 163 دولة وإقليماً اعتماداً على مؤشرات تتعلق بالأمن والسلامة المجتمعية، والصراعات المستمرة، ومستوى العسكرة.
آيسلندا تتصدر مؤشر السلام العالمي لعام 2026
بحسب النسخة الأحدث من Global Peace Index 2026، جاءت آيسلندا في المركز الأول عالمياً، محافظة على صدارة المؤشر للعام التاسع عشر على التوالي.
وجاءت نيوزيلندا في المرتبة الثانية، تلتها سويسرا ثم سلوفينيا وأيرلندا. وتكمل النمسا والبرتغال وفنلندا والدنمارك والتشيك المراتب التالية ضمن الدول العشر الأولى وفق جدول التصنيف الرسمي.ذ

ويعتمد المؤشر على 23 مؤشراً فرعياً موزعة على ثلاثة مجالات رئيسية: الأمن والسلامة المجتمعية، الصراعات المستمرة، والعسكرة. ويشمل التصنيف 163 دولة وإقليماً تمثل الغالبية الساحقة من سكان العالم.
وتشير نتائج عام 2026 إلى أن مستوى السلام العالمي تراجع للعام الثاني عشر على التوالي، في وقت وصل فيه عدد النزاعات المسلحة التي تشمل دولاً إلى أعلى مستوى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وفق منهجية المعهد.
لماذا تُطرح هذه الدول باعتبارها أكثر استقراراً؟
يختلف وضع كل دولة من الدول المتقدمة في المؤشر، لكن النتائج تعكس مجموعة من العوامل المتعلقة بانخفاض مستويات العنف، والاستقرار الداخلي، وطبيعة الصراعات التي تشارك فيها، ومستوى العسكرة.
وتبرز آيسلندا بشكل خاص بسبب موقعها المتقدم في مؤشرات السلام وانخفاض مستوى العسكرة، فيما تتمتع دول أوروبية أخرى مثل سويسرا والنمسا والبرتغال بمستويات مرتفعة من الاستقرار وفق المؤشر.
لكن هذه المعطيات لا تعني أن أياً من هذه الدول سيكون بمنأى عن آثار حرب عالمية محتملة؛ فاندلاع صراع دولي واسع قد تكون له تداعيات اقتصادية وأمنية وإنسانية تتجاوز حدود الدول المشاركة مباشرة في العمليات العسكرية.
إسبانيا في المرتبة 27 عالمياً
على خلاف ما قد يوحي به عنوان التقرير الإسباني، فإن إسبانيا لا تغيب عن مؤشر السلام العالمي.
فوفق البيانات الرسمية لمؤشر 2026، جاءت إسبانيا في المرتبة 27 عالمياً بدرجة إجمالية بلغت 1.654، واحتلت المركز 18 على مستوى أوروبا الغربية والوسطى.
وتأتي إسبانيا في التصنيف الأوروبي بعد إستونيا مباشرة وقبل ألمانيا، التي جاءت في المرتبة 28 عالمياً.
وبالتالي، فإن عبارة «إسبانيا لا تظهر في القائمة» الواردة في عنوان La Razón تعني أنها لا تظهر ضمن مجموعة الدول التي تناولها المقال باعتبارها الأبرز في سياق السيناريو الافتراضي، وليست بمعنى أن إسبانيا غير موجودة في مؤشر السلام العالمي نفسه. فالبيانات الرسمية تؤكد وجودها في المركز 27 عالمياً.

مؤشر السلام ليس توقعاً للحرب العالمية الثالثة
تكتسب هذه النقطة أهمية خاصة عند تداول قوائم على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عناوين من قبيل «الدول الأكثر أماناً في حال اندلاع الحرب العالمية الثالثة».
فلا توجد في مؤشر السلام العالمي قائمة رسمية تحمل هذا الاسم.
المؤشر يقيس مستوى السلام القائم، بينما تحديد الدول التي قد تكون أقل تعرضاً للخطر في حرب عالمية مستقبلية يتطلب دراسة عوامل مختلفة، من بينها الموقع الجغرافي، والتحالفات العسكرية، والعلاقات الدولية، والبنية التحتية، وأمن الطاقة والغذاء، والقدرات الدفاعية، وطبيعة أطراف النزاع ومجاله.
لذلك، فإن استخدام ترتيب مؤشر السلام العالمي كدليل مباشر على أن دولة معينة ستكون «الأكثر أماناً» في حرب عالمية ثالثة هو استنتاج تحليلي وافتراضي وليس نتيجة صادرة عن الجهة التي أعدت المؤشر.
أوروبا تهيمن على المراكز المتقدمة
تكشف نتائج 2026 عن استمرار الحضور القوي للدول الأوروبية في المراكز الأولى.
فإلى جانب آيسلندا وسويسرا وسلوفينيا وأيرلندا والنمسا والبرتغال وفنلندا والدنمارك، تظهر دول أوروبية أخرى في مراكز متقدمة، ما يجعل أوروبا الغربية والوسطى إحدى أكثر مناطق العالم تقدماً في مؤشرات السلام التي يعتمدها التصنيف.
في المقابل، يشير التقرير إلى استمرار تراجع مستوى السلام العالمي، إذ انخفض المؤشر العالمي بنسبة 0.7% خلال العام الماضي، وهو التراجع السنوي الثاني عشر على التوالي.
ارتفاع عدد النزاعات يغير المشهد الأمني العالمي
يربط معهد الاقتصاد والسلام هذا التراجع بعدة تحولات في النظام الدولي، من بينها انتشار الصراعات عبر الحدود، وزيادة المنافسة الجيوسياسية، وارتفاع الإنفاق العسكري، إضافة إلى التطور السريع في تقنيات الحرب والطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي.
ويقول المعهد إن عدد النزاعات النشطة التي تشمل دولاً وصل إلى أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية، فيما أصبحت الصراعات المحلية أكثر ارتباطاً بالأزمات الإقليمية والدولية.
وهذا الوضع يجعل مفهوم «الدولة الآمنة» أكثر تعقيداً، لأن آثار أي أزمة دولية واسعة قد لا تقتصر على العمليات العسكرية، وإنما يمكن أن تمتد إلى الاقتصاد والطاقة وسلاسل الإمداد والهجرة والأمن الغذائي.
ماذا يعني ذلك للمقيمين في إسبانيا؟
بالنسبة إلى الجاليات العربية المقيمة في إسبانيا، فإن احتلال البلاد المرتبة 27 عالمياً في مؤشر السلام لعام 2026 يعكس موقعها ضمن الدول ذات المستويات المرتفعة نسبياً من السلام وفق منهجية المؤشر.
لكن هذا التصنيف لا يعني وجود ضمانة مستقبلية ضد أي حرب أو أزمة دولية، ولا يمكن استخدامه بمفرده لاتخاذ قرار بشأن الانتقال أو السفر أو الإقامة في دولة معينة.
كما أن ترتيب الدول في مؤشر السلام يختلف عن مؤشرات أخرى تقيس الجريمة، أو جودة الحياة، أو المخاطر الطبيعية، أو الاستقرار الاقتصادي، أو سلامة السفر. ولذلك ينبغي قراءة كل مؤشر ضمن المجال الذي صُمم لقياسه.

الخلاصة: ماذا نعرف وماذا لا نعرف؟
المعلومة المؤكدة هي أن آيسلندا تتصدر مؤشر السلام العالمي لعام 2026، بينما تحتل إسبانيا المرتبة 27 عالمياً. كما يؤكد التقرير استمرار التراجع العام في مستوى السلام العالمي وارتفاع مستويات الصراع المسلح.
أما القول إن هذه الدولة أو تلك ستكون «الأكثر أماناً» إذا اندلعت حرب عالمية ثالثة، فهو يبقى سيناريو افتراضياً لا يمكن لمؤشر السلام العالمي وحده إثباته أو التنبؤ به.
وبالتالي، فإن قائمة الدول الأكثر سلاماً في عام 2026 يمكن أن تقدم صورة عن مستوى الاستقرار الحالي، لكنها لا تشكل خريطة مؤكدة للأماكن التي ستكون آمنة في حال وقوع حرب عالمية مستقبلية.
إسبانيا بالعربي.
