الأندلس تلغي تدريس الثقافة المغربية لـ1800 تلميذ تنفيذا لاتفاق الحزب الشعبي وفوكس
قررت حكومة الأندلس عدم تجديد مشاركتها في برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية، على أن يكون العام الدراسي 2026-2027 الأخير للبرنامج في الإقليم، قبل توقفه ابتداءً من سبتمبر 2027. القرار جاء ضمن اتفاق الحكومة المبرم بين الحزب الشعبي PP وحزب Vox، ويؤثر على نحو 1,800 طالب في عشرات المدارس والمعاهد الأندلسية، معظمهم من أصول مغربية.
وضعت حكومة الأندلس حداً زمنياً لمشاركة الإقليم في برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية (PLACM)، بعد إدراج إنهاء البرنامج ضمن اتفاق الحكومة الذي أبرمه الحزب الشعبي PP وحزب Vox لتشكيل السلطة التنفيذية الإقليمية الجديدة.
وبحسب الاتفاق، لن تجدد حكومة الأندلس انضمامها إلى البرنامج الوطني الذي يشكل الإطار القانوني والتنظيمي لهذه الدروس، ما يعني أن العام الدراسي 2026-2027 سيكون الأخير الذي يستمر فيه البرنامج داخل الإقليم، على أن يتوقف ابتداءً من العام الدراسي 2027-2028.
القرار ليس إلغاءً فورياً
ورغم تداول عناوين تتحدث عن «إلغاء دروس اللغة العربية في الأندلس»، فإن التفاصيل الرسمية والسياسية المتاحة تظهر أن الإجراء لن يدخل حيز التنفيذ فوراً.
فالبرنامج سيستمر خلال السنة الدراسية الحالية 2026-2027، قبل أن تنهي الأندلس مشاركتها ابتداءً من السنة الدراسية التالية.
وأكد نائب رئيس حكومة الأندلس عن حزب Vox، مانويل غافيرا، في تصريحات حديثة أن البرنامج لن يستمر ابتداءً من العام الدراسي 2027-2028، في إطار تنفيذ الاتفاق الحكومي الذي أبرمه حزبه مع الحزب الشعبي.
وبالتالي، فإن الصياغة الأدق هي أن الأندلس ستنهي مشاركتها في البرنامج ابتداءً من 2027، وليس أنها أوقفته بالفعل في سبتمبر 2026.
نحو 1,800 طالب يستفيدون من البرنامج
تُظهر أحدث البيانات المتاحة أن البرنامج يستفيد في الأندلس من نحو 1,800 طالب موزعين على عشرات المؤسسات التعليمية.
وكانت حكومة الأندلس قد أوضحت في بيانات برلمانية أن برنامج اللغة العربية والثقافة المغربية شمل خلال العام الدراسي 2024-2025 95 مركزاً تعليمياً و1,810 طلاب، مقارنة بـ79 مركزاً و1,741 طالباً في 2023-2024.
وتشير المعطيات الأحدث التي نقلتها وسائل إعلام إسبانية عن وزارة التعليم الأندلسية إلى أن عدد المستفيدين في العام الدراسي الحالي بقي قريباً من 1,800 طالب.
ويتركز حضور البرنامج بشكل خاص في المناطق التي تضم أعداداً كبيرة من الأسر المغربية، ومن بينها أجزاء من مقاطعتي ألميريا وهويلفا.
ما هو برنامج اللغة العربية والثقافة المغربية؟
برنامج PLACM ليس مادة إلزامية ضمن المنهج الدراسي الإسباني، ولا يدخل ضمن المواد الدراسية التي يحصل عليها الطالب كجزء من المنهج الأكاديمي الإجباري.
وتوضح وزارة التعليم والتكوين المهني والرياضة الإسبانية أن البرنامج عبارة عن مبادرة لغوية وثقافية تنفذ في إطار التعاون بين إسبانيا والمغرب، وتشارك في إدارته وزارة التعليم الإسبانية والجهات التعليمية في الأقاليم المعنية، بالتنسيق مع السفارة المغربية.
ويهدف البرنامج إلى تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية للطلاب من أصول مغربية المسجلين في التعليم الابتدائي والثانوي، كما يتيح الاستفادة منه لطلاب آخرين مهتمين. ويعمل فيه مدرسون موظفون من المغرب.
كما تؤكد مصادر تعليمية إسبانية أن البرنامج يُنفذ خارج المنهج الإلزامي، ما يعني أن إنهاءه لا يمثل حذف مادة عربية من المنهج الدراسي الرسمي في المدارس الأندلسية، بل إنهاء برنامج لغوي وثقافي اختياري محدد.
من يدفع أجور المدرسين؟
من النقاط المهمة في القرار أن البرنامج لا يعتمد في تمويل المدرسين على ميزانية حكومة الأندلس.
فوفق رد رسمي لحكومة الإقليم على أسئلة برلمانية، كان المغرب يتولى بالكامل إدارة وتمويل المدرسين المشاركين في البرنامج، بما في ذلك اختيارهم وتعيينهم، بموجب إطار التعاون الثقافي بين البلدين.
وأوضحت الحكومة الأندلسية في يونيو 2025 أن الإقليم لم يكن يخصص ميزانية لتمويل البرنامج، بينما كانت مهمته مرتبطة بتوفير الإطار التعليمي والمراكز التي تستضيف الدروس.
وهذا يعني أن قرار عدم تجديد البرنامج لا يرتبط، بحسب البيانات الرسمية المتاحة، بإجراء لتقليص نفقات التعليم الأندلسي، وإنما بقرار سياسي يتعلق بمشاركة الإقليم في البرنامج.

اتفاق PP وVox حدد نهاية البرنامج
جاء القرار ضمن اتفاق الحكومة والاستقرار بين PP وVox الذي مهد لتشكيل الحكومة الأندلسية الجديدة.
ويضع الاتفاق إنهاء برنامج اللغة العربية والثقافة المغربية ضمن الجزء المتعلق بالتعليم، وينص على عدم تجديد انضمام حكومة الأندلس إلى البرنامج الوطني الذي يوفر الإطار لتنفيذه.
ويبرر الاتفاق الخطوة بالحاجة إلى تعزيز التعايش في المؤسسات التعليمية، وتشجيع تعلم واحترام العادات والتقاليد الإسبانية، ورفض ما يصفه الاتفاق بـ«التلقين» أو «التدخل الأجنبي» ومحاولات «إذابة الهوية».
وبذلك، فإن إنهاء البرنامج يمثل التزاماً سياسياً ورد في اتفاق حكومي، وليس نتيجة حكم قضائي أو قرار من وزارة التعليم الإسبانية بإلغاء البرنامج على المستوى الوطني.
البرنامج سيستمر في مناطق إسبانية أخرى
قرار الأندلس لا يعني إلغاء برنامج اللغة العربية والثقافة المغربية في إسبانيا بأكملها.
فوزارة التعليم الإسبانية توضح أن البرنامج لا يزال يعمل في عدد من الأقاليم، من بينها كتالونيا، إقليم الباسك، غاليسيا، لاريوخا، أراغون، قشتالة-لا مانتشا، جزر الكناري، إكستريمادورا وجزر البليار، إضافة إلى الأندلس في الوقت الحالي.
وبالتالي سيبقى البرنامج قائماً في أقاليم أخرى حتى بعد توقف مشاركة الأندلس، ما لم تتخذ تلك الحكومات الإقليمية قرارات مختلفة.
سابقة في أقاليم إسبانية أخرى
ولا تعد الأندلس أول إقليم إسباني يقرر إنهاء مشاركته في البرنامج.
فقد اتخذت مدريد ومورسيا خطوات مماثلة خلال 2025، وفق مصادر إعلامية إسبانية، بينما اختارت إكستريمادورا، في إطار ترتيبات مختلفة، الاستمرار في تقديم الدروس خارج المدارس.
وهذا يجعل القرار الأندلسي جزءاً من نقاش أوسع في إسبانيا حول طبيعة برامج التعليم اللغوي والثقافي المرتبطة بجاليات مهاجرة، ودور الحكومات الإقليمية في تحديد البرامج التعليمية التكميلية.

ماذا يعني القرار للأسر المغربية والعربية؟
بالنسبة للأسر المغربية التي يستفيد أبناؤها من البرنامج في الأندلس، فإن التغيير لن يكون فورياً. فالدروس ستستمر خلال 2026-2027، بينما يبدأ أثر قرار عدم التجديد من 2027-2028.
ولم تعلن المصادر التي جرى التحقق منها حتى الآن عن برنامج أندلسي بديل يحافظ على الشكل نفسه من تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية داخل المؤسسات التعليمية بعد انتهاء المشاركة الرسمية.
كما لا يعني القرار منع تعلم اللغة العربية في الأندلس بصورة عامة؛ فاللغة العربية تُدرّس في مؤسسات تعليمية وأكاديمية مختلفة، كما توجد برامج لغوية أخرى ومسارات تعليمية مستقلة.
وتشير وزارة التعليم الإسبانية أيضاً إلى أن البرنامج الوطني نفسه هو مبادرة محددة مرتبطة بالتعاون الإسباني-المغربي، وليس الإطار الوحيد المتاح لتعلم اللغة العربية في إسبانيا.
خلفية سياسية وراء القرار
يمثل ملف البرنامج إحدى النقاط التي سعى Vox إلى تغييرها في السياسة التعليمية والثقافية بالأندلس، بعد أن كان الحزب قد طرح خلال الدورة التشريعية السابقة مبادرات برلمانية تطالب بإنهائه.
وتظهر سجلات البرلمان الأندلسي أن Vox تقدم بالفعل خلال 2025 بمبادرة تطالب بإلغاء البرنامج، لكنها انتهت لاحقاً إلى السقوط مع نهاية الدورة التشريعية.
أما في الحكومة الجديدة، فقد انتقل الملف من مستوى المطالبة السياسية إلى التزام مكتوب ضمن اتفاق PP وVox، وهو ما جعل إنهاء المشاركة في البرنامج جزءاً من برنامج الحكومة للفترة المقبلة.

الخلاصة
لن تختفي دروس اللغة العربية والثقافة المغربية من المدارس الأندلسية فوراً، لكن العام الدراسي 2026-2027 سيكون الأخير للبرنامج وفق الاتفاق الحكومي الحالي، على أن تتوقف مشاركة الأندلس ابتداءً من العام الدراسي 2027-2028.
ويستفيد من البرنامج حالياً نحو 1,800 طالب في قرابة 95 مركزاً تعليمياً، فيما يتولى المغرب تمويل واختيار المدرسين المشاركين فيه. وتبقى المبادرة قائمة في أقاليم إسبانية أخرى، ما يجعل القرار الأندلسي تغييراً إقليمياً في سياسة تعليمية مرتبطة بالتعاون الإسباني-المغربي، وليس إلغاءً وطنياً لتعليم العربية في إسبانيا.
إسبانيا بالعربي.

