آخر الأخبارشؤون إسبانية

«إل موندو»: غالبية المهاجرين المغاربة الذين أُجريت معهم مقابلات في سبتة يقولون إنهم ملاحقون بسبب المثلية الجنسية أو السياسة

بدأت السلطات الإسبانية دراسة طلبات الحماية الدولية المقدمة من عدد من المهاجرين الذين بقوا في مدينة سبتة بعد موجة الدخول الجماعي التي شهدتها الحدود في أواخر يوليو، فيما برز الاضطهاد بسبب التوجه الجنسي أو الهوية الجندرية والاضطهاد لأسباب سياسية ضمن أبرز الدوافع التي يقول بعض المهاجرين إنهم يستندون إليها لطلب البقاء في إسبانيا، وفق مصادر شاركت في الإجراءات نقلت عنها صحيفة «El Mundo».

ولا تعني هذه الادعاءات، بحد ذاتها، قبول طلبات اللجوء. فالقانون الإسباني يشترط وجود خوف مبرر من الاضطهاد، وأن تكون الأفعال أو الظروف المدعى بها بالخطورة التي تبرر منح الحماية الدولية. وتدرج وزارة الداخلية الإسبانية صراحةً الآراء السياسية والانتماء إلى فئة اجتماعية معينة والجندر والتوجه الجنسي ضمن أسباب الاضطهاد التي يمكن أن تؤسس لطلب اللجوء عندما تستوفي الشروط القانونية.

مقابلات الحماية الدولية بدأت في سبتة

تأتي هذه الإجراءات في ظل أزمة غير مسبوقة شهدتها سبتة بعد دخول أعداد كبيرة من الأشخاص بشكل غير نظامي من المغرب يومي 30 و31 يوليو 2026.

وقد أقرت الحكومة الإسبانية في أغسطس مرسوماً أعلن سبتة منطقة تخضع لـ«وضع ذي أهمية للأمن الوطني»، مشيرة إلى أن التدفق الجماعي للمهاجرين تسبب في ضغط استثنائي على قدرات مراقبة الحدود والتعرف على الأشخاص والاستقبال والمساعدة والخدمات العامة.

كما عدلت الحكومة الإطار الخاص بإدارة الأزمة في بداية سبتمبر، مؤكدة أن إحدى أولوياتها تتمثل في التعامل مع المهاجرين غير النظاميين الذين ما زالوا في المدينة، مع الالتزام في الوقت نفسه بالقواعد القانونية المعمول بها.

وبحسب المعلومات التي أوردتها «El Mundo»، بدأت بالفعل المقابلات الأولى مع بعض المهاجرين الذين تقدموا بطلبات للحماية الدولية، فيما لا تزال أعداد الأشخاص الموجودين في سبتة تتغير مع عودة أو نقل بعض الوافدين.

اللجوء

ماذا يقول القانون الإسباني عن طلب اللجوء بسبب التوجه الجنسي؟

يُعد التوجه الجنسي أحد الأسباب التي يمكن أن تدخل في نطاق الحماية الدولية في إسبانيا، لكن لا توجد حماية تلقائية لمجرد الانتماء إلى مجتمع الميم.

وتوضح وزارة الداخلية أن الأفعال التي يستند إليها طالب اللجوء يجب أن تكون خطيرة بما يكفي لتشكل انتهاكاً جسيماً للحقوق الأساسية، أو أن تشكل مجموعة من الإجراءات والانتهاكات التي تصل في مجموعها إلى مستوى الاضطهاد. ويمكن أن تشمل أفعال الاضطهاد العنف الجسدي أو النفسي، بما في ذلك العنف الجنسي.

وبالتالي، فإن كل ملف يُفترض أن يُدرس بصورة فردية، مع تقييم الظروف الشخصية والوقائع التي يقدمها صاحب الطلب والأدلة المتاحة، وليس بناءً على جنسية الشخص وحدها.

الوضع القانوني للمثليين في المغرب

يكتسب هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة إلى بعض طالبي اللجوء القادمين من المغرب.

فالفصل 489 من القانون الجنائي المغربي يجرّم العلاقات الجنسية بين الأشخاص من الجنس نفسه، وينص على عقوبة بالسجن تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات، إضافة إلى غرامة مالية.

كما ظهرت خلال الأزمة الأخيرة حالات لأشخاص قالوا إنهم غادروا المغرب بسبب التمييز أو العنف أو الخوف المرتبط بتوجههم الجنسي أو هويتهم الجندرية. وقد نشرت وسائل إعلام إسبانية، قبل تقرير «El Mundo»، شهادات لأشخاص وصلوا إلى سبتة وطلبوا الحماية على هذا الأساس.

لكن وجود تجريم قانوني أو صعوبات اجتماعية لا يعني تلقائياً أن كل مواطن مغربي يقدم طلباً للحماية الدولية سيحصل عليها؛ إذ تبقى السلطات مطالبة بفحص الظروف الفردية لكل ملف وفق معايير قانون اللجوء.

الادعاءات المتعلقة بالاضطهاد السياسي

إلى جانب قضايا التوجه الجنسي، تنقل «El Mundo» عن مصادر مشاركة في الإجراءات أن الاضطهاد السياسي يمثل سبباً آخر يورده عدد من المهاجرين المغاربيين في مقابلاتهم الأولية.

غير أن هذا المعطى لا يتوفر، حتى الآن، في شكل إحصائية رسمية منشورة تسمح بتحديد عدد أو نسبة من قدموا هذا السبب في سبتة تحديداً.

وتوضح بيانات وزارة الداخلية الإسبانية الخاصة بالحماية الدولية أن المغرب من الدول التي يقدم مواطنوها طلبات لجوء في إسبانيا، لكن الإحصاءات الوطنية لا تثبت وحدها الأسباب الفردية التي يستند إليها كل طالب حماية. ففي الأشهر التسعة الأولى من 2025، سجلت إسبانيا 2,150 طلباً من مواطنين مغاربة، وفق البيانات المؤقتة المنشورة من وزارة الداخلية.

الجنسية الإسبانية
الجنسية الإسبانية

الجنسية لا تكفي للحصول على اللجوء

وتبرز أزمة سبتة نقطة أساسية في نظام الحماية الدولية الإسباني: القدوم من دولة لا تشهد حرباً لا يمنع قانوناً من طلب اللجوء، لكنه لا يعني أيضاً استحقاقه تلقائياً.

فالطلب يُقيّم على أساس الخوف الفردي والمبرر من الاضطهاد أو خطر التعرض لأضرار جسيمة، وليس فقط على أساس الوضع الاقتصادي في بلد المنشأ.

وفي حكم صادر عن المحكمة الوطنية الإسبانية في يوليو 2026 بشأن مواطن مغربي، جرى التأكيد على أن الأسباب الاقتصادية والاجتماعية وحدها لا تدخل ضمن أسباب منح الحماية الدولية، بينما ينظر القانون في مخاطر الاضطهاد المرتبطة، من بين أمور أخرى، بالآراء السياسية أو الانتماء إلى مجموعة اجتماعية أو الهوية والتوجه الجنسي.

فضيحة مدوية تهز الحكومة الإسبانية: قيادة الحزب الاشتراكي تحصل على مدفوعات من الشركات بقيمة 620 ألف يورو
رئيس الحكومة الإسبانية

الحكومة الإسبانية تواجه ضغطاً لإدارة الأزمة

ولا تقتصر تداعيات أزمة يوليو على ملفات اللجوء. فقد اضطرت الحكومة الإسبانية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة الضغط على الخدمات العامة في المدينة.

وينص المرسوم الحكومي الصادر في أغسطس على أن الوضع الاستثنائي في سبتة سيستمر، وفق القرار الحالي، حتى 31 ديسمبر 2026، مع إمكانية تمديده أو تعديل نطاقه قبل انتهاء المدة.

كما أقرت الحكومة في سبتمبر تدابير اجتماعية واقتصادية عاجلة لمساعدة سبتة، مشيرة إلى أن الدخول الجماعي للمهاجرين تسبب في ضغط غير مسبوق على قدرات التعرف والاستقبال والرعاية والخدمات العامة. وأكدت الوثيقة أيضاً تعزيز مكتب الأجانب التابع للحكومة في سبتة للتعامل مع الحجم الكبير من الملفات الإدارية الناتجة عن الأزمة.

طلب اللجوء لا يعني تلقائياً السماح بالبقاء

وتبرز أهمية هذه النقطة بالنسبة إلى المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة: مجرد تقديم طلب الحماية الدولية لا يعني أن إسبانيا وافقت على الإقامة أو أن صاحب الطلب حصل على حق نهائي في البقاء.

الإجراء يتطلب دراسة الطلب، والاستماع إلى رواية صاحبه، وفحص الظروف والأدلة، ثم اتخاذ قرار وفق قانون الحماية الدولية.

ولهذا فإن المعلومات المتداولة عن الأسباب التي يذكرها بعض الوافدين في المقابلات الأولى لا تسمح في هذه المرحلة بالتنبؤ بعدد الملفات التي ستُقبل أو تُرفض.

سبتة
سبتة

ما الذي يمكن تأكيده حتى الآن؟

المؤكد رسمياً هو أن إسبانيا تتعامل مع تداعيات دخول جماعي وقع في 30 و31 يوليو، وأن الحكومة اعترفت بوجود ضغط استثنائي على منظومة الإدارة والاستقبال في سبتة واتخذت إجراءات خاصة لمعالجة الأزمة.

أما القول إن معظم المغاربة أو المغاربيين الذين تمت مقابلتهم قدموا التوجه الجنسي أو الاضطهاد السياسي كسبب لطلب اللجوء، فهو حتى الآن معلومة منسوبة إلى مصادر مشاركة في الإجراءات نقلتها صحيفة «El Mundo»، وليست إحصائية رسمية منشورة.

وفي المقابل، فإن الحماية بسبب الاضطهاد المرتبط بالتوجه الجنسي أو الآراء السياسية هي بالفعل من الأسباب المعترف بها قانوناً في نظام اللجوء الإسباني، شريطة أن تثبت الظروف الفردية المعايير المطلوبة لمنح الحماية.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى