اشترك في قناتنا على الواتساب
انقر هنا
شؤون قانونيةآخر الأخبار

ما الذي نعرفه عن تطورات فضيحة بيع التأشيرات في القنصلية الإسبانية بالجزائر؟ تفاصيل جديدة

أعادت وزارة الشؤون الخارجية الإسبانية، بقيادة الوزير خوسيه مانويل ألباريس، دمج الرجل الثاني السابق في القنصلية الإسبانية بالجزائر العاصمة، فسينتي مورينو، في خدماتها المركزية بمدريد. ويأتي هذا القرار بعد أسابيع قليلة من اعتقاله في نهاية أبريل الماضي بتهمة قيادة “بنية إجرامية” داخل البعثة الدبلوماسية، كانت تعمل على تسهيل منح تأشيرات سفر غير قانونية مقابل مبالغ مالية، وغسيل تلك الأموال في إسبانيا عبر عمليات شراء سيارات.

وكانت القاضية ماريا تاردون، رئيسة المحكمة المركزية للتحقيق رقم 3 بالمحكمة الوطنية الإسبانية، قد أمرت باحتجاز مورينو إلى جانب شخص موثوق به من الجنسية الجزائرية يدعى محمد بوتوشنت، يعمل كمتعاقد محلي في القنصلية، بالإضافة إلى إدراج زوجة مورينو (جزائرية الجنسية) في قوائم التحقيق كمتهمة في القضية دون اعتقالها.

القنصلية الإسبانية الجزائر
القنصلية الإسبانية الجزائر

تفاصيل “عملية جزيرة-كوفا” والاتهامات الموجهة للمستشار الدبلوماسي

أُطلق على العملية الأمنية التي نفذتها الشرطة الوطنية بدعم من نيابة مكافحة الفساد اسم “عملية جزيرة-كوفا” (Jazira-Cova)، وجاءت بالتزامن مع فترة تسوية الأوضاع القانونية للمهاجرين في إسبانيا. وشاركت في المداهمات وحدات النخبة مثل وحدة الجرائم الاقتصادية والمالية (UDEF)، والوحدة المركزية لشبكات الهجرة غير الشرعية والتزوير الوثائقي (UCRIF)، والمديرية المساعدة للمراقبة الجمركية (DAVA).

ويواجه المتهمون خمس تهم جنائية ثقيلة تشمل:

  • الانتماء إلى منظمة إجرامية.
  • غسيل الأموال.
  • تزوير وثائق رسمية.
  • الرشوة (الفساد الإداري).
  • الاحتيال في إصدار التأشيرات.

وعقب الاعتقال، فرضت المحكمة قيوداً احترازية على مورينو، شملت سحب جواز سفره، ومنعه من مغادرة الأراضي الإسبانية، والامتثال الدوري كل أسبوعين أمام مراكز الشرطة. وصادرت القوات الأمنية خلال تفتيش منازل المتهمين في فالنسيا وأليكانتي مبالغ نقدية وأجهزة إلكترونية، كما أمرت المحكمة بتجميد عقار في مدريد وحسابات مالية، والتحفظ على المراسلات الرسمية لوزارة الخارجية ذات الصلة بالتأشيرات المشبوهة.

نقل المتهم إلى “إدارة مهجورة” تثير الجدل داخل الخارجية الإسبانية

عقب إخلاء سبيله مع بقاء القضية تحت سرية التحقيق، طلب المستشار الدبلوماسي العودة إلى العمل، وقررت الوزارة تعيينه في المديرية العامة للمنافع والشؤون العقارية، وهي الوحدة المسؤولة عن الأصول العقارية للوزارة في الخارج. وتُعد هذه الإدارة واحدة من أقل الوجهات جاذبية للموظفين؛ حيث تعاني من نقص حاد في الكوادر (19 موظفاً فقط من أصل 47 وظيفة شاغرة) وتجميد ميزانيتها البالغة 13.5 مليون يورو المخصصة لإدارة أكثر من 500 مبنى رسمي حول العالم.

وأثارت هذه الخطوة انتقادات واسعة في الأوساط الدبلوماسية؛ حيث يرى مسؤولون ومستشارون أنه كان بإمكان الوزارة تركه في منصب “بدون صلاحيات أو مهام فعالة” مع الاكتفاء بالراتب الأساسي دون حوافز، بدلاً من منحه موقعاً تنفيذياً إدارياً، معتبرين الخطوة عقاباً مخففاً لا يتناسب مع حجم الفساد المثار.

التأمين الطبي

رد رسمي غامض وتحقيقات سابقة في انتحال الشخصية وتزوير التواقيع

وفي ردها على الاستفسارات، رفضت المكتب الإعلامي للدبلوماسية الإسبانية (OID) التعليق المباشر على الحالة الإدارية لمورينو، مشيرة إلى أن “الوزارة لا تعلّق على قضايا ما زالت معروضة على القضاء (sub iudice)”، مؤكدة التزامها بالقوانين الجارية وتلبية احتياجات الخدمة العامة، مع الإشارة إلى وجود “تفتيش داخلي” موازٍ للتحقيق القضائي.

وتكشف الوثائق أن القنصلية الإسبانية بالجزائر كانت تحت المجهر منذ فترة طويلة بسبب “تواقيع غير قانونية”. وتورط مورينو سابقاً في قضية رفض تأشيرات لرجال أعمال جزائريين بطرق اعتبرت “تخريباً للعلاقات الثنائية”. كما بينت التحقيقات قيامه بانتحال صفة وتزوير توقيع القنصل السابقة، ميريام دي أندريس، لإصدار قرارات رفض تأشيرات بعد مغادرتها البلاد وتولي القنصل الجديد، غاودين فيلاس، مهامه، مستغلاً فترات غياب المسؤولين لفرض سلطته المطلقة داخل القنصلية.

قلق وصدمة في السلك الدبلوماسي الإسباني

أحدث تولي المحكمة الوطنية لهذه القضية حالة من “الصدمة والقلق” داخل وزارة الخارجية، لندرة وجود سوابق مشابهة لفساد قنصلي بهذا الحجم، باستثناء قضية السفير السابق في فنزويلا، راؤول مورودو.

ويعود القلق المتزايد إلى أن عدة شكاوى وبلاغات داخلية قُدمت في السنوات السابقة من قِبل قناصل سابقين حول التجاوزات التي كان يرتكبها مورينو في الجزائر، إلا أن الوزارة فضلت حفظها وتجاهلها في ذلك الوقت، إلى أن تدخلت المحكمة الوطنية أخيراً لتفكيك ما وُصف بـ”الشبكة الإجرامية” المنظمة داخل البعثة.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى