آخر الأخبارشؤون إسبانيةعقارات

هذه هي المدن الإسبانية التي تسجل أكبر ارتفاع في الإيجارات عام 2026

يواصل سوق الإيجارات في إسبانيا تسجيل ارتفاعات ملحوظة، مع انتقال ضغوط الأسعار من المدن الكبرى والمناطق السياحية إلى عدد متزايد من المدن المتوسطة والصغيرة، في وقت أصبحت فيه المنافسة على المساكن المعروضة للإيجار أكثر حدة.

وأظهرت أحدث بيانات موقع إيدياليستا أن متوسط سعر الإيجار في إسبانيا بلغ خلال أغسطس 2026 نحو 15.1 يورو للمتر المربع شهرياً، بزيادة سنوية قدرها 5.8%، على الرغم من تراجع الأسعار بنسبة 0.9% مقارنة بشهر يوليو.

ويسكا تتصدر ارتفاعات الإيجارات

تصدرت مدينة ويسكا قائمة المدن الإسبانية التي شهدت أكبر ارتفاع سنوي في أسعار الإيجارات، بعدما قفزت الأسعار فيها بنسبة 15% خلال عام واحد. وجاءت ويلبة في المرتبة الثانية بزيادة بلغت 14.6%، تلتها سوريا بنسبة 12.4%، ثم طليطلة بنسبة 11.8%.

وسجلت سرقسطة ارتفاعاً بنسبة 11.1%، بينما زادت الإيجارات في أوفييدو بنسبة 11%. كما ارتفعت الأسعار في كاستيون دي لا بلانا وغوادالاخارا بنسبة 10.9% لكل منهما. وشملت قائمة المدن التي تجاوزت فيها الزيادة السنوية 10% أيضاً مليلية وبالنسيا، بارتفاع بلغ 10.8% في كل مدينة.

ماذا تعرف عن إعانة الإيجار الجديدة التي تبدأ في يناير 2024؟
سكن

ارتفاع الأسعار لم يعد حكراً على مدريد وبرشلونة

تكشف هذه الأرقام عن تحول مهم في سوق العقارات الإسباني، إذ لم تعد الزيادات الأكبر محصورة في مدريد أو برشلونة أو المدن الساحلية الأكثر جذباً للسياح. فالمدن المتوسطة والصغيرة أصبحت تواجه بدورها ضغوطاً متزايدة على سوق الإيجار، خصوصاً مع محدودية المعروض السكني مقارنة بالطلب.

وفي بعض الأسواق المحلية، يمكن أن يؤدي خروج عدد محدود من المساكن من سوق الإيجار التقليدي إلى ارتفاع سريع في الأسعار، حتى لو لم يكن حجم الطلب ضخماً مقارنة بالمدن الكبرى. وتشير البيانات إلى أن أزمة السكن أصبحت ذات طابع وطني متزايد، بعدما امتدت الضغوط إلى مناطق كانت تاريخياً أقل تكلفة بالنسبة إلى المستأجرين.

مدريد تحتفظ بلقب أغلى مدينة للإيجار

وعلى الرغم من أن مدريد ليست المدينة التي سجلت أكبر ارتفاع سنوي، فإنها لا تزال أغلى عاصمة إسبانية من حيث سعر الإيجار. وبلغ متوسط الإيجار في مدريد 23.3 يورو للمتر المربع شهرياً، متقدمة على برشلونة التي سجلت 20.2 يورو، ثم بالما دي مايوركا بـ19.3 يورو.

وجاءت سان سيباستيان في المرتبة التالية بـ18.1 يورو للمتر المربع، بينما بلغ السعر في مالقة 16.5 يورو، وفي فالنسيا 16.3 يورو، وفي بلباو 15.7 يورو. وبناءً على متوسط مدريد، فإن استئجار شقة تبلغ مساحتها 80 متراً مربعاً قد يكلف نحو 1864 يورو شهرياً، قبل احتساب المصاريف الأخرى المرتبطة بالسكن.

أليكانتي تسجل ارتفاعاً لافتاً بين المدن الكبرى

من بين الأسواق العقارية الرئيسية في إسبانيا، برزت أليكانتي بارتفاع سنوي بلغ 7.3%، لتتجاوز بذلك معدل الزيادة المسجل في عدد من المدن الكبرى. وسجلت بالما دي مايوركا ارتفاعاً بنسبة 5.9%، ومدريد 5.1%، وإشبيلية 4.4%، وفالنسيا 3.5%، ومالقة 2.8%. أما برشلونة، ورغم استمرارها ضمن أغلى أسواق الإيجار في البلاد، فقد سجلت زيادة محدودة نسبياً بلغت 0.7% فقط.

ويعكس هذا التفاوت تغيراً في خريطة الطلب على السكن، مع توجه جزء من المستأجرين إلى مدن بديلة بحثاً عن أسعار أقل، في حين تواصل بعض هذه المدن نفسها مواجهة ارتفاع الطلب ونقص المعروض.

الإيجارات إسبانيا
الإيجارات إسبانيا

المنافسة على الشقق تزداد

ولا ترتبط أزمة الإيجارات بالأسعار وحدها، بل أيضاً بسرعة اختفاء المساكن المعروضة من السوق. وخلال الربع الثاني من عام 2026، اختفى 17% من المساكن المعروضة للإيجار على منصة إيدياليستا خلال أقل من 24 ساعة.

وتبدو المنافسة أكثر حدة في بعض الأسواق، إذ بلغت النسبة في برشلونة 36%، بينما وصلت في ويسكا إلى 44%. ويعني ذلك أن المستأجرين يواجهون منافسة شديدة للحصول على المسكن، فيما يستطيع أصحاب العقارات اختيار المستأجرين بسرعة أكبر في الأسواق التي يكون فيها العرض محدوداً.

الإيجار التقليدي يتراجع أمام الإيجار الموسمي

ومن العوامل التي تزيد الضغط على سوق الإيجارات طويلة الأمد التحول المتزايد نحو الإيجارات الموسمية. وتشير بيانات السوق إلى أن المعروض من الإيجارات السكنية الدائمة تراجع بنسبة 0.2% على أساس سنوي، في حين ارتفع المعروض من الإيجارات الموسمية بنسبة 13%.

وأصبحت الإيجارات الموسمية تمثل نحو 29% من المعروض المتاح على المنصة، ما يعني أن جزءاً من المساكن التي كان يمكن أن تكون متاحة للإقامة طويلة الأمد أصبح موجهاً إلى عقود قصيرة أو موسمية. ويزيد هذا التحول من صعوبة العثور على مسكن دائم بالنسبة إلى الأسر والعمال والطلاب الذين يبحثون عن عقود مستقرة.

39% من دخل الأسرة يذهب إلى الإيجار

ولا تتوقف تداعيات ارتفاع الإيجارات عند سوق العقارات، بل تمتد مباشرة إلى ميزانيات الأسر. وبحسب تقديرات إيدياليستا، فإن استئجار مسكن مكون من غرفتي نوم يستهلك في المتوسط نحو 39% من صافي دخل الأسرة.

وتزداد خطورة هذا الوضع عندما تكون الزيادة في تكاليف السكن أسرع من نمو الأجور، لأن ارتفاع الإيجار يعني انخفاض الأموال المتبقية للغذاء والنقل والادخار وبقية النفقات اليومية.

كما يمكن أن تؤثر أسعار الإيجار المرتفعة في قدرة العمال على الانتقال إلى مدن أخرى بحثاً عن فرص عمل، خصوصاً عندما لا يغطي فارق الراتب الزيادة في تكلفة السكن.

أسعر العقارات في اسبانيا
أسعر العقارات في اسبانيا

أربع عواصم فقط خالفت الاتجاه

وعلى الرغم من الارتفاع الواسع، لم تسجل جميع العواصم الإسبانية زيادة في الإيجارات. فقد انخفضت الأسعار في سان سيباستيان بنسبة 4.8%، وفي فيتوريا-غاستيز بنسبة 2.6%، وفي جيرونا بنسبة 1.6%، بينما سجلت بلباو انخفاضاً طفيفاً بلغ 0.1%.

وبذلك أصبحت هذه المدن الأربع الاستثناءات الوحيدة بين العواصم التي رصدتها دراسة إيدياليستا، في حين سجلت بقية المدن تقريباً ارتفاعات سنوية متفاوتة. لكن انخفاض الإيجارات في هذه المدن لا يعني بالضرورة أنها أصبحت رخيصة، إذ لا تزال سان سيباستيان، على سبيل المثال، من أغلى أسواق الإيجار في إسبانيا.

أرخص المدن لا تزال بعيدة عن مستويات مدريد

في الطرف المقابل، تكشف البيانات عن فارق كبير بين أغلى وأرخص أسواق الإيجار. فقد بلغ متوسط الإيجار في خاين وكاثيريس 8.3 يورو للمتر المربع، أي أقل بكثير من السعر المسجل في مدريد. وهذا يعني أن تكلفة استئجار مسكن بالمواصفات نفسها يمكن أن تختلف بشكل كبير من مدينة إلى أخرى، حتى داخل البلد نفسه.

لكن انخفاض الإيجارات في بعض المدن لا يعني بالضرورة انخفاض تكلفة الحياة بشكل مماثل، إذ ينبغي أيضاً أخذ الرواتب وفرص العمل والنقل والخدمات في الاعتبار عند مقارنة المدن الإسبانية.

48 مقاطعة من أصل 50 تسجل ارتفاعاً

وتظهر الصورة على مستوى المقاطعات اتساع نطاق الارتفاع بصورة أكبر. فقد ارتفعت أسعار الإيجارات في 48 مقاطعة إسبانية من أصل 50 خلال عام واحد.

وتصدرت مقاطعة طليطلة الارتفاعات بنسبة 12.3%، تلتها جيرونا بنسبة 11%، ثم سرقسطة بـ10.5%، وكاستيون بـ10.4%، وويسكا بـ9.7%، وسوريا بـ9.5%، وأستورياس بـ9.4%. في المقابل، سجلت مقاطعتا غيبوثكوا وألافا انخفاضاً سنوياً في الأسعار، بنسبة 4.5% و3.4% على التوالي.

انهيار أسعار العقارات في إسبانيا، تباطؤ سوق العقارات في اسبانيا

ماذا يعني ذلك للمستأجرين؟

تعكس أرقام أغسطس 2026 استمرار الضغوط على سوق الإيجارات الإسباني، رغم التراجع الشهري الطفيف في الأسعار. فمتوسط الإيجار الوطني أصبح أعلى بنسبة 5.8% من مستواه قبل عام، بينما تسجل عشرات المدن ارتفاعات أكبر بكثير من المتوسط.

واللافت أن بعض أكبر الزيادات ظهرت في مدن لم تكن تعتبر تقليدياً من أكثر الأسواق تكلفة، ما يشير إلى أن أزمة الإيجار بدأت تنتشر جغرافياً.

وبالنسبة إلى المستأجرين، يعني ذلك ضرورة التعامل مع سوق أكثر تنافسية، تكون فيه سرعة العثور على المسكن والقدرة على تحمل الإيجار عاملين حاسمين، خصوصاً في المدن التي يتراجع فيها المعروض من المساكن الدائمة.

إسبانيا أمام تحدي السكن بأسعار معقولة

تكشف بيانات إيدياليستا أن أزمة الإيجارات في إسبانيا لم تعد قضية مرتبطة بمدريد وبرشلونة وحدهما. فارتفاع الأسعار في ويسكا وويلبة وسوريا وطليطلة وسرقسطة وغيرها من المدن يوضح أن الضغط على سوق السكن ينتشر إلى مناطق جديدة. وفي الوقت نفسه، تحتفظ مدريد بموقعها كأغلى عاصمة إسبانية للإيجار، بينما تبقى خاين وكاثيريس من أرخص العواصم.

وبينما يواصل الطلب الضغط على المعروض، يبقى التحدي الأساسي أمام السوق الإسباني هو توفير عدد كافٍ من المساكن المخصصة للإيجار طويل الأمد بأسعار تتناسب مع دخول الأسر، حتى لا يتحول ارتفاع تكلفة السكن إلى عائق أمام الاستقرار المعيشي والعمل والتنقل داخل البلاد.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى