آخر الأخباردولي

فرنسا تواجه نقصا في الديزل: 15% من محطات الوقود تعاني شحّ الإمدادات.

تشهد سوق الوقود في فرنسا ضغوطاً متزايدة مع تسجيل نقص في البنزين أو الديزل لدى نسبة من محطات الخدمة، في وقت ارتفعت فيه أسعار المشتقات النفطية إلى مستويات قياسية على خلفية اضطرابات الإمدادات العالمية. وتأتي هذه التطورات في ظل تراجع صادرات الوقود من بعض مناطق الشرق الأوسط وروسيا، وتعرض قدرات التكرير لضغوط كبيرة، ما يثير مخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الديزل خلال الأشهر المقبلة.

وبحسب البيانات الرسمية الفرنسية، بلغت نسبة محطات الخدمة التي كانت تواجه صعوبات في توفير نوع واحد على الأقل من البنزين أو الديزل 15% في 20 سبتمبر/أيلول، بعدما كانت النسبة في حدود 11% قبل ذلك بيومين. وفي ذلك الوقت، كانت نحو 85% من المحطات تعمل من دون صعوبات في الإمداد.

لكن الوضع بدأ يتحسن جزئياً بعد ذلك. فقد أظهرت أحدث البيانات المنشورة على الموقع الحكومي الفرنسي في صباح 23 سبتمبر أن 89% من محطات الخدمة لم تكن تواجه أي صعوبة في الإمداد، مقابل 11% كانت تعاني من نقص في البنزين أو الديزل أو كليهما. وهذا يعني أن الحديث عن نفاد شامل للوقود في فرنسا لا يعكس الوضع الحالي بدقة، وإنما يتعلق الأمر بأزمة إمداد متفاوتة بين المناطق والمحطات.

1500 محطة فرنسية واجهت نقصاً في الوقود

كانت الأزمة أكثر وضوحاً في 20 سبتمبر، عندما أفادت وسائل إعلام فرنسية، استناداً إلى بيانات وزارة الاقتصاد، بأن نحو 15% من محطات الخدمة في فرنسا كانت تفتقد نوعاً واحداً على الأقل من الوقود. ويعادل ذلك، وفق التقديرات المتداولة، نحو 1500 محطة من أصل قرابة 10 آلاف محطة.

ويُعرّف الموقع الحكومي الفرنسي المحطة التي تعاني من «انقطاع» بأنها تلك التي لا يتوفر فيها واحد على الأقل من أنواع البنزين أو الديزل. ولذلك لا يعني تسجيل محطة ضمن قائمة المحطات المتضررة أنها خالية بالضرورة من جميع أنواع الوقود.

وكانت منطقة Grand Est من المناطق الأكثر تأثراً خلال ذروة الاضطرابات، بينما سجلت مناطق أخرى نسباً أقل. وتُظهر البيانات الرسمية أن مستويات الصعوبات بدأت بالتراجع في بعض المناطق خلال 22 و23 سبتمبر، وإن بقيت الضغوط قائمة في عدد من المحطات.

الوقود
محطة وقود

لماذا تواجه فرنسا هذه الضغوط؟

ترتبط أزمة الوقود الفرنسية باضطراب أوسع في سوق المشتقات النفطية العالمية. وتوضح الوكالة الدولية للطاقة أن سوق الديزل أصبح من أكثر أسواق المنتجات النفطية تعرضاً للضغط، نتيجة تراجع تدفقات المنتجات المكررة من الشرق الأوسط وروسيا، إلى جانب تشغيل المصافي في مناطق أخرى عند مستويات مرتفعة للغاية.

وفي تقريرها الصادر في سبتمبر، أشارت الوكالة إلى أن صادرات دول الخليج من المنتجات النفطية المكررة تراجعت بشكل كبير، في حين ساهمت الاضطرابات التي طالت قطاع التكرير الروسي في تقليص إمدادات الديزل العالمية. كما تعمل مصافٍ في مناطق أخرى بالقرب من حدود طاقتها، ما يقلل القدرة على تعويض النقص بسرعة.

وتؤكد الوكالة أن الديزل يمثل ما يقارب 30% من الطلب العالمي على النفط، ولذلك فإن أي اضطراب طويل في إمداداته يمكن أن ينعكس على النقل والزراعة والصناعة والخدمات، وليس فقط على السائقين الذين يستخدمون السيارات الخاصة.

روسيا والشرق الأوسط يزيدان الضغط على سوق الديزل

تُعد روسيا أحد العوامل الرئيسية في تشدد سوق المنتجات النفطية. فقد أوضحت الوكالة الدولية للطاقة أن الهجمات المتكررة على المصافي الروسية أدت إلى انخفاض مستويات تكرير النفط في البلاد، ما دفع السلطات الروسية إلى فرض قيود على صادرات الوقود بهدف حماية السوق المحلية.

وبحسب تحليل الوكالة المنشور في 17 سبتمبر، انخفض إنتاج المصافي الروسية بشكل حاد، كما تراجع إنتاج الديزل بنحو 30% مقارنة بالمستويات المسجلة في العام السابق، الأمر الذي ساهم في تشديد سوق المنتجات النفطية الدولية.

وفي الوقت نفسه، أدت الاضطرابات في الشرق الأوسط إلى تراجع تدفقات النفط والمنتجات المكررة عبر طرق التصدير الرئيسية. وتشير الوكالة الدولية للطاقة إلى أن صادرات المنتجات المكررة من دول الخليج كانت في أغسطس أقل بنحو 3.7 ملايين برميل يومياً مقارنة بالمستويات السابقة للحرب، في حين تراجعت صادرات الديزل من الخليج وروسيا بشكل كبير.

محطة بيع الوقود

ارتفاع أسعار الديزل يضغط على المستهلكين والشركات

لا تقتصر الأزمة على توافر الوقود في المحطات، بل تمتد إلى الأسعار. فقد ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة قوية، وأصبح سعر المشتقات المكررة أكثر حساسية للاضطرابات من سعر النفط الخام نفسه.

وتشير الوكالة الدولية للطاقة إلى أن أسعار الديزل ارتفعت بصورة أكبر بكثير من أسعار النفط الخام منذ بداية الأزمة، مع وصول أسعار المنتجات المكررة إلى مستويات قياسية في عدد من الأسواق. وفي أوروبا، اقتربت الأسعار من المستويات المرتفعة التي سجلتها الأسواق العالمية الأخرى.

وتؤدي هذه الزيادة إلى ارتفاع تكاليف النقل، وهو ما يمكن أن ينعكس بدوره على أسعار المواد الغذائية والسلع والخدمات، خصوصاً أن الديزل يُستخدم على نطاق واسع في الشاحنات والآلات الزراعية والأنشطة الصناعية.

فرنسا اتخذت إجراءات لتخفيف تأثير ارتفاع الأسعار

أعلنت الحكومة الفرنسية في 22 سبتمبر عن توسيع إجراءات الدعم الموجهة لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، بتكلفة إضافية تبلغ نحو 450 مليون يورو. وتشمل الإجراءات تمديد وتوسيع برنامج مخصص للعمال الذين يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى أماكن عملهم، إلى جانب إجراءات موجهة إلى قطاعات تضررت بشكل كبير من ارتفاع تكلفة الوقود.

كما تشمل التدابير قطاعات مثل الصيد والزراعة والبناء، إضافة إلى دعم بعض الفئات المهنية التي تعتمد بصورة كبيرة على السيارات والمركبات في عملها. وأوضحت الحكومة الفرنسية أن الهدف هو الحد من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على القدرة الشرائية وعلى النشاط الاقتصادي.

وتؤكد الحكومة في الوقت نفسه أن الإمدادات الوطنية لم تصل إلى مرحلة نقص شامل. وفي 22 سبتمبر، أفادت مصادر رسمية بأن بعض المحطات تواجه صعوبات، لكن الوضع العام للإمدادات يبقى مستقراً بما يكفي لتلبية الاحتياجات الوطنية خلال الفترة المقبلة، مع استمرار المراقبة.

هل تمتد أزمة الديزل إلى بقية أوروبا؟

تُعد فرنسا مؤشراً مهماً بالنسبة إلى السوق الأوروبية، لكنها ليست دليلاً بحد ذاتها على أن أوروبا بأكملها ستواجه نقصاً شاملاً في الوقود. فالسوق الأوروبية تعتمد بدرجات مختلفة على الواردات، كما أن قدرة المصافي ومخزونات الوقود تختلف من دولة إلى أخرى.

ومع ذلك، تحذر الوكالة الدولية للطاقة من أن استمرار اضطرابات الإمدادات وتراجع المخزونات يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الضغط على الأسواق. ووفق تقريرها الأخير، انخفضت المخزونات النفطية العالمية بصورة كبيرة منذ بداية الحرب، بينما تعمل منظومة التكرير العالمية في ظروف صعبة.

وتذهب تحليلات سوقية حديثة إلى أن نقص الديزل قد يستمر خلال الفترة المقبلة إذا بقيت الإمدادات الروسية والشرق أوسطية محدودة، في حين قد تساعد زيادة الإنتاج في بعض المناطق وارتفاع صادرات دول أخرى على تخفيف جزء من الضغوط.

التزود بالوقود اسبانيا

ماذا يعني ذلك للسائقين والمقيمين في أوروبا؟

بالنسبة إلى المقيمين في فرنسا وإسبانيا وبقية الدول الأوروبية، فإن التأثير الأكثر وضوحاً يتمثل حالياً في ارتفاع تكلفة الوقود واحتمال حدوث نقص مؤقت في بعض المحطات، وليس في توقف عام لتزويد السيارات بالبنزين أو الديزل.

وتشير البيانات الرسمية الفرنسية إلى أن الوضع يتغير بسرعة من يوم إلى آخر، ولذلك فإن نسبة المحطات المتضررة في 20 سبتمبر لا تمثل بالضرورة الوضع في 23 سبتمبر. فقد ارتفعت نسبة المحطات التي تواجه صعوبات إلى 15% في 20 سبتمبر، قبل أن تظهر بيانات أحدث انخفاضاً إلى 11% في 23 سبتمبر.

وبالتالي، فإن العنوان الأدق للأزمة هو أن فرنسا تواجه اضطرابات فعلية ومؤقتة في إمدادات بعض محطات الوقود وسط أزمة عالمية في سوق الديزل، بينما لا توجد، وفق أحدث البيانات الرسمية المتاحة، مؤشرات على نفاد شامل للوقود في البلاد.

وتبقى تطورات أسواق الشرق الأوسط وروسيا، وحجم صادرات المنتجات النفطية، وقدرة المصافي العالمية على رفع الإنتاج، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الأسعار والإمدادات في الأسابيع والأشهر المقبلة.

إسبانيا بالعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى