آخر الأخبارشؤون إسبانية

استنفار أمني في سبتة: إسبانيا تحشد 324 شرطيا تحسبا لاقتحام جماعي يوم الانتخابات المغربية

رفعت السلطات الإسبانية مستوى الاستعداد الأمني في مدينة سبتة المحتلة، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المغربية المقررة الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول، وسط تحذيرات من احتمال محاولة عبور جماعي جديدة من المغرب نحو المدينة.

وبحسب ما أوردته صحيفة La Razón في تقرير نشرته الثلاثاء 22 سبتمبر، فقد تم وضع 324 عنصراً من الشرطة الوطنية والحرس المدني في حالة تأهب منذ السبت، بينهم 180 شرطياً و144 من عناصر الحرس المدني، استعداداً لأي محاولة دخول جماعي محتملة. وتنسب الصحيفة هذه المعطيات إلى مصادر مطلعة على الوضع الأمني.

وفي المقابل، أكدت وزارة الداخلية الإسبانية أن الوزير فرناندو غراندي-مارلاسكا توجه إلى سبتة يوم 21 سبتمبر، حيث زار مركز الإقامة المؤقتة للأجانب وعدداً من وحدات الشرطة الوطنية والحرس المدني، في وقت تتواصل فيه إجراءات تعزيز المراقبة الأمنية بالمدينة.

سبتة
سبتة

لماذا ارتفع مستوى التأهب في سبتة؟

يأتي هذا الاستنفار بعد أسابيع من أزمة هجرة استثنائية شهدتها سبتة خلال نهاية يوليو/تموز، عندما سجلت المدينة تدفقاً جماعياً كبيراً للمهاجرين عبر الحدود المغربية.

وتشير التقارير الإسبانية الأخيرة إلى أن أجهزة الأمن تلقت خلال الأسابيع الماضية تحذيرات متكررة بشأن احتمال وقوع محاولات جديدة للعبور الجماعي، فيما أصبحت الأربعاء 23 سبتمبر، موعد الانتخابات التشريعية المغربية، أبرز موعد محل اهتمام الأجهزة الأمنية وفق المصادر التي نقلت عنها La Razón.

ولا يعني وجود هذا التحذير أن محاولة عبور جماعي ستقع بالفعل، إذ يتعلق الأمر بتقييم أمني لاحتمال وقوعها واتخاذ إجراءات احترازية مسبقة.

المغرب يعزز انتشاره الأمني على الجانب الآخر من الحدود

وتزامناً مع الاستعدادات الإسبانية، عزز المغرب وجود قواته الأمنية والعسكرية في المنطقة المقابلة لسبتة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة El País في 21 سبتمبر، انتشر في منطقة الفنيدق ومحيط الحدود عدد من عناصر الأجهزة الأمنية والقوات العسكرية، وقدرت مصادر محلية عددهم بنحو 3,000 عنصر. كما تحدث التقرير عن وجود شاحنات مزودة بخراطيم مياه وآليات أمنية ومركبات مدرعة بالقرب من المنطقة الحدودية.

كما أفاد التقرير بأن السلطات المغربية أجرت خلال الأسبوع الماضي تمريناً أمنياً واسعاً في منطقة باب سبتة، في إطار الاستعدادات المرتبطة بتأمين الحدود قبيل الانتخابات التشريعية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الإجراءات الأمنية لا تقتصر على الجانب الإسباني، بل تشمل كذلك الجانب المغربي من الحدود.

الانتخابات المغربية مقررة في 23 سبتمبر

تتزامن حالة التأهب مع الانتخابات التشريعية المغربية المقررة يوم الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول 2026.

ووفق البيانات الرسمية المنشورة عبر البوابة الحكومية المغربية، يشارك في الانتخابات 28 حزباً، إضافة إلى تحالف حزبي وقائمتين مستقلتين، للتنافس على 395 مقعداً في مجلس النواب.

ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في القوائم الانتخابية العامة 15,801,162 ناخباً، فيما تم تسجيل 7,288 ترشيحاً على المستوى الوطني.

وتنتهي الحملة الانتخابية منتصف ليل الثلاثاء 22 سبتمبر، أي عشية موعد التصويت، وفق الجدول الانتخابي المعلن رسمياً.

سبتة ما زالت تحت ضغط الأزمة التي بدأت في يوليو

ويأتي الاستنفار الأمني الجديد في ظل استمرار تداعيات أزمة الهجرة التي بدأت في نهاية يوليو.

وكانت وزارة الداخلية الإسبانية قد أعلنت في 30 يوليو تعزيز التنسيق مع السلطات المغربية لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية، مؤكدة في بيان رسمي أن البلدين اتفقا على تكثيف التعاون والتنسيق للتعامل مع الوضع.

وفي الأول من أغسطس، أعلنت الوزارة أيضاً تركيب حاجز هوائي وعوامات احتواء في منطقة حاجز تاراخال البحري، وذلك بعد حكم للمحكمة العليا الإسبانية صدر في 8 يوليو بشأن تطبيق أحكام قانون الأجانب المتعلقة بالرفض على الحدود في حالات الدخول عن طريق السباحة.

ومنذ ذلك الحين، واصلت السلطات الإسبانية تعزيز إجراءات المراقبة والاستعداد في المدينة، بالتزامن مع استمرار معالجة أوضاع الأشخاص الذين وصلوا إلى سبتة خلال موجة يوليو.

سبتة
مهاجرين

أكثر من 3,000 مهاجر ما زالوا في شوارع سبتة

وتعكس الأرقام الأخيرة استمرار الضغط على المدينة. فقد قال وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، أنخل فيكتور توريس، في 21 سبتمبر، إن أكثر من 3,000 مهاجر ما زالوا موجودين في شوارع سبتة، بينهم مئات القاصرين، مشيراً إلى أن السلطات تواصل عمليات نقلهم إلى أماكن الاستقبال المخصصة.

وأضاف الوزير أن ما بين 150 و200 مهاجر يعودون يومياً إلى المغرب بشكل طوعي، وفق المعطيات التي قدمها في مقابلة مع التلفزيون الإسباني.

وفي الوقت نفسه، تواصل الحكومة الإسبانية بحث آليات التعامل مع طلبات الحماية الدولية وإجراءات العودة بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا تتوافر في حالاتهم شروط البقاء في إسبانيا.

تعزيز أمني لا يعني تأكيد وقوع محاولة دخول

ورغم ارتفاع مستوى الاستعداد، من المهم التمييز بين التحذير الأمني واحتمال وقوع محاولة عبور وبين وقوع محاولة فعلية.

فالمعلومات المنشورة حالياً تتحدث عن مخاوف وتحذيرات أمنية بشأن احتمال حدوث عبور جماعي جديد، لكنها لا تثبت أن محاولة واسعة النطاق ستقع يوم 23 سبتمبر.

كما أن رقم 324 عنصراً في حالة تأهب هو رقم أوردته La Razón نقلاً عن مصادر مطلعة، وليس رقماً أعلنت عنه وزارة الداخلية الإسبانية في بيان رسمي منشور حتى وقت إعداد هذا التقرير.

وتبقى الحدود بين سبتة والفنيدق تحت مراقبة مشددة، بينما تتجه الأنظار إلى يوم الانتخابات المغربية لمعرفة ما إذا كانت التحذيرات الأمنية ستتحول إلى محاولة عبور جديدة أم ستبقى في إطار الاحتياط والاستعداد.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى