إسبانيا تستعد لفرض شرطين جديدين لدراسة البكالوريوس والماجستير.. كيف سيتأثر الطلاب الأجانب؟
تدخل مجموعة من القواعد الجديدة المنظمة للجامعات الإسبانية حيز التطبيق تدريجياً خلال العام الأكاديمي 2026-2027، في إطار إصلاح يهدف إلى تشديد معايير إنشاء الجامعات وجودة برامجها وتنظيم التعليم الحضوري والافتراضي وتعزيز الشفافية بشأن الشهادات الجامعية.
وتهم هذه التغييرات الطلاب الأجانب بشكل غير مباشر أكثر مما تفرض عليهم «شروطاً جديدة» موحدة للقبول. فالقواعد الجديدة تستهدف بدرجة أساسية الجامعات ومؤسسات التعليم العالي وبرامجها، بينما تظل شروط قبول الطالب الأجنبي في الإجازة أو الماجستير خاضعة أيضاً إلى نوع الشهادة التي يحملها، ونظام التعليم الذي درس فيه، وشروط الجامعة والبرنامج الذي يتقدم إليه.
ويعود جزء أساسي من هذه التعديلات إلى المرسوم الملكي 905/2025 الصادر في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2025، الذي عدّل عدداً من القواعد المنظمة لإنشاء الجامعات والاعتراف بها وضمان جودة مراكز التعليم العالي، كما أدخل تعديلات على المرسوم الملكي 822/2021 الخاص بتنظيم التعليم الجامعي الرسمي.

لا يوجد قرار عام بإعادة فرض معادلة الشهادات على جميع الطلاب الأجانب
من أهم النقاط التي ينبغي توضيحها للطلاب القادمين من المغرب والجزائر وتونس وغيرها من الدول العربية أن الإصلاحات الجديدة لا تلغي القواعد الحالية المتعلقة بالوصول إلى الجامعات الإسبانية ولا تفرض معادلة موحدة جديدة على جميع الطلاب الأجانب.
وبالنسبة للطلاب القادمين من أنظمة تعليم أجنبية، ينظم المرسوم الملكي 534/2024 شروط الوصول إلى الدراسات الجامعية الرسمية في مرحلة الإجازة، ويحدد الفئات التي يمكنها الولوج إلى الجامعة دون اجتياز اختبار القبول، بما في ذلك طلاب بعض الأنظمة التعليمية التابعة لدول الاتحاد الأوروبي أو الدول التي توجد معها اتفاقيات ذات صلة، إضافة إلى حاملي البكالوريا الأوروبية والبكالوريا الدولية.
كما صدرت في مايو/أيار 2025 قواعد خاصة بكيفية احتساب معادلة الدرجات بالنسبة إلى الطلاب القادمين من أنظمة تعليم أجنبية المشمولين بالإعفاء من اختبار القبول، وهي قواعد قائمة بالفعل وليست إجراءً أُعلن عنه في سبتمبر/أيلول 2026.
ماذا تغير بالنسبة إلى الجامعات؟
أحد أبرز التغييرات يتعلق بالجامعات الجديدة. فبموجب المرسوم الملكي 905/2025، يجب أن تتضمن خطة إنشاء أو الاعتراف بالجامعة توقعاً يتجاوز 4,500 طالب مسجل في برامج الإجازة والماجستير والدكتوراه الرسمية بعد ست سنوات من بدء نشاطها الأكاديمي.
وبعد ست سنوات من بداية النشاط الأكاديمي الرسمي، يجب أن يمثل طلاب الإجازة والتخصصات المزدوجة التي تتضمن مساراً خاصاً للإجازة 50% على الأقل من إجمالي الطلاب المسجلين في التعليم الرسمي للمؤسسة.
لكن توجد قاعدة مختلفة بالنسبة إلى الجامعات التي تتميز بنسبة مرتفعة من الطلاب الأجانب في برامج الماجستير الرسمية: فإذا تجاوزت نسبة الطلاب الأجانب في مجموع برامج الماجستير الرسمية 50%، ينخفض الحد الأدنى المطلوب لطلاب الإجازة والتخصصات المزدوجة إلى 35% من إجمالي الطلاب المسجلين في مختلف برامج التعليم الرسمي للجامعة.
لماذا يهم هذا الطلاب الأجانب؟
هذه القاعدة لا تقول إن الطالب الأجنبي لن يستطيع التسجيل في الماجستير إذا تجاوزت الجامعة نسبة معينة من الطلاب الأجانب.
بل إنها تضع شرطاً تنظيمياً على الجامعة نفسها يتعلق بتكوين هيكل طلابها وبرامجها. ولذلك فإن وجود نسبة مرتفعة من الطلاب الأجانب في برنامج ماجستير لا يعني، بحد ذاته، رفض طلبات الطلاب الأجانب.
وهذه نقطة مهمة لأن العنوان الذي يوحي بأن هناك «شروطاً جديدة على الطلاب الأجانب» يمكن أن يعطي انطباعاً أوسع من مضمون النص القانوني.
شروط الماجستير تختلف عن شروط الإجازة
بالنسبة إلى الراغبين في دراسة الماجستير الجامعي الرسمي في إسبانيا، ينص المرسوم الملكي 822/2021 على أن الوصول إلى هذه الدراسات يتطلب، كقاعدة عامة، الحصول على شهادة جامعية رسمية إسبانية من مستوى الإجازة أو ما يعادلها.
أما الطالب الحاصل على شهادة جامعية من دولة خارج المنطقة الأوروبية للتعليم العالي، فيمكنه الوصول إلى ماجستير جامعي إسباني من دون الحاجة إلى معادلة الشهادة في إسبانيا بالمعنى الإجرائي التقليدي، بشرط أن تتحقق الجامعة من أن مستوى التكوين الذي تمثله الشهادة يعادل المستوى المطلوب، وأن تكون الشهادة في بلد إصدارها تسمح بالوصول إلى دراسات الدراسات العليا الجامعية.
وهذا يعني أن الطالب الجزائري أو المغربي، على سبيل المثال، لا ينبغي أن يفترض تلقائياً أنه يحتاج إلى إجراء «homologación» لشهادة الإجازة قبل التقدم إلى كل ماجستير جامعي رسمي. الجامعة هي التي تتحقق من المستوى الأكاديمي للشهادة الأجنبية وفق القواعد المطبقة والبرنامج المحدد.
لكن هذا لا يعني أن كل جامعة ستقبل أي شهادة أجنبية دون تحقق؛ فقد تضع الجامعة شروط قبول خاصة بالبرنامج، وقد تطلب وثائق أكاديمية إضافية أو استكمالات تكوينية في الحالات التي يسمح بها النظام.
الجامعات تستطيع وضع شروط خاصة للماجستير
تمنح القواعد الإسبانية الجامعات صلاحية تنظيم إجراءات القبول في برامج الماجستير الجامعي ووضع شروط محددة بحسب طبيعة كل برنامج.
ويمكن للجامعة، عند الحاجة، فرض تكوينات تكميلية، على ألا تتجاوز هذه التكوينات ما يعادل 20% من مجموع أرصدة البرنامج. كما يمكن أن تتضمن بعض البرامج متطلبات مرتبطة بالمعرفة اللغوية، بحسب طبيعة الدراسة وشروط الحصول على الشهادة.
لذلك، فإن الطالب الأجنبي الذي يريد دراسة الماجستير في إسبانيا ينبغي ألا يعتمد على الشروط العامة فقط، بل عليه مراجعة شروط القبول الخاصة بالجامعة والماجستير المحدد الذي يرغب في الالتحاق به.
تشديد الرقابة على الجامعات الافتراضية والهجينة
من الجوانب الأخرى التي يتضمنها الإصلاح تنظيم الجامعات التي تقدم الجزء الأكبر من تعليمها عبر الإنترنت أو وفق نموذج هجين.
وتُلزم القواعد هذه الجامعات بتحديد طريقة تقديم التدريس، سواء بصورة متزامنة أو غير متزامنة أو من خلال الجمع بين الطريقتين، إضافة إلى معلومات حول المنصة التعليمية والمعدات المطلوبة من الطلاب وآليات التقييم والتدريب العملي والإشراف الأكاديمي.
كما يجب ضمان الحضور الفعلي للتدريب العملي في البرامج التي تفرض طبيعتها أو قواعدها الوطنية أو الأوروبية ذلك.
وهذا الجانب مهم بالنسبة إلى الطلاب الدوليين الذين يختارون برامج عبر الإنترنت للحصول على شهادة إسبانية أثناء وجودهم خارج البلاد أو الذين يدخلون إسبانيا بناءً على دراسة تجمع بين التعليم الحضوري والافتراضي.

قواعد أكثر صرامة بشأن الشهادات الأجنبية
يشدد الإصلاح كذلك على ضرورة منع الخلط بين الشهادات الجامعية الرسمية الإسبانية والبرامج التي تدرس وفق نظام تعليمي أجنبي داخل إسبانيا.
وينص المرسوم المعدل على أن المؤسسات التي تقدم تعليماً جامعياً وفق أنظمة أجنبية يجب ألا تستخدم أسماء أو صيغاً يمكن أن تؤدي إلى إرباك الطالب بشأن طبيعة الشهادة وقيمتها داخل النظام الجامعي الإسباني.
كما يتعين على هذه المؤسسات إبلاغ طلابها بوضوح بطبيعة الشهادات التي تمنحها وبمدى الاعتراف بها في إسبانيا.
وهذا الأمر له أهمية خاصة بالنسبة إلى الطلاب الأجانب الذين يبحثون عن برامج جامعية في إسبانيا ويجدون عروضاً تحمل عبارات مثل «شهادة دولية» أو «درجة أجنبية»؛ إذ لا يعني وجود البرنامج داخل الأراضي الإسبانية بالضرورة أن الشهادة الناتجة عنه هي شهادة جامعية إسبانية رسمية.
ماذا عن الطلاب الموجودين خارج إسبانيا؟
بالنسبة إلى الطالب الأجنبي الذي يحتاج إلى تصريح إقامة للدراسة، تبقى قواعد الهجرة منفصلة عن قواعد تنظيم الجامعات.
وتوضح وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة أن تصريح الإقامة الطويلة للدراسة يشمل، من بين أمور أخرى، الدراسات الجامعية الرسمية، ويشترط بالنسبة إلى الأجنبي القادم من خارج الاتحاد الأوروبي استيفاء شروط تتعلق بالقبول في المؤسسة التعليمية والموارد المالية وغيرها من المتطلبات المنصوص عليها في نظام الهجرة.
وتشير الوزارة إلى أن طلب تصريح الدراسة يجب، كقاعدة عامة، تقديمه قبل شهرين على الأقل من موعد بدء الدراسة، مع إمكانية وجود استثناءات عندما تكون هناك مواعيد محددة للتسجيل أو ظروف استثنائية مبررة.
كما يجب إثبات امتلاك الموارد المالية الكافية لتغطية تكاليف الإقامة والعودة، وفق المعايير المحددة في نظام الهجرة.
وبالتالي، فإن قبول الطالب في جامعة إسبانية وحقه في الحصول على وضع الهجرة المناسب للدراسة مساران مرتبطان لكنهما ليسا الإجراء نفسه.
ماذا يعني ذلك للطلاب العرب؟
بالنسبة إلى الطلاب من المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا وغيرها من الدول العربية، لا تشير القواعد التي تم التحقق منها إلى وجود منع عام أو حصة وطنية جديدة تحد من تسجيلهم في الجامعات الإسبانية.
ما سيظل مهماً هو:
أولاً: اختيار برنامج جامعي رسمي والتأكد من طبيعة الشهادة التي تمنحها المؤسسة.
ثانياً: بالنسبة إلى مرحلة الإجازة، التحقق من طريقة الاعتراف بالدراسة الثانوية الأجنبية وشروط الوصول الخاصة بالنظام التعليمي الذي يأتي منه الطالب. وتحدد القواعد الإسبانية الحالية مسارات مختلفة بحسب نظام التعليم الذي حصل منه الطالب على مؤهله.
ثالثاً: بالنسبة إلى الماجستير، التحقق من أن الشهادة الجامعية الأجنبية تسمح بالوصول إلى الدراسات العليا في بلد إصدارها، ثم مراجعة شروط الجامعة والبرنامج نفسه.
رابعاً: إذا كان الطالب سيقيم في إسبانيا، فيجب استيفاء شروط تصريح الإقامة للدراسة، بما في ذلك القبول والموارد المالية والوثائق المطلوبة.
هل توجد «شروط جديدة» تمنع الطلاب الأجانب من الدراسة في إسبانيا؟
لا يمكن استخلاص هذا الاستنتاج من النصوص الرسمية التي تم التحقق منها.
التغييرات التي بدأ تطبيق بعضها في العام الأكاديمي 2026-2027 تستهدف بصورة رئيسية تنظيم الجامعات وجودة التعليم وهيكل المؤسسات وشروط إنشاء الجامعات وتنظيم التعليم الافتراضي والشفافية بشأن الشهادات.
أما شروط قبول الطالب الأجنبي في الإجازة أو الماجستير، فتستند إلى منظومة أخرى تشمل المرسوم الملكي 534/2024 بالنسبة إلى الوصول إلى دراسات الإجازة، والمرسوم الملكي 822/2021 بالنسبة إلى تنظيم الماجستير، إضافة إلى شروط الجامعة والبرنامج المحدد.
لذلك، فإن الحديث عن أن إسبانيا «تغلق الباب» أمام الطلاب الأجانب أو تفرض عليهم شرطاً عاماً جديداً سيكون مبالغة لا تدعمها النصوص التي تم التحقق منها.
ما الذي ينبغي فعله قبل التقدم إلى جامعة إسبانية؟
ينبغي للطالب الأجنبي الراغب في الدراسة في إسبانيا خلال 2026-2027 أو السنوات المقبلة أن يتحقق من أربعة أمور أساسية: نوع الشهادة التي سيحصل عليها، شروط القبول الأكاديمية للبرنامج، وضع الشهادة الأجنبية التي يحملها، ثم شروط الهجرة والإقامة الدراسية إذا كان سيقيم في إسبانيا.
كما ينبغي التمييز بين «Grado» الجامعي الرسمي و«Máster Universitario» الرسمي وبين برامج التعليم المستمر أو الشهادات الخاصة، لأن القيمة القانونية والأكاديمية ليست بالضرورة واحدة.

الخلاصة: الإصلاحات الجامعية الإسبانية الجديدة لا تعني فرض شروط موحدة جديدة على جميع الطلاب الأجانب. التغيير الأكبر يقع على عاتق الجامعات نفسها، التي تواجه متطلبات أكثر تحديداً بشأن حجمها، وتركيبة طلابها، وجودة برامجها، والتعليم الافتراضي، والشفافية في الشهادات. أما الطالب الأجنبي، فتظل فرص وصوله إلى الإجازة أو الماجستير مرتبطة بنظام دراسته السابق، وشروط البرنامج والجامعة، وبالنسبة لمن يحتاج إلى الإقامة، بمتطلبات نظام الهجرة الإسباني.
إسبانيا بالعربي.

