آخر الأخبارشؤون إسبانية

حكم قضائي يفتح الباب أمام آلاف أصحاب القروض العقارية في إسبانيا لاسترجاع آلاف اليوروهات

أصدرت المحكمة العليا الإسبانية حكماً مهماً بشأن التأمين على الحياة ذي القسط الواحد المرتبط بالقروض العقارية، واعتبرت أن فرض هذا النوع من التأمين على المستهلك كشرط للحصول على الرهن العقاري يمكن أن يشكل شرطاً تعاقدياً تعسفياً وباطلاً عندما يفرض البنك شركة تأمين تابعة لمجموعته ويدفع العميل القسط كاملاً مقدماً من خلال تمويله ضمن القرض.

ويفتح الحكم، الصادر في 11 يونيو/حزيران 2026، الباب أمام مطالبات من عملاء آخرين لديهم عقود مشابهة، لكن ذلك لا يعني أن جميع أصحاب الرهون العقارية سيحصلون تلقائياً على أموالهم. فالاسترداد يرتبط بظروف كل عقد، وطريقة فرض التأمين، والمعلومات التي حصل عليها العميل، وما إذا كانت هناك بدائل حقيقية أمامه.

المحكمة العليا الإسبانية
المحكمة العليا الإسبانية

حكم المحكمة العليا: التأمين لا يجوز فرضه بهذه الطريقة

يتعلق الحكم رقم 913/2026 بطعن بالنقض في قضية تعود إلى قرض عقاري أبرمه أحد المستهلكين مع Banco Popular Español في يناير/كانون الثاني 2017، قبل أن ينتقل البنك لاحقاً إلى مجموعة Santander.

بلغت قيمة القرض 151,547.62 يورو، وكانت مدة سداده تمتد حتى عام 2057. ومن المبلغ الممول خُصصت 24,467.62 يورو لدفع قسط واحد لتأمين على الحياة يهدف إلى تغطية سداد القرض في حال وفاة المقترض.

المشكلة الأساسية، بحسب المحكمة، لم تكن مجرد وجود تأمين مرتبط بالرهن، وإنما الطريقة التي فُرض بها التأمين. فقد رأت المحكمة أن عقد القرض ووثائق التأمين والعرض المقدم للعميل شكلت وحدة تعاقدية واحدة، وأن البنك فرض التأمين مع شركة تابعة لمجموعته، مع دفع قسط مرتفع مرة واحدة، دون إثبات توفير خيارات بديلة حقيقية للعميل.

لماذا اعتبرت المحكمة الشرط تعسفياً؟

أكدت المحكمة العليا أن المستهلك لا يكون قد تفاوض فعلياً على الشرط عندما لا يستطيع التأثير في حذفه أو تغيير مضمونه، ويكون أمام خيار عملي واحد: قبول القرض بالشروط المفروضة أو التخلي عن الحصول عليه.

وفي القضية محل الحكم، اعتبرت المحكمة أن البنك لم يثبت أنه أتاح للعميل إمكانية اختيار شركة تأمين أخرى تتمتع بالتغطيات نفسها، كما لم يثبت أنه عرض عليه خيار دفع القسط بصورة دورية بدلاً من دفعه كاملاً مقدماً.

كما أن قسط التأمين كان يمثل أكثر من 16% من رأس مال القرض، وهو ما اعتبرته المحكمة عنصراً اقتصادياً مهماً كان ينبغي أن يكون واضحاً للمستهلك عند تقييم التكلفة الحقيقية للتمويل.

وأشارت المحكمة إلى أن إدراج تكلفة التأمين بطريقة غير واضحة يمكن أن يحجب عن العميل جزءاً مهماً من تكلفة القرض، ولا سيما عندما يتم تمويل القسط داخل الرهن، لأن العميل لا يدفع ثمن التأمين فقط، بل قد يدفع أيضاً فوائد على المبلغ الذي اقترضه لتمويل ذلك التأمين.

انهيار أسعار العقارات في إسبانيا، تباطؤ سوق العقارات في اسبانيا

المحكمة: ليس كل تأمين مرتبط بالرهن العقاري غير قانوني

وهنا تبرز نقطة مهمة لتجنب تفسير الحكم بصورة خاطئة.

المحكمة العليا لم تقل إن جميع التأمينات المرتبطة بالقروض العقارية باطلة، وإنما قضت بعدم مشروعية الممارسة محل القضية عندما اجتمعت فيها عناصر محددة، أبرزها فرض التأمين بشروط أعدها البنك، اختيار شركة تأمين من المجموعة نفسها، دفع قسط واحد مرتفع مقدماً، وعدم تقديم بدائل مناسبة للعميل.

وبحسب بنك إسبانيا، يمكن للمقرض في حالات معينة أن يشترط وجود تأمين يضمن سداد القرض، لكن يجب قبول وثيقة تأمين من شركة أخرى إذا كانت توفر مستوى ضمان مكافئاً. كما يشدد البنك المركزي الإسباني على ضرورة إبلاغ العميل بشكل واضح بتكلفة التأمين وشروطه.

وهذا المبدأ أصبح منصوصاً عليه أيضاً في المادة 17 من القانون الإسباني 5/2019 المنظم لعقود الائتمان العقاري، التي تحظر ممارسات البيع المرتبط مع استثناءات محددة، وتُلزم المقرض بقبول وثائق تأمين بديلة توفر ضمانات ومستوى تغطية مكافئاً، من دون أن يؤدي ذلك إلى تدهور شروط القرض بالنسبة إلى العميل.

كم يمكن أن يسترد العميل؟

لا يعني الحكم أن المقترض يستطيع المطالبة دائماً بكامل قيمة القسط الذي دفعه.

فالمحكمة العليا قررت أن إبطال الشرط يؤدي إلى بطلان الدفع الذي فرضته المؤسسة المالية، لكنها أخذت في الاعتبار أن التأمين ظل يوفر تغطيته إلى حين صدور حكم نهائي. ولذلك يجب إعادة قيمة القسط الواحد مع فوائده المتفق عليها، بعد خصم الجزء النسبي من القسط الذي استُهلك مقابل فترة التغطية التي استفاد منها العميل.

كما أوضحت المحكمة أن احتساب آثار الاسترداد في هذه القضية يكون من تاريخ اكتساب الحكم الصفة النهائية، وليس من تاريخ تقديم الدعوى، بسبب استمرار التغطية التأمينية حتى ذلك الوقت.

القضاء الإسباني يحسم الجدل: مشاركة السكن مع أشخاص آخرين لا تحرمك من الحصول على هذه الإعانة الشائعة
واجهة المحكمة العليا في مدريد (TSJM) – وكالة الأنباء الإسبانية (إفي)

قضية واحدة قد تؤثر في نزاعات أخرى

تكمن أهمية الحكم في أنه صادر عن المحكمة العليا الإسبانية، بعد سنوات من وجود اختلاف في مواقف المحاكم الإقليمية بشأن التأمينات ذات القسط الواحد المرتبطة بالقروض العقارية.

وتشير حيثيات الحكم إلى أن المحكمة اعتمدت أيضاً على المبادئ الأوروبية المتعلقة بممارسات البيع المرتبط، ولا سيما ضرورة تمكين المستهلك من اختيار شركة تأمين أخرى عندما تكون الوثيقة البديلة ذات مستوى ضمان مكافئ. كما أخذت المحكمة في الاعتبار موقف هيئة تنظيم التأمينات الإسبانية التي سبق أن اعتبرت فرض تأمين على الحياة بقسط واحد يغطي كامل مدة الرهن ممارسة غير مناسبة، وقد تكون في بعض الحالات تعسفية.

ماذا يفعل صاحب الرهن الذي دفع تأميناً بقسط واحد؟

إذا كان المقترض قد حصل على رهن عقاري في السنوات الماضية ودفع تأميناً على الحياة أو تأميناً لسداد القرض بقسط واحد، فمن المهم مراجعة الوثائق الأصلية قبل اعتبار نفسه مستحقاً للاسترداد.

ويُنصح خصوصاً بالبحث عن:

  • قيمة القسط الذي دُفع عند توقيع القرض.
  • ما إذا كان القسط قد أُدرج ضمن رأس مال الرهن وتمويله بفوائد.
  • اسم شركة التأمين وعلاقتها بالبنك.
  • ما إذا كان البنك قد فرض شركة معينة دون السماح باختيار شركة أخرى.
  • ما إذا كان العميل حصل على عرض واضح ومسبق بشأن تكلفة التأمين.
  • ما إذا كان قد عُرض عليه خيار دفع القسط سنوياً بدلاً من دفعه كاملاً.
  • ما إذا كانت وثائق القرض توضح بصورة شفافة التكلفة الحقيقية للتأمين وتأثيرها على تكلفة التمويل.

ويؤكد بنك إسبانيا أن التأمين ذي القسط الواحد يعني دفع تكلفة التغطية كاملة في بداية العملية، وأن إدراج هذا المبلغ ضمن أصل القرض يؤدي إلى زيادة رأس المال الممول وبالتالي إلى دفع فوائد إضافية.

الحكم لا يعني استرداداً تلقائياً للجميع

وتبقى هذه النقطة الأهم بالنسبة إلى أصحاب الرهون العقارية: الحكم لا ينص على إعادة الأموال تلقائياً لكل من دفع تأمين حياة بقسط واحد.

فالقرار صدر في قضية محددة، وحكم ببطلان الشرط محل النزاع بسبب مجموعة من العوامل المتعلقة بالإلزام، وغياب البدائل، وعدم الشفافية، وطريقة تمويل القسط. لذلك فإن إمكانية المطالبة وقيمة المبلغ الذي يمكن استرداده يجب أن تُدرس في ضوء عقد كل مقترض والوثائق المرتبطة به.

ويأتي ذلك في وقت يؤكد فيه بنك إسبانيا أن العميل الذي يواجه تأميناً مرتبطاً بالرهن يجب أن يحصل على معلومات واضحة حول التغطية والتكلفة، وأن قبول وثيقة بديلة مكافئة لا ينبغي أن يؤدي إلى تدهور شروط القرض.

رواتب

الخلاصة: قرار المحكمة العليا الإسبانية رقم 913/2026 يمثل تطوراً مهماً لمصلحة المستهلكين، لأنه أكد أن فرض تأمين حياة بقسط واحد، مع تمويله داخل الرهن وفرض شركة تأمين تابعة لمجموعة البنك من دون بدائل حقيقية، يمكن أن يكون شرطاً تعسفياً يستوجب الإبطال والاسترداد وفق ما حدده الحكم. لكنه لا يشكل في حد ذاته أمراً عاماً بإعادة الأموال لجميع أصحاب الرهون العقارية.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى