حكومة جزر الكناري تعلن عن توظيف، وتشترط اللغة العربية
تواصل التركيبة الديموغرافية والاجتماعية المتغيرة في جزر الكناري إلقاء بظلالها على المشهد العام، وهو ما انعكس مؤخرًا في عرض عمل نشرته البوابة الرسمية للحكومة الإقليمية (التي يقودها ائتلاف الكناري والحزب الشعبي)، الإعلان المخصص للعمل في صيدلية شبه طبية (Parafarmacia) في بلدية “موغان” بجزيرة “غران كناريا”، تضمن شرطًا أثار الكثير من النقاش: إجادة اللغة العربية.
تفاصيل عرض العمل المثير للجدل في غران كناريا
أُدرجت الوظيفة الشاغرة ضمن قسم عروض العمل التابع لحكومة جزر الكناري تحت فئة “بائعي الأعشاب والمستحضرات الطبيعية”، وبحسب المعلومات الواردة في الإعلان، فإن المنصب مخصص لموظف أو موظفة مبيعات للعمل في صيدلية شبه طبية تقع في المركز التجاري “بلايا دي موغان” (Playa de Mogán).

وقد نشر الحساب الإخباري CanarioToday@ تفاصيل هذا العرض، مشيرًا إلى أنه رُفع على المنصة الرسمية في 22 يونيو 2026 تحت الكود الرقمي 001441. وتشترط الوصف الوظيفي إجادة ثلاثة لغات، من بينها العربية والفرنسية، لضمان قبول المتقدمين.
نقاش حاد حول دور الإدارة العامة والتغيرات الديموغرافية
أثارت هذه الخطوة موجة من الجدل المنصات الرقمية، حيث ركزت الانتقادات على قيام إدارة عامة وحكومية بنشر وترويج عرض عمل يشترط معرفة اللغة العربية لوظيفة تتعلق بالخدمة العامة وخدمة العملاء في بلدية تُصنف كواحدة من أبرز المناطق السياحية في غران كناريا.
وتتميز بلدية “موغان” بوزنها السياحي الكبير وتضم نسبة عالية من السياح والمقيمين الأجانب. ومع ذلك، فإن إدراج اللغة العربية كشرط أساسي عبر البوابة الحكومية أعاد فتح النقاش الدائر حول التحولات الاجتماعية واللغوية المتسارعة التي تشهدها جزر الكناري في الآونة الأخيرة.

دور خدمة التوظيف الكنارية وسياق السوق المحلي
يأتي هذا الإعلان إلى جانب وظائف أخرى ينشرها بانتظام “المرفق الكناري للتوظيف” (SCE)، والتي تشمل تخصصات متنوعة مثل العلاج الطبيعي، وفنيي الوقاية من المخاطر المهنية، وفنيي تركيب مكيفات الهواء. لكن في هذه الحالة بالذات، استرعى المتطلب اللغوي انتباهًا خاصًا نظرًا لطبيعة المنصب في قطاع الصيدلة شبه الطبية.
موقف الإدارة: لا تقدم الحكومة الإقليمية أي تقييم سياسي لمضمون الإعلان، بل يقتصر دورها على العمل كمنصة عامة للوساطة العمالية بين الشركات والباحثين عن عمل.
رغم ذلك، تسبب النشر في انتقادات من قِبل أطراف ترى أن مثل هذه الشروط تعكس تكيفًا متزايدًا للخدمات والتجارة المحلية مع المتطلبات الجديدة المرتبطة بالتركيبة السكانية الأجنبية الوافدة.

بين الحاجة التجارية والملف الهجرى
يتمحور الخلاف الحالي حول ما إذا كان اشتراط معرفة اللغة العربية يلبي حاجة تجارية بحتة وخاصة بالمتجر للتعامل مع زبائنه، أم أنه يمثل دليلًا دامغًا على تحول أوسع نطاقًا في سوق العمل الكناري ككل، وفي كلتا الحالتين، نجح الإعلان الصادر عن حكومة الكناري في إعادة ملفات الهجرة، الهوية، والتنوع الثقافي إلى واجهة المشهد السياسي والاجتماعي في غران كناريا.
إسبانيا بالعربي

