إسبانيا تعزز المراقبة على حدود سبتة والجزر الجعفرية خشية هجرة جماعية جديدة
رفعت السلطات الإسبانية مستوى المراقبة الأمنية على الحدود مع سبتة وفي عدد من الجزر والمواقع الإسبانية ذات السيادة في شمال أفريقيا، وسط تحذيرات من دعوات منتشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولات دخول جماعية جديدة خلال الأيام المقبلة، من بينها الأحد 13 سبتمبر/أيلول. ولم تؤكد السلطات الإسبانية رسمياً حتى الآن أن عملية اقتحام جماعية جديدة باتت وشيكة.
وأفادت مصادر أمنية نقلت عنها صحيفة 20minutos بأن الحرس المدني الإسباني تلقى تعليمات بتعزيز جهاز المراقبة على حدود سبتة، فيما صدرت أوامر للخدمة البحرية بتكثيف الدوريات في مختلف المواقع الإسبانية ذات السيادة في شمال أفريقيا، بما فيها صخرة فيليث دي لا غوميرا، وجزر الحسيمة، وجزر الشفارين، وجزيرة ليلى (بيريخيل).

دعوات عبر شبكات التواصل تثير حالة تأهب
بحسب المصادر الأمنية التي تحدثت إلى الصحيفة الإسبانية، رُصدت في الأيام الأخيرة منشورات ونداءات على شبكات التواصل الاجتماعي تدعو إلى تنفيذ محاولات دخول جماعية إلى سبتة، مع الإشارة إلى تواريخ مختلفة، من بينها يوم الأحد المقبل و23 سبتمبر، بالتزامن مع الانتخابات التشريعية المغربية.
وتؤكد مصادر من الشرطة الوطنية الإسبانية بدورها أنها تلقت تعليمات بالبقاء في حالة تأهب تحسباً لمحاولات دخول غير نظامية خلال الأيام المقبلة. لكنها أوضحت، وفق المصدر نفسه، أن التعزيزات الحالية تستند إلى تعليمات شفوية، من دون وصول موارد بشرية أو مادية جديدة لتنفيذ انتشار أوسع.
وفي المقابل، لا توجد، حتى تاريخ نشر هذه المادة، إفادة رسمية إسبانية تؤكد أن اقتحاماً جماعياً سيجري الأحد. وكانت مصادر محلية قد أشارت إلى وجود دعوات فعلية على الإنترنت، مع عدم وجود تأكيد رسمي بشأن تنظيم عملية اقتحام واسعة النطاق.

تشديد أمني أيضاً في الجانب المغربي
وتزامناً مع حالة التأهب في سبتة، عززت السلطات المغربية حضورها الأمني في مدينة الفنيدق ومحيط الحدود، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسبانية عن مصادر أمنية.
وتحدثت مصادر شرطية إسبانية عن وجود أكبر من المعتاد لعناصر الدرك الملكي في الفنيدق، المدينة المغربية الأقرب إلى سبتة. كما أفادت وسائل إعلام مغربية بزيادة نقاط المراقبة والدوريات على الطرق والمناطق الساحلية المؤدية إلى المعبر الحدودي، بهدف منع تجمعات كبيرة أو محاولات عبور جماعية.
وكانت السلطات المغربية قد حددت رسمياً 23 سبتمبر/أيلول 2026 موعداً للانتخابات التشريعية الخاصة بمجلس النواب، فيما بدأت الحملة الانتخابية في 10 سبتمبر وتنتهي عند منتصف ليل 22 سبتمبر.
سبتة لا تزال تحت تداعيات أزمة 30 و31 يوليو
وتأتي هذه التطورات بعد أزمة هجرة استثنائية شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليو/تموز الماضي، عندما دخل أكثر من 70 ألف شخص إلى المدينة قادمين من الجانب المغربي، وفق بيانات الحكومة الإسبانية. وقالت الحكومة إن أكثر من 90% ممن دخلوا خلال الأزمة عادوا إلى المغرب خلال فترة وجيزة، مع استمرار العمل على معالجة أوضاع من بقوا داخل المدينة وفق القانون.
وفي أعقاب الأزمة، أعلنت الحكومة الإسبانية عن إجراءات إضافية لتعزيز أمن الحدود، من بينها نشر نحو 250 عنصراً إضافياً من الشرطة الوطنية والحرس المدني، إلى جانب تعبئة القوات المسلحة وتركيب حاجز عائم بطول 500 متر عند كاسر الأمواج في منطقة تاراخال، فضلاً عن تعزيز وسائل المراقبة البحرية والجوية والطائرات المسيّرة.
كما أعلنت الحكومة في أغسطس/آب إعلان سبتة منطقة ذات اهتمام بالأمن القومي، بحيث يشمل الإجراء المدينة وحدودها البرية ومراكزها الحدودية وسواحلها وموانئها والمياه المجاورة التي تمارس فيها إسبانيا السيادة أو الاختصاصات القانونية. وتم تحديد مدة هذا الوضع حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، مع إمكانية تمديده أو تعديله وفق الشروط القانونية.
الاستخبارات الإسبانية حذرت قبل أزمة يوليو
وتكتسب التحذيرات الحالية أهمية إضافية بعد أن نشرت الحكومة الإسبانية في سبتمبر مجموعة من التقارير والاتصالات التي كانت مصنفة سابقاً، في إطار التزامها بالكشف عن المعلومات المتعلقة بأزمة سبتة.
وتضم الوثائق المنشورة 40 تقريراً واتصالاً صادراً عن أجهزة مختلفة، بينها المركز الوطني للاستخبارات، والحرس المدني، والشرطة الوطنية، ومركز استخبارات القوات المسلحة. ووفق الوثائق التي نشرتها الحكومة، كانت هناك اتصالات وتحذيرات قبل وأثناء أزمة 30 و31 يوليو.
كما أفادت وسائل إعلام إسبانية، استناداً إلى الوثائق التي أُفرج عنها، بأن المركز الوطني للاستخبارات أبلغ في 29 يوليو سلطات إسبانية وأجهزة استخبارات مغربية بوجود دعوات جماعية عبر شبكات التواصل لمحاولات عبور من البحر والبر في اليوم التالي.
وتؤكد هذه المعطيات أن السلطات تتعامل حالياً مع الدعوات الجديدة بدرجة أكبر من الحذر، لكن رصد دعوات على شبكات التواصل لا يعني بحد ذاته أن محاولة اقتحام ستقع بالفعل. لذلك يبقى حجم أي تحرك محتمل وتوقيته غير مؤكدين إلى حين صدور معلومات رسمية جديدة.

إجراءات أمنية وسط استمرار الملف الإنساني
ولا تقتصر تداعيات أزمة يوليو على الجانب الأمني؛ إذ لا تزال السلطات الإسبانية تعمل على استيعاب الأشخاص الذين بقوا في سبتة، وتسريع الإجراءات المتعلقة بالعودة وفق الإطار القانوني، إلى جانب توفير أماكن إضافية للإيواء والاستقبال.
وأعلنت الحكومة الإسبانية في الأول من سبتمبر أنها وفرت أكثر من 3,400 مكان إضافي في مرافق مختلفة، إضافة إلى قدرة مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين في سبتة، وذلك في إطار الاستجابة للأزمة وضمان معالجة الملفات المتعلقة بالمهاجرين الموجودين في المدينة.
وبينما تستعد سبتة للأيام المقبلة، تظل المؤشرات الأمنية المرتبطة بالدعوات المنتشرة على الإنترنت قيد المراقبة، في وقت تواصل فيه إسبانيا والمغرب تعزيز التنسيق لمنع موجات عبور جماعية جديدة.
وتعمل إسبانيا على تحديث تجهيزات حامياتها العسكرية قبالة السواحل المغربية، ضمن إجراءات تشمل تحسين إمدادات الكهرباء والمياه وتعزيز المراقبة. وتسلّط هذه التعزيزات العسكرية الإسبانية الضوء على مواقع صغيرة تؤدي دورًا في الانتشار العسكري بشمال إفريقيا، إلى جانب سبتة ومليلية.
وبحسب تقرير صحيفة «عشرون دقيقة» المنشور في 13 سبتمبر، يبلغ عدد العسكريين الموجودين في جزيرة إيزابيل الثانية، ضمن أرخبيل الجزر الجعفرية، نحو 40 عسكريًا، مقابل 38 في صخرة الحسيمة و25 في صخرة باديس.
وتشمل المواقع التي يتناولها التقرير الجزر الجعفرية وجزر الحسيمة وصخرة باديس وجزيرة ليلى، المعروفة أيضًا باسم جزيرة البقدونس. غير أن التعزيزات العسكرية الإسبانية المفصلة في مشروعات الطاقة تتركز في المواقع الثلاثة الأولى.
9 مولدات لضمان استمرار الكهرباء
وأوضح موقع «إنفوديفينسا» المتخصص في شؤون الدفاع أن شركة «تراغسا» طرحت مناقصة لتوريد وتركيب 9 مولدات كهربائية آلية منخفضة الضجيج، بقدرة 150 كيلوفولت أمبير لكل مولد.
وسيُوزّع العدد بالتساوي: ثلاثة مولدات للجزر الجعفرية، وثلاثة لصخرة الحسيمة، وثلاثة لصخرة باديس. وتبلغ الميزانية التقديرية للمناقصة نحو 386 ألفًا و607 يوروهات.
وتهدف التجهيزات إلى تأمين استقلال الحاميات في إنتاج الكهرباء ومواجهة تأثير البيئة البحرية على المعدات. وبحسب المصدر نفسه، يمتد التنفيذ المقرر إلى 12 شهرًا، مع بداية تقديرية في منتصف نوفمبر المقبل؛ ما يعني أن الأمر يتعلق بمشروع توريد وتركيب، وليس بتجهيزات أُنجز تشغيلها بالكامل.
تحلية المياه لدعم حامية الحسيمة
وتشمل المشروعات كذلك توريد محطة مدمجة لتحلية مياه البحر بتقنية التناضح العكسي، مخصصة لصخرة الحسيمة. ومن المقرر تسليمها في ميناء مالقة قبل نقلها إلى موقعها النهائي، لدعم توفير مياه الشرب للعسكريين المنتشرين هناك.
الموانئ ضمن التصور الدفاعي
ويأتي الاهتمام بهذه المواقع بالتوازي مع دراسة دور الموانئ في الدفاع الوطني. ويخصص إصدار رسمي لوزارة الدفاع الإسبانية فصلًا لردع التهديدات والدفاع عن الأراضي الواقعة خارج شبه الجزيرة وموانئها، وفصلًا آخر للأهمية الاستراتيجية لمضيق جبل طارق.
وتبرز المشروعات المعلنة أن التعزيزات العسكرية الإسبانية تشمل أيضًا البنية الأساسية التي تتيح استمرار عمل الحاميات المعزولة. ولا تكفي هذه الإجراءات، بمفردها، للاستنتاج بأن مواجهة عسكرية مع المغرب أصبحت وشيكة.
ولمتابعة التغطية المرتبطة بالمدينة، يمكن الاطلاع على أخبار سبتة في إسبانيا بالعربي.
إسبانيا بالعربي.
