مخاطر تهدد العاملات المهاجرات في حقول إسبانيا: العنف والتحرش والعزلة وصعوبة العلاج
حذّرت الجمعية الإسبانية لعلم الأوبئة (SEE) من أن النساء المهاجرات اللواتي يعملن بشكل موسمي في الزراعة بإسبانيا يواجهن مخاطر إضافية مقارنة بالرجال، من بينها ارتفاع التعرض للعنف والتحرش، وتقييد أكبر في حرية الحركة، وصعوبات في الوصول إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، إلى جانب ظروف سكن وعمل قد تزيد من هشاشتهن.
ويستند التحذير إلى تحليل أعدته مجموعتا العمل المعنيتان بالنوع الاجتماعي والتنوع والصحة، ومحددات الصحة الاجتماعية داخل الجمعية، بهدف مقارنة أوجه عدم المساواة بين النساء والرجال العاملين المهاجرين في الأعمال الزراعية الموسمية. ونُشر البيان المتعلق بالتحليل في 15 سبتمبر/أيلول 2026.

اختلاف طبيعة العمل يغيّر نوع المخاطر
بحسب التحليل، يشترك العمال والعاملات الموسميون المهاجرون في جوانب من الهشاشة الاجتماعية والمهنية، لكن النساء يتحملن، وفق الجمعية، حصة أكبر من المخاطر المرتبطة بالنوع الاجتماعي ووضعهن كمهاجرات.
وتتركز العاملات بصورة أكبر في أعمال الجني والتوضيب والمناولة، بينما يتركز الرجال في مهام مثل التحميل والتقليم وقيادة الآلات وبعض أعمال الزيتون وقطف العنب. وينعكس هذا التقسيم على المخاطر المهنية أيضًا؛ إذ تواجه النساء بصورة أكبر الأعمال المتكررة والوضعيات الجسدية المجهدة ومعدات الوقاية الشخصية غير الملائمة، إضافة إلى مخاطر خاصة مرتبطة بالحمل والرضاعة.
في المقابل، تشير الجمعية إلى أن المخاطر الأكثر حضورًا بين الرجال تتمثل في الحوادث والإصابات الجسدية، والإجهاد البدني الشديد، والمخاطر المرتبطة بالآلات ووسائل النقل.
السكن المرتبط بالعمل يزيد التبعية
تضع الجمعية الإسبانية لعلم الأوبئة السكن ضمن أبرز عوامل الهشاشة بالنسبة للعاملات المهاجرات الموسميات.
ففي حالات كثيرة يكون مكان الإقامة مرتبطًا بصاحب العمل، وهو ما قد يزيد، بحسب التحليل، من التبعية والرقابة الاجتماعية ومن احتمالات التعرض للتحرش أو العنف الجنسي. كما تشير الجمعية إلى أن وجود العاملات في مساكن هشة أو تجمعات غير رسمية آخذ في الارتفاع، بينما يواجه العمال الرجال أيضًا مخاطر مرتبطة بالسكن غير الملائم ونقص المياه وخدمات الصرف الصحي والأمان.
وتؤكد الجمعية أن وجود التزامات قانونية تتعلق بالوقاية من التحرش لا يعني بالضرورة تطبيقها بصورة كافية على أرض الواقع.

عوائق أمام الرعاية الصحية
لا تتوقف الصعوبات عند مكان العمل والسكن، إذ يرصد التحليل أيضًا حواجز تحول دون حصول المهاجرين الموسميين على الرعاية الصحية.
وبالنسبة إلى النساء، تظهر هذه الحواجز بشكل خاص في الصحة الجنسية والإنجابية، والرعاية النسائية، ووسائل منع الحمل ومتابعة الحمل. ومن بين العوامل التي تزيد الصعوبة، وفق الجمعية، الحواجز اللغوية، وغياب الوساطة الثقافية، ونقص الخصوصية في بعض البيئات التي تخضع لسيطرة أصحاب العمل.
أما الرجال، فتبرز لديهم بصورة أكبر عراقيل إدارية وقانونية، من بينها صعوبات مرتبطة بالوثائق أو التسجيل في السجل البلدي، إضافة إلى الخوف من الإبلاغ عن بعض المشكلات الصحية أو النفسية خشية تبعات محتملة.
انتقادات لممارسات اختيار العاملات في بلد المنشأ
ويتناول التحليل كذلك بعض ممارسات الاستقدام للعمل الموسمي من بلد المنشأ، مشيرًا إلى حالات يتم فيها إعطاء الأولوية لنساء لديهن أطفال قاصرون أو وفق أوضاع عائلية معينة بهدف ضمان عودتهن إلى بلدانهن بعد انتهاء العمل.
وترى الجمعية أن مثل هذه الممارسات قد تشكل تمييزًا مباشرًا أو غير مباشر على أساس الجنس أو الوضع العائلي، وتؤكد أن نظام الهجرة الدائرية لا يبرر التمييز بسبب الأمومة أو الحالة الأسرية.

مقترحات لتحسين حماية العاملات المهاجرات
تقترح الجمعية الانتقال من تشخيص المشكلات إلى إجراءات عملية تشمل الصحة والسلامة المهنية والسكن ومكافحة العنف.
وفي المجال الصحي، تدعو إلى إنشاء فرق طبية متنقلة مؤقتة ونقاط صحية مخصصة للعاملين الموسميين، مع توفير وساطة ثقافية وخدمات للصحة الجنسية والإنجابية ودعم نفسي، إلى جانب تسهيل التسجيل البلدي والتطعيم وتعزيز الحماية من الحرارة الشديدة والتعرض للمبيدات الزراعية.
أما في مجال السلامة المهنية، فتوصي بإجراء تقييمات للمخاطر تراعي طبيعة المهمة والجنس، وتوفير معدات وقاية مناسبة، واتخاذ تدابير لمواجهة الحرارة مثل فترات الراحة والمياه والظل، مع متابعة خاصة للنساء أثناء الحمل والرضاعة.
كما تطالب بـبروتوكولات فعالة لمكافحة التحرش، وقنوات مستقلة وآمنة لتقديم الشكاوى تحمي المبلغين من الانتقام، وتوفير الدعم القانوني والنفسي للضحايا.
وفيما يتعلق بالسكن والتنقل، تدعو الجمعية إلى فصل السكن عن عقد العمل، وضمان مساكن آمنة ولائقة، وتوفير أماكن محمية للنساء، وضمان وسائل نقل آمنة بين أماكن الإقامة والمزارع.

حماية العاملات الموسميات جزء من تحدي أكبر في القطاع الزراعي
وتأتي هذه الدعوات في سياق اهتمام رسمي متزايد بظروف العمال الزراعيين الموسميين المهاجرين، ولا سيما في المناطق التي تستقبل أعدادًا كبيرة منهم. ففي أغسطس/آب 2026، أقرّت الحكومة الإسبانية مرسومًا لتمويل مبادرات محلية في منطقة نفوذ منتزه دونيانا، مع اعتبار العمال الزراعيين الموسميين الأجانب من الفئات التي يمكن أن تستفيد من مشاريع الإدماج الاجتماعي والمهني.
كما تنص القواعد المنظمة للتعاقد الجماعي من بلد المنشأ على ضمان توفير سكن مناسب وصحي للعاملين في إطار الهجرة الدائرية، مع اشتراط احترام الضمانات القانونية المتعلقة بالعمل والسلامة ومنع التحرش.
وترى الجمعية الإسبانية لعلم الأوبئة أن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود القواعد القانونية، بل بمدى تطبيقها فعليًا، داعية إلى تعزيز الموارد والتفتيش والتنسيق بين الإدارات الصحية والعمالية وإدارات الهجرة والمساواة، إلى جانب نشر بيانات مفصلة حسب الجنس والعمر والجنسية حول ظروف العمل والصحة والعنف.
إسبانيا بالعربي.

